رسالة حضارية إنسانية رمضانية إلى كل زملائي وزميلاتي الأساتذة

هوية بريس – ذ.كيمية العياشي
رسالة من أستاذ إلى كل أستاذ وأساتذة
رسالة حضارية إنسانية رمضانية إلى كل زملائي وزميلاتي الأساتذة
أخي الأستاذ، أختي الأستاذة
السلام عليكم ورحمة منه تعالى وبركاته
من صميم التحديات والمعاناة والأعطاب التي يعاني منها مجتمعنا، ورغبة في تجاوز، ولو جزئيا،حالة الضعف الفكري والقيمي الذي أصبح مظهرا دالا على ضعف منظومتنا التعليمية والتربوية، وما يحدثه ذلك من هشاشة اجتماعية وفكرية لدى الفرد والمجتمع، وأخذا بعين الاعتبار التكلفة الحقوقية والتنموية التي نؤديها كمغاربة، وأمام التفاوتات الطبقية التي عمقها الجهل، وفي غياب تعليم ديمقراطي، واستحضارا لحال الأسرة المغربية، خاصة في العالم القروي، التي ينخر جسدها الجهل، ويعطل دورها التربوي والتوجيهي الفقر وغياب التعبئة والتأطير من طرف الدولة، أدعوك أستاذي، أستاذتي، في هذه الأيام الرمضانية المباركة إلى الآتي:
أولا: التحلي بالروح الإنسانية والإيمانية وأنت تؤدي واجبك،وحاول ما استطعت نسيان آلام وجراح الظلم المعنوي والمادي والاجتماعي الممارس عليك من طرف حكومة جعلت تعليمنا “يتراجع ربع قرن إلى الوراء في مجال التحصيل الدراسي”، بسبب سياسات تعليمية تطبعها الارتجالية، وتتحكم فيها العقلية البيروقراطية، مما جعل تعليمنا خارج سياق حاجات ومطالب المجتمع،وخارج السباق العالمي حول امتلاك أسباب التفوق والقوة.
ثانيا: عليك أن تعلم، وأكيد أنك مدرك لذلك، أن أكثر من 80 % من تلاميذك ينتظرون منك كل شيء، خاصة في العالم القروي، وبدون تضحياتك سيكون مصيرهم الضياع، لأن الزمن المتاح لهم في التعلم هو تلك الساعات التي يقضونها معك، في غياب أي وسيط أو موجه أو داعم تربوي في محيطهم.
ثالثا: تذكر أن إخلاصك وتفانيك في عملك هو عصارة وزبدة ودليل إيمانك بربك، فاجعل من صبرك وحرصك على أداء واجبك بصدق وأمانة عملا يقربك إلى الله، واجعل الرقابة الإلهية أهم من رقابة مدير مؤسستك ومفتش مقاطعتك.
رابعا: إياك أن يهزمك المثبطون للعزائم، السلبيون، القدوات السيئة داخل القطاع، الكسالى والمستهترون بحقوق الطفل، آكلي السحت، الذين لا يلقون لزمن التعلمات بالا، ولا يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، هداهم الله.
أخي الأستاذ أختي الأستاذة
ونحن نعيش أجواء رمضان المبارك، وهي محطة لمحاسبة نفوسنا وتقويم اعوجاج أفعالنا وسلوكاتنا، فإن أولى الناس بمراجعة نفوسهم هم قادة الأمة وخاصتها، وأي قائد أكبر وأجل وأعظم من الذي يبني وينشئ أنفسا وعقولا.
وفقني الله وإياك إلى خدمة أبناء هذا الشعب العظيم، ووقانا مما يعتري الإنسان من كل كسل أو تقصير.
وبالله التوفيق.



