د.قرطاح: خطبة اليوم هي اختصار للكلمة التوجيهية لوزير الأوقاف

هوية بريس – متابعة
كتب الدكتور مصطفى قرطاح عن خطبة اليوم 3 شعبان 1447هـ الموافق لـ23 يناير 2026م والتي وسمت بكونها “خُطْبَةٌ جَامِعَةٌ لمَضَامِينِ وَمَقَاصِدِ خُطَبِ تَسْدِيدِ التَّبْلِيغِ“، هذه ليست خطبة جمعة، وليس لها بخطب الجمعة من صلة، اللهم إلا المقدمة حيث ذكر الله والثناء عليه وحمده على نعمه، وبعض النصوص الشرعية الكريمة التي أقحمت في غير سياقها، ومن ثم فهي لا تفيد دلالة مناسبة إلا بتكلف، وإلا الدعاء في ختامها”.
وأضاف الخطيب القنيطري السابق في منشور له على فيسبوك “أما هي “الخطبة” فإنها اختصار للكلمة التوجيهية التي ألقاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، يوم السبت 27 رجب 1447هج الموافق لـ17 يناير 2026م حول خطة المجلس العلمي الأعلى في تسديد التبليغ، والتبشير بدخول مرحلة جديدة من تنزيلها، وقد خاطب بها العلماء ورؤساء المجالس العلمية وأعضاء المجلس العلمي الأعلى والأئمة والخطباء والمرشدبن والمرشدات، والوعاظ والواعظات ومندوبي الوزارة، وبهذا تكون الفئة المستهدفة من كلمة الوزارة مغايرة تماما للفئة المستهدفة من الخطبة، إذ المقام والموقع مختلف تماما”، مردفا “وعليه يمكن القول إن مجموع القرائن السياقية والحالية يرجح أنها ليست من وضع أحد من العلماء، المكلفين بمهمة البيان، وإنما هي من وضع أحد موظفي ديوان الوزير، كلّفه بالاختصار والتكييف وشيء من الفدلكة حتى تخرج في صورة خطبة، ولذلك جاءت خالية تماما من حس الموعظة، وجافة من المشاعر الإيمانية، والمتلقون لها لن يستوعبوا من رسالتها شيئا، إلا من قرأها وكرر قراءتها من يوم الأربعاء إلى اليوم”.
وعلى هذا الأساس، يؤكد د.قرطاح “إن خطة تسديد التبليغ تحمل بذور فشلها بين جنبيها، ومهدداتها آتية من داخلها، وأول ذلك وأساسه هو هذا الانحدار الذي تردى إليه الخطاب الديني ممثلا في الخطب الموحدة، ومن يجادلني في الأمر فليقارن بين دروس العلامة مصطفى بن حمزة التي يلقيها في المسجد، سواء من حيث سهولة الخطاب أو من حيث عناية المواضيع بقضايا المجتمع وإشكالاته الكبرى؛ كالإلحاد والطعن في صحيح البخاري أو قضايا الأسرة والتعديلات المقترحة على المدونة، أو عن التاريخ الإسلامي عامة والمغربي خاصة، وموقع العلماء فيه، وبين هذه الخطب وأسلوبها المتكلف وقضاياها الباردة”.
ثم ختم منشوره بهذا الدعاء “فاللهم احفظ لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا”.
يذكر أن إعلان موضوع الخطبة أول أمس الأربعاء رافقه استنكار من طرف عدد من المتتبعين للشأن الديني في المغرب، الذين استغربوا أن يتجاوز موضوع الخطبة الحالة المغربية حيث نعيش ظهور خطاب عدائي ضد الأفارقة والمطالبة بترحيلهم والتحريض على سوء التعامل معهم، خلفته الأحداث التي شهدها نهائي “كان المغرب 2025” الذي جمع بين المنتخبين المغربي والسينغالي؛ ما يؤكد تحييد المنابر عن حياة المجتمع بسبب “خطب تسديد التبليغ”.



