هل الانفلات الجنسي الموجود في الغرب (المسمى بالحرية الجنسية) يقود للابستينية؟

15 فبراير 2026 01:39

هوية بريس – تسنيم راجح

ليس عند الجميع، لكن نعم وبلا شك عند البعض وذلك بحسب الوقت المتاح، الحرية المالية، النفوذ، القدرة على اخفاء الآثار، التربية، الفراغ العاطفي.. وغيرها..

هناك ظاهرة بشرية طبيعية عند التعرض للشهوات تسمى: عتبة الدوبامين أو عتبة اللذة، (وهي مدروسة خصوصاً في فهم الإدمانات المختلفة)، وهي تعني أن النفس المتعرضة لنوع من المتعة تعتاده بعد مدة من تكرار التعرّض له حتى أنه يصبح عادياً بالنسبة لها، فيفقد قدرته على الإمتاع، ومع الوقت تحتاج تحفيزاً أكثر أو جرعةً أعلى من المنبّه ليحصل الأثر، ثم يصير ذاك المستوى من التحفيز معتاداً عندها، فتحتاج الأعلى ومن ثم الأعلى ومن ثم الأعلى لتشعر بأي شيء..

لذلك مثلاً تجد الرجل الأوروبي يرى المرأة بالشورت القصير وقد لا يتأثر، لأن هذا المستوى من التحفيز معتادٌ جداً عنده لدرجة أنه يحتاج لرؤية أنثى بلباسٍ فاضحٍ أكثر ليتأثر!

ولذلك فإن مدمني المخدرات يطلبون جرعاً أعلى من المخدّر وطرقاً أكثر تحفيزاً كلما استمروا في طريق الإدمان معاذ الله..

الآن، مع الانفلات الجنسي في الغرب وفي كثير من الدول، وإتاحة الزنا والعلاقات المفتوحة، ورخص كثيرٍ من النساء في الخمارات والنوادي الليلية وعلى وسائل التواصل والمواقع القذرة.. يصبح هذا الزنا العادي غير كافٍ لتحقيق اللذة، وهنا يطالب الذين اعتادوا ذاك المستوى بحرياتٍ أعلى كالقدرة على مشاهدة الإباحية مثلاً، فيُفتَح باب جديد للذة الجنسية، ثم يتشوق من اعتادها معاذ الله لتطبيق ما يراه، فتكون الممارسات المنحرفة، ثم يتشوق لما هو أكثر، فيكون الشذوذ والمزيد من الانحدار، ثم تصبح العلاقات الثنائية غير كافية، ويستمر الانحدار حتى المطالبة بالعلاقة مع الأطفال والتشبة بالحيوانات أو الممارسة مع الحيوانات!

وهناك متعة خاصة عند هؤلاء في ممارسة ما هو ممنوع بل وممارسته مع الشعور بالقدرة على القيام بما لا يستطيعه عامة الناس..

وبذلك تكون الابستينية إحدى مستويات الانحدار الذي يصله من تتاح له الشهوات وتفتح أمامه على مصراعيها بلا رقيب ولا محاسب، باستثناء ما يستطيع أن يدفع ثمنه وما يستطيع إخفاءه!

ولذلك نرى هشاشة الفكرة الخبيثة التي تم تسويقها على مر عقود لنا والتي مفادها أن الإنسان يحتاج الحرية الجنسية لئلا يبقى حبيس شهواته!

فالواقع هو العكس!

الضوابط التي لا نجدها بتوازنها وانضباطها إلا في الشريعة هي ما تحمي الإنسان فعلاً وتمنعه من أن يتحول عبداً لشهواته حقاً، لأنه إن ترك فإن الشهوة لن تشبع! بل إن جوعها سيزيد ويكبر حتى تستولي على كيان الإنسان ووقته وتمتص طاقته وتذله وهو يظن نفسه قوياً عزيزاً، وتتحكم به وهو يرى نفساً متحكماً بغيره!

ليصير مستعبداً لهواه وشيطانه حقاً من حيث لا يدري، ومازال الشيطان يهوي به إلى أسفل درك ويدفعه لفعل ما لا يستطيع العقل السوي تخيله ليشبع ويحصّل مطلب شهوته العملاقة المتحكمة به..

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
22°
السبت
23°
أحد
24°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة