في وقفة وطنية حاشدة.. محامو المغرب ينتفضون ضد الوزير وهبي (صور)

06 فبراير 2026 17:18

هوية بريس- عبد الصمد ايشن

شهدت الساحة المقابلة للبرلمان بشارع محمد الخامس بالعاصمة الرباط، صباح اليوم الجمعة، وقفة وطنية حاشدة دعت إليها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بمشاركة واسعة للمحاميات والمحامين القادمين من مختلف جهات المملكة، احتجاجاً على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي تمت إحالته على المجلس الحكومي والمصادقة عليه بتحفظات.

ورفع المحتجون شعارات قوية تندد بما اعتبروه “مساساً خطيراً باستقلالية مهنة المحاماة وضرباً لحصانتها ودورها الدستوري”، مطالبين بسحب المشروع وفتح حوار حقيقي قائم على المقاربة التشاركية، وفق ما ينص عليه الدستور والمعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.

وفي تصريح له بالمناسبة، أكد النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن قرار تنفيذ هذه الخطوات الاحتجاجية جاء كرد فعل مباشر على تمرير مشروع قانون “يمس جوهر المهنة ويقوض مكتسباتها التاريخية”، مشدداً على أن المحامين “لا يمكنهم القبول بأي نص قانوني يضعف أركان المحاماة أو يجعلها خاضعة للوصاية الحكومية أو لتأثير النيابة العامة”.
وأضاف أن “الواجب الأخلاقي والتاريخي والمهني يفرض علينا أن نقول لا لهذا المشروع”، مع التأكيد على استعداد الهيئات المهنية “لأي حوار جاد ومسؤول بضمانات حقيقية وبمشاركة فعلية للمحاميات والمحامين”.

من جهته، اعتبر المحامي عبد الحق بنقادي أن هذه الوقفة، التي وُصفت بـ“وقفة الصمود”، ليست دفاعاً عن مصالح فئوية ضيقة، بل هي “دفاع بالدرجة الأولى عن حق المواطن في الولوج العادل والمتبصر إلى مرفق العدالة، وعن حقه في دفاع حر ومستقل ومحصن”.
وأوضح أن مشروع القانون، بصيغته الحالية، “أضعف موقع الدفاع داخل منظومة العدالة، وجعل المحامي في وضعية تبعية، مما يهدد مبدأ تكافؤ الأطراف ويقوض شروط المحاكمة العادلة”.

وفي سياق متصل، شدد المتدخلون على أن مهنة المحاماة شكلت على الدوام “سداً منيعاً وحصناً للحقوق والحريات”، محذرين من أن إضعافها “لا يضر بالمحامين فقط، بل ينعكس سلباً على ثقة المواطنين في العدالة وعلى دولة القانون”.

كما استحضر المشاركون في الوقفة، في مستهل كلماتهم، التضامن الصادق مع ضحايا الفيضانات التي شهدتها مدن القصر الكبير وسيدي قاسم ومناطق أخرى، مؤكدين أن “القيم الإنسانية والوطنية تعلو في مثل هذه اللحظات العصيبة، وأن المحامين كانوا وسيظلون في صف المجتمع في أوقات الشدة”.

وعقب الوقفة أكد مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب في بلاغ له، أن تنظيم وقفة “الصمود” يأتي تعبيراً عن القلق العميق الذي يساور الجسم المهني إزاء المسار الذي تم فيه إعداد وإحالة مشروع قانون مهنة المحاماة، والذي جرى اعتماده داخل المجلس الحكومي دون استحضار فعلي لمبدأ التوافق، ودون احترام حقيقي لمقتضيات المقاربة التشاركية التي تفرضها طبيعة الموضوع وحساسيته، باعتباره مرتبطاً بشكل مباشر باستقلال الدفاع وبالضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

وأكد البلاغ أن رفض المحامين للمشروع لا ينطلق من منطق الدفاع عن امتيازات فئوية، بل من موقعهم كشريك دستوري في تحقيق العدالة وضمان حقوق الدفاع وصون حقوق المتقاضين، محذراً من أن أي إصلاح لمنظومة العدالة خارج منطق التشارك الحقيقي واحترام استقلالية المهنة، من شأنه أن يقوض الثقة في مسار الإصلاح ويهدد استقرار المنظومة القضائية. كما شددت الجمعية على استعدادها الدائم للانخراط في حوار جاد ومسؤول بضمانات واضحة، مقابل رفضها القاطع لأي نهج تشريعي أحادي يمس جوهر مهنة المحاماة وهويتها الحرة والمستقلة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
20°
24°
الإثنين
23°
الثلاثاء
23°
الأربعاء
23°
الخميس

كاريكاتير

حديث الصورة