مغرب الاستقرار والأقليات المزعجة

15 مارس 2026 10:37
فيديو.. العنف ضد المرأة.. رؤية شرعية ومقاربة اجتماعية - د. أحمد اللويزة

مغرب الاستقرار والأقليات المزعجة

هوية بريس – د.أحمد اللويزة

لم يزل المغرب منذ عقود بل وقرون مضرب المثل في الاستقرار بشكل عام بالمقارنة مع ما يقع بلاد المشرق من نزاعات وحروب تذكيها العرقيات والأقليات الدينية، وذلك بحكم ما اتسم به المغرب إلى حد كبير من وحدة عقدية ومذهبية سنية جعلته بعيدا عن نشوب حروب طائفية وصراعات اثنية حتى جاء الاستعمار فعمل على طمس الهوية ونشر التفرقة والنزعات العرقية، وقد عمل على زرع بذور التجزئة والصراع داخل بلاد المسلمين عموما على الشكل الاتي:

-تجزئة المغرب: البربر والعرب.

-تجزئة لبنان: الدروز والموارنة/ القوميون السوريون/ الكتائب.

-تجزئة مصر: المسلمون والمسيحيون.

-التجزئة بالقومية الضيقة: المصرية.

-التجزئة بإحياء الماضي القديم الفينيقية الفرعونية.

-دعوات التبعية: ثقافة البحر المتوسط.

-دعوات التموية: توحيد الإسلام والمسيحية.[1]

ومن جهة أخرى تم التركيز على القومية العربية من أجل تفكيك أوصال العالم الإسلامي الذي كان يجمعه الدين بغض النظر عن اللغة أو العرق، حيث شجعت العرقيات في بلاد المسلمين شرقا وغربا وبدأ الأتراك في إحياء الطورانية والمناداة بتتريك الدولة العثمانية لإزالة كل مظاهر العربية، اللغة التي كانت توحد المسلمين باعتبارها لغة القرآن والعبادة.[2]

وعملت القوات الفرنسية الغازية على القضاء على الهوية الجزائرية والآثار العثمانية، التي يمتد تاريخها إلى 300 عام. وأقدمت على تغيير معالم دينية وتاريخية عديدة في الجزائر، لطمس هويتها العربية والإسلامية.[3]

وكذلك في المغرب قامت بمحاولة فصل المجتمع المغربي عن هويته وتغييب ذاكرته الوطنية والثقافية، وأصدرت فرنسا عام 1930 ما عرف بالظهير البربري، وهو قانون يمنع الأمازيغ في المغرب من التحاكم في قضاياهم المختلفة إلى الشريعة الإسلامية، أو إلى العرف البربري. كما منعت فرنسا المغاربة الأمازيغ من تعلم الإسلام واللغة العربية، بغية محو الهوية الإسلامية للمجتمع الأمازيغي والقضاء على كل ما هو عربي في هذا المجتمع التقليدي والمحافظ.[4]

واليوم يبدو أن ما فشل فيه الاستعمار في حينه فشلا ذريعا يتحقق اليوم بشكل مرعب ومخيف في المغرب خصوصا الذي قلت إنه أنعم الله عليه بنعمة الاستقرار زمنا طويلا واليوم يتم استنبات أقليات وهمية وإذكاء نعرات عرقية يتولى مهمة زمرة ممن لا خلاق لهم ولا عهد لهم ولا ذمة ولا هم لهم في استمرار استقرار المغرب.

إن فرض الأقليات والإثنية معناه إشعال الحروب وهي حقيقة لا يغطيها خطاب المكر بعبارات التعايش، فلم يزل المغرب بلدا مسلما تعيش فيه أقليات غير مسلمة في أمان لكنها لم تكن تتحكم في مصير الأغلبية المسلمة، هذه الأغلبية اليوم التي أصبحت تعيش تحت رحمة هذه الأقليات التي تريد أن تسيطر فتنزع عن الوطن وشعبه أهم مقومات وجوده واستمراره عبر التاريخ.

ما فشلت فيه فرنسا إبان الاستعمار تنجح فيه اليوم بفضل جهود أبناء الاستعمار وخونة الأوطان، الذين يسعون في خراب الأوطان بأيدهم وأيد الأعداء، جعل الله كيدهم في نحورهم وحفظ الله الوطن آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تاريخ الغزو الفكري والتعريب خلال مرحلة ما بين الحربين العالميتين» (ص129)

[2] «مجلة المنار» (19/ 237 و501 بترقيم الشاملة آليا): «حصوننا مهددة من داخلها» (ص157): «نتائج البحوث وخواتيم الكتب» (2/ 105 بترقيم الشاملة آليا):«تعدد الخلفاء ووحدة الأمة فقها وتاريخا ومستقبلا» (ص332 بترقيم الشاملة)

[3] ينظر «المعجم الجامع في تراجم المعاصرين» (ص148 بترقيم الشاملة آليا)

[4] «إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع» (2/ 455)، «التبشير والاستعمار في البلاد العربية عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى اخضاع الشرق للاستعمار الغربي» (ص158): «تاريخ الغزو الفكري والتعريب خلال مرحلة ما بين الحربين العالميتين» (ص131)

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
18°
22°
السبت
24°
أحد
23°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة