حين يتحول مدخل سيدي بوزيد بالجديدة إلى واجهة للسكر العلني!

06 يوليو 2026 21:12

حين يتحول مدخل سيدي بوزيد بالجديدة إلى واجهة للسكر العلني!

‏هوية بريس- سعيد الإدريسي

تُعرف مدينة الجديدة بكونها إحدى أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، وتمثل منطقة سيدي بوزيد واجهتها البحرية الأكثر استقطابًا للزوار خلال فصل الصيف. غير أن هذه الصورة الجميلة باتت تُشوَّه بمظاهر لا تليق بمدينة ذات تاريخ عريق ومكانة سياحية معتبرة.

فالزائر لمدخل سيدي بوزيد من جهة الجديدة، ولا سيما عند الشاطئ الصخري، يصطدم بمشهد يثير الاستغراب والاستياء؛ عشرات القنيناتالفارغة للمشروبات الكحولية متناثرة بين الصخور وعلى جنبات الساحل، بما يكشف أن المكان أصبح، مع مرور الوقت، فضاءً معتادًا لاستهلاك الخمور وممارسة السكر العلني، في مشهد يتكرر بصورة لافتة.

ولا يتعلق الأمر هنا بمخلفات عابرة أو تصرفات فردية معزولة، وإنما بمظاهر تستدعي الوقوف عندها بجدية، لما تخلفه من آثار سلبية على النظام العام، وعلى البيئة الساحلية، وعلى صورة المدينة، وعلى التنشئة الاجتماعية للأجيال الصاعدة.

فالفضاءات العمومية ليست ملكا لفئة دون أخرى، وإنما هي حق مشترك لجميع المواطنين، ومن واجب الجميع أن تبقى أماكن آمنة ونظيفة ومحترمة، تستقبل الأسر والأطفال والمصطافين في ظروف تحفظ كرامتهم وطمأنينتهم.

كما أن اعتياد الشباب والقاصرين على مشاهدة استهلاك الخمور في الفضاء العام، وما يرافق ذلك من تراكم القنينات الفارغة، يرسخ لديهم صورة خاطئة عن السلوك المدني، ويطبعهم مع مظاهر لا تنسجم مع قيم المجتمع المغربي، ولا مع الجهود المبذولة لترسيخ ثقافة المواطنة واحترام القانون.

ويزداد الأمر خطورة إذا كان اقتناء هذه الخمور يتم بسهولة من قبل أشخاص لا يُفترض قانونًا تمكينهم منها، أو إذا تحولت بعض المحلات التجارية إلى مصدر دائم لتغذية هذه الظاهرة، وهو ما يستوجب التحقق من مدى احترام الضوابط القانونية المنظمة لبيع المشروبات الكحولية وشروط تسويقها.

إن هذه المظاهر لا تسيء فقط إلى النظام العام، بل تضر أيضًا بصورة الجديدة كوجهة سياحية، فالسائح يبحث عن مدينة نظيفة وآمنة ومنظمة، لا عن شواطئ تغطيها قنينات الخمر، ولا عن فضاءات يشعر فيها المواطن أو الزائر بعدم الارتياح وتشكل خطرا على أبنائه.

ومن هنا، فإن المسؤولية اليوم مشتركة بين مختلف المتدخلين؛ من سلطات محلية، وأجهزة المراقبة، والمجالس المنتخبة، والجهات البيئية، وجمعيات المجتمع المدني، من أجل وضع حد لهذه الظاهرة، وتكثيف المراقبة، وتفعيل القوانين، وصيانة هذا الفضاء الطبيعي من كل ما يشوهه.

كما أن المطلوب ليس فقط إزالة القنينات الفارغة بعد تراكمها، وإنما معالجة أصل المشكلة، حتى لا يتحول أحد أهم مداخل سيدي بوزيد إلى نقطة سوداء تسيء إلى سمعة المنطقة وإلى جودة فضائها السياحي.

إن الحفاظ على الفضاءات العمومية مسؤولية حضارية قبل أن يكون واجبًا قانونيًا، واحترام النظام العام عنوان لرقي المجتمعات، أما التساهل مع المظاهر المسيئة فإنه يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والتطبيع مع سلوكات لا تخدم المدينة ولا ساكنتها ولا مستقبلها.

ولذلك وجه فاعلون ونشطاء نداء إلى السيد عامل إقليم الجديدة، وإلى السلطات المحلية والأمنية، وإلى المجلس الجماعي، من أجل فتح تحقيق ميداني في هذه الظاهرة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإعادة الاعتبار لهذا الفضاء الساحلي، حفاظًا على جمالية المدينة، وصورة سيدي بوزيد، وحق المواطنين في الاستمتاع بشاطئ نظيف وآمن ومحترم.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
25°
28°
الثلاثاء
27°
الأربعاء
27°
الخميس
25°
الجمعة

كاريكاتير

حديث الصورة