فيديو.. رغم وجود واجهتين بحريتين.. لماذا لم يعد باستطاعة المواطن المغربي الوصول إلى السمك؟

17 مارس 2026 17:28

فيديو.. رغم وجود واجهتين بحريتين.. لماذا لم يعد باستطاعة المواطن المغربي الوصول إلى السمك؟ (فيديو)

هوية بريس – متابعات

في حلقة جديدة من برنامج حديث الساعة على قناة هوية بريس، قدّم الدكتور محمد الناجي، أستاذ الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، قراءة تحليلية لأزمة ارتفاع أسعار السمك في المغرب، مستحضرا أبعادها البنيوية بدل الاكتفاء بتفسيرها بعوامل موسمية مرتبطة بشهر رمضان أو بتقلبات ظرفية في العرض والطلب. وانطلق الناجي من مفارقة لافتة تتمثل في كون المغرب بلدا بحريا بامتياز، بواجهتين بحريتين وإنتاج سنوي يقارب مليونا ونصف مليون طن، ومع ذلك يجد جزء واسع من المواطنين صعوبة في الولوج المنتظم إلى هذه الثروة، بل أصبح السردين، الذي يُلقب بسمك الفقراء، يُباع بأثمنة قياسية بلغت في بعض الأسواق خمسين درهما للكيلوغرام.

التحليل الذي قدمه الضيف ربط الأزمة أولا بوضعية المخزون السمكي، مشيرا إلى أن سنوات من الاستغلال المكثف، إلى جانب تأثيرات التغيرات المناخية والبيئية على المنظومات البحرية، أضعفت القدرة الطبيعية للمخزون على التجدد، خاصة في ما يتعلق بالسمك الأزرق الذي يمثل النسبة الأكبر من المصطادات الوطنية. فالتراجع في الكميات المصطادة، خصوصا في بعض الموانئ الجنوبية، انعكس مباشرة على مستوى العرض في الأسواق الداخلية، ما فتح الباب أمام ارتفاعات متتالية في الأسعار.

غير أن د.الناجي اعتبر أن الإشكال لا يقف عند حدود الإنتاج، بل يتعداه إلى اختيارات استراتيجية تجعل التصدير في مقدمة الأولويات. فجزء مهم من الإنتاج الوطني يوجه إلى الخارج، سواء في شكل معلبات أو منتجات مجمدة أو مواد أولية للصناعات التحويلية، بما في ذلك كميات معتبرة تُحوَّل إلى دقيق سمك يُستعمل في الأعلاف. ووفق هذا المنظور، فإن توجيه نسب مرتفعة من الثروة السمكية إلى الأسواق الدولية، دون ضبط دقيق للتوازن مع حاجيات السوق الداخلي، يساهم في خلق ضغط إضافي على العرض المحلي، ويجعل المستهلك المغربي في موقع المتلقي لتقلبات الأسعار بدل أن يكون مستفيدا أول من موارده البحرية.

كما توقف المتحدث عند اختلالات سلاسل التوزيع، معتبرا أن تعدد الوسطاء بين مرحلة التفريغ بالميناء ونقطة البيع النهائية يضاعف الأسعار بشكل لافت. فالفارق الكبير بين ثمن البيع الأولي وثمن التقسيط يعكس، في تقديره، غياب حكامة فعالة لمسالك التسويق وضعف آليات المراقبة، إضافة إلى استمرار جزء من المعاملات في إطار غير مهيكل يصعب ضبطه. وهذا الواقع يجعل أي انخفاض في سعر التفريغ لا ينعكس بالضرورة على جيب المستهلك.

وفي تعليقه على المبادرات الظرفية الرامية إلى تخفيض الأسعار خلال شهر رمضان أو تعليق تصدير بعض المنتجات بشكل مؤقت، اعتبر الناجي أنها إجراءات مرحلية قد تخفف الضغط آنيا لكنها لا تعالج جذور المشكلة، لأن الإشكال يرتبط بتدبير المخزون، وبسياسة التصدير، وبهيكلة مسالك التوزيع، وبموقع الأمن الغذائي ضمن سلم الأولويات الوطنية. فبلد بحري من حجم المغرب، بحسب طرحه، مطالب بإعادة النظر في كيفية الموازنة بين منطق الربح التجاري ومنطق الحق في الغذاء، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتج كان تاريخيا جزء من القوت اليومي لفئات واسعة من المجتمع.

الحلقة، في مجملها، عكست تحليلا يميل إلى اعتبار أزمة أسعار السمك نتيجة تفاعل معقد بين عوامل بيئية واقتصادية وتنظيمية، أكثر من كونها أزمة عابرة مرتبطة بارتفاع الطلب الموسمي. وهي بذلك تفتح نقاشا أوسع حول حكامة الثروات البحرية، وحدود التصدير، ودور الدولة في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، في سياق يتزايد فيه الضغط على الموارد الطبيعية وتتنامى فيه رهانات الأمن الغذائي.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
24°
السبت
25°
أحد
26°
الإثنين
26°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة