“سُرّاق رمضان”… حين يتحول شهر العبادة لسوق الفرجة والاستهلاك

20 فبراير 2026 21:14

“سُرّاق رمضان”… حين يتحول شهر العبادة لسوق الفرجة والاستهلاك

هوية بريس – متابعات

مع حلول شهر رمضان من كل سنة هجرية يتغير النمط التجاري والإعلامي بشكل مثير، حيث تتصدر في الواجهة حملات ترويجية ضخمة للأفلام والمسلسلات والسيتكومات والبرامج الترفيهية، إلى جانب الإعلانات المكثفة عن السهرات الفنية والعروض الاستهلاكية وموائد أكلات و”شهيوات” رمضان.

إنه مشهد يتكرر سنويا، ويطرح سؤالا جوهريا حول طبيعة التحوّل الذي أصاب علاقة المجتمع برمضان.

فمن الناحية التسويقية، يُنظر إلى رمضان باعتباره موسم ذروة للمشاهدة والاستهلاك، حيث تجتمع الأسر لساعات طويلة في البيوت وأمام الشاشات، ما يجعله فرصة ذهبية للقنوات والمنصات الرقمية والمعلنين. غير أن هذا التحول من موسم عبادة إلى موسم فرجة واستهلاك يخرج رمضان من غايته {لعلكم تتقون}، من أجل كل هذا لا يبرح علماء ودعاة وتربويون يدقون ناقوس الخطر ويحذرون من اختطاف شهر العبادة عبر إغراقه بمحتوى يزاحم رسالته الأصلية.

في هذا السياق، يتحدث دعاة ومؤثرون عن “سُرّاق رمضان”، في إشارة إلى جهات تستثمر البعد الروحي للشهر لتحقيق أرباح تجارية، أو لفرض أنماط عيش دخيلة ومترفة. فحملات التشجيع على الاستهلاك المكثف، والاحتفاء بالطقوس الليلية الصاخبة، وتضخيم البعد الترفيهي، كلها مظاهر تخرج الصيام عن روحه وجوهره، القائم على تحقيق التقوى وضبط الشهوات وتعزيز الصلة بالله تعالى.

ولا يتوقف الجدل عند حدود الإفراط في الاستهلاك والترفيه، بل يمتد إلى الاستهداف والسعي لتدنيس المقدس والمس بالأمن الروحي، عبر استهداف أحكام الصيام وصلاة التراويح والدعاة والخطاب الدعوي في المساجد، بالتوازي مع دعوات علنية للإفطار في رمضان بدعوى الحرية الفردية. هذه الممارسات تُقابل برفض مجتمعي واسع، يرى في هذه السلوكات استفزازا لمشاعر الصائمين ومحاولة لإعادة تشكيل المجتمع على أسس لادينية مناقضة للهوية المغربية.

هذا وتكشف الوقائع والمعطيات أن حملات التشويش والاستهداف، مهما تعاقبت مواسمها، تظل محدودة الأثر أمام رسوخ الهوية الدينية في وجدان المغاربة. فقد وضع تقرير مؤشر التنوع الديني في العالم الصادر عن مركز “بيو” للأبحاث المغرب في المرتبة 197 عالميا من حيث التنوع الديني، بمؤشر بلغ 0,08 نقاط، مسجّلا أن نسبة 99,7 في المائة من المواطنين يدينون بالإسلام. وهي أرقام لا تُقرأ فقط باعتبارها توصيفا ديمغرافيا، بل تعبيرا عن عمق انتماء حضاري وثقافي متجذر عبر القرون.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
23°
الجمعة
24°
السبت
25°
أحد
27°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة