ليبرالية وزير العدل وهبي وإكراهات الأحكام الشرعية

ليبرالية وزير العدل وهبي وإكراهات الأحكام الشرعية
هوية بريس – أحمد الشقيري الديني
يشغل السيد عبد اللطيف وهبي، الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، منصبا حساسا يجعله في تماس مباشر مع أحكام الشريعة ومؤسسة العلماء والتيار الإسلامي بجميع أطيافه ومكوناته، فوزارة العدل لها سلطة تكييف القوانين الوطنية لتسجيب للمنظومة القانونية الدولية مع مراعاة الدستور المغربي الذي ينص على إسلامية الدولة والأحكام الشرعية الخاصة بمدونة الأسرة ..!
هنا تلعب الخلفية الإيديولوجية لوزير العدل دورها في تحقيق هذا التوازن، فليبرالية السيد عبد اللطيف وهبي خانته في عدة مناسبات فراح يستهزئ ببعض أحكام الشريعة أو بنصوص قطعية؛ ففي الوقت الذي يعبر فيه الوزير عن ضعفه أمام لوبي الشذوذ الجنسي ويصفه بالقوي المتنفد عالميا سياسيا واقتصاديا ولا قبل لنا بمنازلته، يتسلط على أحكام الشريعة ويبرز عضلاته في الاستهزاء بها والطعن في أحكامها؛ فمن استهزائه بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يحذر فيه من اختلاء الرجل بامرأة أجنبية عنه لأن الشيطان ثالثهما إلى اعتبار آية قرآنية تنص على أن شهادة رجل تعدل شهادة امرأتين ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى، يعتبرها تنتمي للعصور الوسطى، مع ما تحمله هذه المقارنة من تعسف وجرأة غير محمودة ، ذلك أن العصور الوسطى التي وصفت في أوروبا بعصور الظلام لأن الكنيسة كانت تحكم بالحق الإلهي، وتستأثر فيها طبقة الإكليروس بتفسير النص الديني، وتبيع صكوك الغفران، وتصادر الحق في التعبير، وتحرق العلماء الذين أوصلتهم أبحاثهم إلى كشوفات علمية مناقضة لما دسه علماء الدين من تحريفات في الكتاب المقدس؛ هل يخفى على السيد الوزير أن شيئا من هذا لم يحصل في تاريخ الإسلام؟! فلم غمز أحكام الشريعة بأنها تنتمي إلى عصور الظلام؟!
أيضا يزعم السيد الوزير أن استقبال المغرب للتظاهرة العالمية لمنافسة كرة القدم 2030 يستلزم قوانين وطنية تنسجم مع إكراهات كأس العالم وما تفرضه من انفتاح على استقبال السياح من مختلف دول العالم بأعرافهم و عوائدهم وتقاليدهم..!
بكلمة السيد الوزير يعتبر الشريعة وما تفرضه من قيم محافظة معرقلة للمشروع الحداثي الذي يبشر به و بالتالي يلزم تجاوزها فهي عنده “الحيط القصير”!!
ونحن نذكر معالي الوزير بأمور يعرفها وأخرى نسيها بهذا الصدد:
أولا: القانون الأسمى للمغرب ينص على أن دين الدولة الإسلام مع ما يلزم من احترام نصوصه وتشريعاته والدفاع عنها..
ثانيا: إذا كان من ضرورة للاجتهاد في تكييف النصوص الشرعية مع متطلبات تطور المجتمع، فذلك موكول للمجلس العلمي الأعلى الذي يرأسه أمير المؤمنين فلا يجوز بحال الافتيات عليه.
ثالثا: الاعتزاز بقيم الشريعة والدفاع عنها من شأنه أن يحافظ على شخصية الدولة المغربية بتاريخها العريق وحضارتها الإسلامية بروافدها الأمازيغية والعربية، وهذا يستدعي منا الوقوف في وجه العولمة التي تريد صياغة الإنسان وفق الفلسفة الغربية التي لا تقيم للدين ولا للأسرة وزنا، وقد تلزمنا غدا بوضع قوانين تسمح بأسرة من رجلين أو امرأتين وأخرى تحترم حرية الطفل في تغيير جنسه كما هو الحال في عدد من الدول الأوروبية..! فالانحدار ليس له حد إلا بلوغ القاع..!
رابعا: الاستهزاء بأحكام القرآن وصحيح السنة النبوية فيه حكم شرعي مجمع عليه لمن تلبس به، حكم قاس جدا، وفيه آيات من القرآن واضحة الدلالة، مثل قوله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ؛ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ).
خامسا: يعلم السيد الوزير أن أهم مبرر لقيام ما يسمى ب”الحركة الإسلامية” كان هو إبطال الاستعمار العمل بقوانين الشريعة واستبدالها بقوانين وضعية، فقامت جماعات إسلامية على طول وعرض العالم الإسلامي تطالب بتطبيق الشريعة، بعضها سلك الطرق السلمية وبعضها نهج مسارا جهاديا أو قام بنزع صفة الإسلامية عن الدولة والمجتمع وشرع في إقامة نظام الحسبة خارج المسموح به!
فاستقطبت هذه الجماعات السواد الأعظم لهذه المجتمعات التي تشكل وعيها الجمعي بالإسلام، فكيف تقدمون من خلال تصريحاتكم المتهورة هدايا مجانية للتيار الإسلامي يوظفها ضدكم في سنة انتخابية؟!



