من “البيكيني” إلى “البوركيني”.. هل بدأت شواطئ المغرب تشهد عودة إلى الحياء؟

19 يوليو 2026 18:31

من “البيكيني” إلى “البوركيني”.. هل بدأت شواطئ المغرب تشهد عودة إلى الحياء؟

هوية بريس – متابعات

في يوليوز 1946، ظهر لباس سباحة جديد سيغير شكل الموضة والشواطئ في العالم. كان وراء هذا التصميم المهندس ومصمم الأزياء الفرنسي لويس ريارد، الذي قدم لباسا مكونا من قطعتين، اعتُبر آنذاك الأكثر جرأة وإثارة للجدل.

لم يكن ظهور البيكيني وليد الصدفة. فقد كان ريارد يتنافس مع صديقه جاك هيم لصناعة أصغر لباس سباحة في العالم.. ويا له من مجال للمنافسة! وكان هيم قد صمم لباسا أطلق عليه اسم «الذرة»، وروّج له باعتباره «أصغر لباس سباحة في العالم». لكن ريارد ذهب أبعد من ذلك، فصمم لباسا أكثر اختصارا، مكونا من حمالة صدر ومثلثين صغيرين مربوطين بخيوط، ولم تكن مساحته تتجاوز نحو 19 سنتمتر.

أما الإسم، فكان أكثر إثارة من التصميم نفسه. فقد أطلق ريارد على ابتكاره اسم «البيكيني» نسبة إلى جزر بيكيني في المحيط الهادئ، حيث كانت الولايات المتحدة قد أجرت تجارب نووية في تلك الفترة. أراد المصمم، من خلال الإسم، الإيحاء بأن اختراعه سيكون له تأثير «انفجاري» في عالم الموضة.

وبالفعل، أثار البيكيني عند ظهوره جدلا واسعا، قبل أن يتحول تدريجيا، بفعل السينما والإعلانات وصناعة الموضة والسياحة، إلى لباس سباحة واسع الانتشار في مختلف أنحاء العالم.

ومع توسع السياحة العالمية وانتقال الموضات بين المجتمعات، وصل البيكيني إلى شواطئ البلدان العربية والإسلامية، ومنها المغرب، حيث أصبحت الشواطئ فضاء تتعايش فيه أنماط متعددة من اللباس، بين أزياء السباحة الحديثة والملابس الأكثر احتشاما واللباس التقليدي.

لكن السنوات الأخيرة شهدت بروز اختيار آخر لدى بعض النساء، يتمثل في التخلي عن البيكيني لصالح البوركيني أو أزياء سباحة أكثر احتشاما، في اتجاه يعبر عن الخصوصية والحياء والعودة إلى قيم أصيلة.

وقد أثار هذا التحول نقاشا حول تفسيره؛ فبينما تربطه بعض المنابر العلمانية المتطرفة التي تناصب الدين العداء، بتغلغل الفكر المتطرف، يرى محللون أن اختزال كل عودة إلى الاحتشام في تفسير سياسي أو أيديولوجي تفسير سطحي لظواهر اجتماعية عميقة ومعقدة. فليس كل من تختار البوركيني تنتمي إلى تيار سياسي أو ديني، كما أن اختيار الاحتشام قد يعبر بكل وضوح عن عودة للفطرة والقيم الدينية والثقافية الراسخة في المجتمع.

وفي المغرب، حيث يشكل الإسلام والتاريخ والتراث عناصر أساسية من الهوية الوطنية، يؤكد خبراء أن الحياء لا يعبر بالمرة عن توجه متطرف، بل عن قيمة إنسانية ودينية وثقافية، وأن العودة إليه لا تعني بالضرورة الانغلاق والانكفاء على الذات.

فرغم ما يسود في المجتمع من ألبسة مثيرة للجدل، فقد بدأت بعض النساء فعلا في إعادة اكتشاف الحياء، وذلك بعد عقود من انتشار ثقافة كشف الجسد..

قد لا تكون هناك معطيات إحصائية كافية للحديث عن تحول شامل، لكن بروز البوركيني واللباس المحتشم في المشهد الشاطئي يفتح نقاشا أوسع حول معنى الحرية والاختيار. فإذا كانت حرية المرأة تعني حقها في اختيار لباسها، فإن هذا الحق ينبغي أن يشمل أيضا المرأة التي تختار الاحتشام.

وبينما يواصل البيكيني حضوره في بعض الشواطئ، يبرز البوركيني واللباس المحتشم لدى بعض النساء باعتبارهما اختيارا واعيا يعكس التمسك بالستر والحياء والعفة، لا دليلا على التطرف أو الانغلاق. فالحياء قيمة إنسانية أصيلة، وفضيلة راسخة في المرجعية الإسلامية التي تشكل إحدى ركائز الهوية المغربية، كما أن الدستور المغربي ينص على أن الإسلام دين الدولة. ومن ثم، فإن عودة بعض النساء إلى الاحتشام ليست ظاهرة ينبغي محاربتها، بل هي تعبير مشروع عن اختيار وقناعة دينية وثقافية، وعن حضور طبيعي لقيم متجذرة في المجتمع المغربي.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
26°
27°
الثلاثاء
26°
الأربعاء
27°
الخميس
26°
الجمعة

كاريكاتير

حديث الصورة