خبيرة بريطانية: أكثر من نصف مسلمي البلاد تعرضوا للتمييز بعام واحد

04 يوليو 2026 16:22

هوية بريس – وكالات

قالت عقيلة أحمد، رئيسة مؤسسة “بريتيش مسلم تراست”، المعنية بمتابعة ورصد جرائم الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا، إن أكثر من نصف المسلمين في البلاد تعرضوا خلال 12 شهرا لأشكال مختلفة من التمييز، وحذرت من تصاعد الخطاب الإقصائي ضدهم على المستوى الرسمي.

جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع أحمد، عقب صدور تقرير مشترك أعده مركز الأبحاث البريطاني “بريتيش فيوتشر”، بالتعاون مع مؤسسة “بريتيش مسلم تراست”، حمل عنوان “فهم العداء للمسلمين: أسس من أجل التحرك”.

وركز التقرير على حجم التمييز والمواقف السلبية التي يتعرض لها المسلمون في المملكة المتحدة.

واعتمد على استطلاعين للرأي أجريا خلال مارس الماضي، شمل الأول ألفي شخص يمثلون المجتمع البريطاني العام ممن تجاوزوا سن الـ18، فيما شمل الاستطلاع الثاني 1013 مسلما بالغا من مختلف أنحاء البلاد.

وأظهرت نتائج الدراسة أن 27 بالمئة من المسلمين المشاركين تعرضوا لمواقف عدائية في الأماكن العامة ببريطانيا، مثل الشوارع ووسائل النقل، بينما قال 19 بالمئة إنهم واجهوا معاملة تمييزية داخل أماكن العمل أو المؤسسات العامة، مثل المستشفيات.

وأشار 34 بالمئة من المشاركين إلى تعرضهم لخطاب عدائي عبر منصات التواصل الاجتماعي.

** الكراهية المتزايدة

وتعقيبا على هذه الأرقام، تقول أحمد إن نتائج الاستطلاع أظهرت أن 56 بالمئة من المسلمين في بريطانيا، تعرضوا خلال الأشهر الـ12 الأخيرة، لنوع من العداء أو الأحكام المسبقة بسبب انتمائهم الديني.

وتكشف هذه النتائج، وفق أحمد، “وجود مؤشرات مقلقة للغاية بشأن حجم الكراهية المتزايدة التي تستهدف المسلمين”.

وعن مؤسستها، قالت الخبيرة إنها أنشئت خصيصا لرصد جميع أشكال العداء ضد المسلمين، سواء تعلق الأمر بمضايقات فردية يومية، أو باعتداءات أكثر خطورة شهدتها البلاد في الأسابيع الأخيرة.

وتضيف أن المؤسسة رصدت أيضا تصاعدا في خطاب الكراهية ضد المسلمين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك الدعوات العلنية للعنف، أو المطالبة بترحيل المسلمين، محذرة من أن انتشار الأخبار المضللة والمحتوى الزائف بات يدفع بعض الأفراد إلى تبني مواقف متطرفة تجاه المسلمين.

وكشفت نتائج التقرير وجود فجوة واضحة بين الفئات العمرية المختلفة في تقييم دور المسلمين داخل المجتمع البريطاني، إذ اعتبر 29 بالمئة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما أن مساهمة المسلمين في المجتمع البريطاني سلبية، بينما رأى 43 بالمئة من الفئة العمرية بين 18 و24 عاما أن المسلمين يقدمون مساهمة إيجابية للمجتمع.

وفي تقييم أداء المؤسسات المختلفة، جاء الإعلام البريطاني في المرتبة الأسوأ من حيث شعور المسلمين بوجود معاملة غير عادلة، إذ قال 52 بالمئة من المسلمين المشاركين إنهم يعتقدون أن وسائل الإعلام تتعامل معهم بصورة أسوأ مقارنة ببقية فئات المجتمع البريطاني.

** موقف رسمي

وفيما يتعلق بالموقف الرسمي، تقول أحمد إن البرلمان البريطاني شهد خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في الخطابات السياسية ذات الطابع الإقصائي للمسلمين.

واعتبرت الخبيرة البريطانية ذلك الأمر يساهم في تعميق الانقسامات المجتمعية، وتعزيز المشاعر العدائية تجاه الجالية المسلمة.

وانتقدت أحمد طريقة تناول بعض وسائل الإعلام البريطانية للقضايا المرتبطة بالمسلمين، موضحة أن الجرائم التي يرتكبها أشخاص مسلمون غالبا ما تحظى بتغطية أكثر سلبية، مقارنة بجرائم مشابهة يرتكبها غير المسلمين.

كما تحذر من أن الهوية الدينية للمسلمين غالبا ما تقدم في بعض التغطيات الإعلامية في المملكة المتحدة وكأنها السبب المباشر للجريمة، الأمر الذي يعزز شعور المسلمين بأنهم غير مقبولين بالكامل داخل المجتمع البريطاني، ويسهم في تغذية ظاهرة الإسلاموفوبيا.

وتؤكد أن تصاعد مشاعر الخوف بين المسلمين بات أحد أبرز المؤشرات المثيرة للقلق، خاصة بعد احتجاجات نظمها العام الماضي، تيار اليمين المتطرف المعروف باسم “يونايت ذا كينغدوم”، وشهدت هتافات عنصرية ضد المسلمين، واعتداءات على الشرطة.

وفي ختام تصريحاتها، دعت أحمد المسلمين في بريطانيا إلى الإبلاغ عن أي جرائم كراهية يتعرضون لها، مؤكدة أن وسائل الإعلام والسياسيين يتحملون جميعًا مسؤولية مباشرة في مواجهة هذه الظاهرة المتنامية.

ووفق نتائج الدراسة، قال 61 بالمئة من المسلمين المشاركين إنهم أصبحوا يشعرون بمخاوف أكبر على سلامتهم الشخصية بعد تلك الاحتجاجات، فيما ارتفعت النسبة بين النساء المسلمات إلى 69 بالمئة، في مؤشر يعكس تزايد شعور الفئات الأكثر عرضة للاستهداف بعدم الأمان.

وأظهرت الدراسة أن نحو سدس البريطانيين يحملون مواقف عدائية مقلقة تجاه المسلمين، حيث أبدى 17 بالمئة من المشاركين اتفاقا كاملا مع الرأي القائل إن تزايد أعداد المسلمين في بريطانيا يمثل “تهديدا أساسيا” للثقافة البريطانية.

وأقر 63 بالمئة من المشاركين بوجود مشكلة حقيقية مرتبطة بالأحكام المسبقة تجاه المسلمين، بينما أيد 61 بالمئة تدخل الحكومة بشكل مباشر لمواجهة هذه الظاهرة والحد من انتشارها.

المصدر: وكالة الأناضول.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
28°
33°
أحد
30°
الإثنين
28°
الثلاثاء
29°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة