تقرير يكشف حقائق صادمة عن أزمة أسعار الأضاحي

25 يوليو 2026 21:58
أسعار الأضاحي، سوق الماشية، فراقشية

هوية بريس – متابعات

كشف تقرير حديث صادر عن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، عن وجود اختلالات بنيوية عميقة في منظومة تدبير قطاع تربية الماشية، أسهمت بشكل مباشر في تفاقم أزمة أسعار الأضاحي خلال العام الجاري. وأوضح التقرير أن ضعف آليات المراقبة أفسح المجال أمام الممارسات الاحتكارية وتغول الوسطاء، مما أضر بالقدرة الشرائية للمواطنين والمنتجين الصغار على حد سواء.


وسجلت لجنة الرصد والتوثيق بالعصبة، من خلال تقريرها المفصل، أن قطاع تربية الماشية في المغرب يعاني من أعطاب هيكلية مزمنة تتجلى أساسا في ضعف تنظيم سلاسل الإنتاج وغياب التنسيق بين مختلف الفاعلين.

وأبرزت المعطيات أن هذا النقص أدى إلى فوضى عارمة في السوق، وصعوبة بالغة في تتبع مسار المنتجات، مما انعكس سلبا على استقرار الأسعار التي بلغت مستويات قياسية وغير مسبوقة، متجاوزة القدرات المادية لشرائح واسعة من المجتمع.

تفاصيل الأزمة.. فشل سياسات الدعم وتغول شبكات الوسطاء

وفي تحليلها للسياسات الحكومية، توقفت الهيئة الحقوقية عند محدودية فعالية الدعم المالي المخصص للمستوردين، والمحدد في 500 درهم عن كل رأس، فضلا عن الإعفاءات الضريبية والجمركية.

وأكدت أن هذا الدعم لم ينعكس إيجابا على الأسعار النهائية في الأسواق المحلية، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول حكامة تدبيره، ويثير مخاوف مشروعة من تحوله إلى ريع اقتصادي استفاد منه كبار المستوردين على حساب المال العام والمستهلك البسيط.

“أزمة أسعار الأضاحي واختلالات سوق الماشية في المغرب، أبانت عن ضعف بنيوي عميق في منظومة تدبير قطاع تربية الماشية، وعن قصور فاضح في آليات المراقبة والتنظيم، مما أفسح المجال على مصراعيه أمام الممارسات الاحتكارية والمضاربات غير المشروعة”.

لجنة الرصد والتوثيق بالعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان (تقرير رسمي حول اختلالات سوق الماشية)

وإلى جانب فشل برامج الدعم، رصد التقرير تفاقم ظاهرة تعدد حلقات الوساطة غير المنتجة، حيث يعمد العديد من الوسطاء “الشناقة” إلى التدخل بين المنتج والمستهلك بهدف تضخيم الأسعار بشكل مصطنع.

ونبهت الوثيقة إلى أن غياب الأسواق النموذجية المنظمة ترك المجال مفتوحا أمام هؤلاء المضاربين لاحتكار السوق، والتحكم في مسالك التوزيع، وخلق ندرة مفتعلة ترفع التكلفة النهائية على كاهل المواطن.

أزمة ثقة ودعوات لربط المسؤولية بالمحاسبة

ويرى مراقبون للشأن الحقوقي والاقتصادي أن استمرار تضارب المعطيات بين الخطاب الرسمي المطمئن والواقع الميداني المتأزم، يساهم في تعميق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

ويُرجح أن يؤدي التغاضي عن هذه الاختلالات إلى تداعيات اجتماعية خطيرة، خاصة مع حرمان أسر عديدة من ممارسة شعائرها الدينية بسبب العجز المادي، مما يفرض ضرورة التدخل العاجل لضبط الأسواق وتطبيق القوانين بصرامة.

ويُنتظر أن تشكل التوصيات الصادرة عن هذا التقرير، وفي مقدمتها المطالبة بافتحاص برامج الدعم العمومي وإعادة توجيهه لمستحقيه، أرضية حقيقية لتقييم السياسات الفلاحية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة للقطع مع ممارسات الريع وضمان حماية مستدامة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
25°
أحد
26°
الإثنين
26°
الثلاثاء
26°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة