متجر خمور ليساسفة ومسؤولية الدولة

11 مارس 2026 18:27

متجر خمور ليساسفة ومسؤولية الدولة

هوية بريس – عابد عبد المنعم

أعاد الجدل الذي شهدته منطقة ليساسفة بمدينة الدار البيضاء، على خلفية أنباء عن افتتاح محل لبيع الخمور وسط حي سكني، النقاش حول الآثار الاجتماعية والصحية والأمنية المرتبطة باستهلاك الكحول، كما أثار تساؤلات بشأن معايير منح التراخيص ومدى مراعاة خصوصية الأحياء السكنية.

الاحتجاجات التي خرجت بها ساكنة عدد من التجزئات المجاورة عبّرت عن تخوفات من انعكاسات محتملة على فئة الشباب وعلى الأمن المحلي، خاصة مع قرب مؤسسات تعليمية ومساجد من الموقع المرتقب. ويستند هذا الرفض، بحسب عدد من المتدخلين، إلى اعتبارات دينية وأخلاقية واجتماعية، معتبرين أن انتشار محلات بيع الكحول داخل أحياء شعبية قد يفاقم مشاكل الإدمان وما يرتبط به من سلوكيات منحرفة أو جرائم عرضية.

من جهته، عبّر الدكتور محمد عوام، الباحث في أصول الفقه ومقاصد الشريعة، عن موقف شرعي واضح يعتبر فيه الترخيص لبيع الخمر محرما من منظور إسلامي، حتى لو كان البيع موجها لغير المسلمين، مستندا إلى نصوص دينية تُحرّم الخمر وتنهى عن كل صور الانتفاع بها. ودعا في هذا السياق إلى مواءمة السياسات العمومية مع المرجعية الدستورية التي تنص على إسلامية الدولة.
وبالتوازي مع الموقف الفقهي، تبرز أرقام ودراسات دولية تؤكد أن استهلاك الخمر يرتبط بارتفاع معدلات بعض الجرائم وحوادث السير والعنف الأسري، فضلا عن كلفته الباهظة على المنظومة الصحية والقضائية والأمنية. فالإدمان على الكحول يُعد من عوامل الهشاشة الاجتماعية، ويثقل كاهل الدولة بمصاريف العلاج وإعادة التأهيل، إضافة إلى تدبير النزاعات والحوادث المرتبطة به.

في المقابل، ينظم القانون المغربي بيع الخمور وفق مساطر وشروط محددة، من بينها اشتراط التراخيص الإدارية واحترام مسافات معينة عن بعض المرافق، كما يجرّم بيعها للمسلمين أو استهلاكها في أماكن عمومية بغير ترخيص. وهو ما يفتح باب التساؤل حول استجابة هذه الشرط لمقتضيات المذهب المالكي من جهة، ومدى وفاء بعض المسؤولين المكلفين بمنح تراخيص بيع الخمور لما تنص عليه القوانين الوضعية من جهة أخرى.

إن قضية الترخيص لبيع الخمور لا تختزل في حادث أو حدثين، بهذه المدينة أو تلك، بقدر ما تضع أمام صناع القرار تحديا بين حرية الاستثمار من جهة، وحماية الحدود الشرعية والمرجعية الدستورية والصحة العامة والسلم الاجتماعي من جهة أخرى. فالمطلوب هو الانسجام والتماهي مع مرجعيتنا وتشديد المراقبة على أوكار بيع الخمور ومنعها، مع فتح نقاش عمومي هادئ ومسؤول حول آثار هذه السموم على المجتمع، بعيدا عن التشنج أو الاتهامات المتبادلة.

ويبقى الرهان الأساس هو ضمان أمن الساكنة وسلامة الشباب، ومراعاة خصوصية الأحياء السكنية، بما يحقق التوازن بين المقتضيات القانونية والاعتبارات الاجتماعية والدينية التي تشكل جزء من هوية المجتمع المغربي.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
20°
21°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة