فوضى ببعض المقابر

فوضى ببعض المقابر
هوية بريس – عبد السلام حجي
أصبح المرء يضرب ألف حساب قبل الذهاب إلى المقبرة ليواري ويدفن جثمان أحد الأقارب أو جثمان أحد الأصدقاء؛
في سابقة من نوعها، حضر بعض الناس بعد صلاة ظهر البارحة جنازة ابن أحد أصدقائهم بمقبرة الشهداء بالرباط العاصمة، كل شيء في البداية كان على ما يرام إلا أنه عند انتهاء مراسيم دفن الميت، تعالت أصوات الأشخاص الذين يقومون بحفر القبور يطالبون الحاضرين بالعطف عليهم وإعطائهم الصدقات، قام بعض الحاضرين بالتصدق عليهم بما كتبه الله لهم، لكن وبعدها مباشرة تزايدت نبرة ووثيرة رفع أصوات حفار القبور والعاملين عليها و بشكل يزعج الآخرين، والأصعب من ذلك أنه تجرأ وقام بعض هؤلاء العمال أو حفار القبور بالوقوف أمام سيارة نقل الأموات واعترضوا طريقها إلى حد منعها من الإقلاع بحجة أنهم لم يتقاضوا أجرهم عن عمل حفر القبر الذي هم بصدده، وحصلت مشادات كلامية نابية وغير أخلاقية بين أفراد عائلة المتوفى وبينهم، لا تناسب المكان الذي هم فيه، وبالتالي كادت الأمور أن تستفحل إلى ما هو أسوأ وهو تبادل الضرب بالأيدي لولا لطف الله وتدخل بعض الناس لتهدئة الأوضاع، والغريب أن هؤلاء أي حفار القبور والعاملين عليها، هم كثر يفوق عددهم الخمسة أفراد وكلهم يريدون تقاضي الأجر عن حفر القبر؛ فكل واحد يتفهم جيدا وضعهم ومكان عملهم فهم يستحقون العناية والمساعدة ولكن وجب عليهم القناعة وتقبل ما كتبه الله لهم من عطاءات ذلك اليوم ووجب أيضا تنظيم هذا الأمر لتلافي الفوضى والقلق المجاني؛
هذه الواقعة أثارت الانتباه، وتثير طرح بعض الأسئلة، هذا الاشكال الذي يتعرض له حسب ما نسمع به، الكثير من الناس حين يوارون جثامين أقربائهم ويتكرر، خاصة في مقبرة الشهداء بالرباط، وهنا تطرح العديد من الأسئلة، مثلا من هو الجهاز المسؤول عن المقبرة بالدرجة الأولى والمباشرة؟ ثم إنه من ضمن الإجراءات التي تقوم بها عائلة المتوفى هي أداء مبلغ مالي مهم يفوق 500 أو 600 درهم مقابل الحصول على قبر يتم تهيئته من قبل من تقاضى الأجر وهو المشرف على المقبرة، فهل هذا يعني أن عائلات المرحومين سيؤدون عن القبر الأجر أو الرسم مرتين اثنتين، الأولى عند حجز القبر والثانية بعد دفنه للعاملين عليه؟
لهؤلاء العملة الذين لا يحترمون طقوس المقبرة وبطلب الأجر أو الصدقة بطرق يتأسف عليها كل من دخل إليها، أليس هنالك تنظيم أو جهاز يختار هؤلاء كأن يتم وضع شارات على صدورهم لنعرف من هم هؤلاء أولا وهل هم من خدام المقابر أو غيرهم جاءوا لابتزاز المواطنين ويعترضون سبيلهم في المقابر؟
ثم إن اعتراض سيارة نقل الأموات ومنعها من الخروج من المقبرة ألا يشكل هذا اعتداء على الناس؟ ألا يمكن تنظيم هذه العملية وهي عملية الدفن بشكل يليق بطقوس المسلمين في جو من السكينة والاطمئنان؟ أليس هذا هو الوقت المناسب لتدخل الأجهزة المختصة لردع وتنظيم هذه العملية التي ينزعج منها حتى الموتى المدفونين الذين يرقدون بسلام؟ المقبرة ليست بقعة منعزلة عن نفوذ الجماعة ألا يجب تأمينها ومراقبتها بشكل يليق بأمواتنا؟
خلاصة الأمر أن هذه الواقعة تجعل المرء يشعر بالقلق ويشعر بالاشمئزاز وعدم الأمان حين الذهاب إلى المقبرة؛ وقد حان الوقت لمعالجة هذه الإشكالية غير الإنسانية، وحان الوقت لتدخل الأجهزة المسؤولة على المقابر لتوفير الأمن للمواطنين في هذه البقع التي توجب علينا احترام أمواتنا واحترام المواطنين الذين يرافقون عمليات دفن أمواتهم.



