بعد “بنات لالة منانة” مسلسل على “الأولى” يصدم الجمهور بمضامين مخلة!

08 مارس 2026 15:40
المسلسلات المدبلجة والكاميرا الخفية في خبر كان

بعد “بنات لالة منانة” مسلسل على “الأولى” يصدم الجمهور بمضامين مخلة!

هوية بريس – عابد عبد المنعم

في الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة من قنوات الإعلام العمومي أن تضطلع بدورها التربوي والثقافي في ترسيخ القيم الأصيلة للمجتمع، تفجّرت خلال الأيام الماضية موجة واسعة من الجدل والاستياء بسبب بعض المشاهد التي بثتها القناتان الأولى والثانية خلال شهر رمضان، وهو الشهر الذي يفترض أن يكون موسما روحيا واجتماعيا يعكس خصوصية الهوية المغربية.

فبعد الضجة الكبيرة التي أثارها مسلسل “بنات لالة لبنان” على القناة الثانية بسبب مشاهد اعتبرها كثير من المتابعين مخلة بالحياء العام، عادت الانتقادات لتطفو على السطح مجددا مع حلقة من مسلسل “شكون كان يقول” الذي تبثه القناة الأولى في وقت الذروة الرمضاني. فقد تضمنت الحلقة مشهدا يجمع بين شخصيتي هيثم ونادية داخل منزل واحد في غياب أي إطار أسري، في إيحاء واضح بعلاقة جنسية خارج مؤسسة الزواج، قبل أن يتطور المشهد إلى مواجهة مع أحد الجيران الذي استنكر ما يجري بدعوى مخالفته للقانون.

غير أن المفارقة التي أثارت غضب فئات واسعة من المتابعين لم تكن فقط في طبيعة مشهد (هيثم ونادية في موقف صعيب)، بل في الطريقة التي قُدمت بها نهايته؛ إذ تم تصوير الاعتراض على المنكر باعتباره نوعا من التطفل أو النفاق الاجتماعي، بينما ظهرت المرأة (نادية) في صورة المدافع عن العلاقة غير الشرعية والمنتصر لها، في قالب تُختتم مشاهده بالضحك والقهقهات.

ويرى عدد من المتتبعين أن مثل هذه المشاهد التي بها إخلان علني بالحياء العام والمس بقدسية الأسرة المغربية، لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد مشهد درامي، لأن السياق العام الذي تقدم فيه يجعلها أقرب إلى التطبيع مع سلوك مجرَّم دينيا وقانونيا. فالعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج تُعد في المرجعية الإسلامية زنا محرما، كما أن القانون الجنائي المغربي يجرّم هذه الممارسات.

فكيف يمكن لقنوات عمومية تموَّل من أموال دافعي الضرائب أن تقدم محتوى يشرعن ضمنيا سلوكا يخالف القيم الدينية والقانونية للمجتمع؟

إن الخطورة في هذه الأعمال لا تكمن في مشهد معزول بقدر ما تكمن في الرسالة الرمزية التي تحملها؛ إذ يتم تقديم العلاقات غير الشرعية في صورة عادية بل ومضحكة أحيانا، في حين يُصوَّر الاعتراض عليها بوصفه تشددا أو وصاية على الحريات. وهذا ما يعتبره كثيرون انزلاقا خطيرا في الخطاب الإعلامي، خاصة عندما يُبث في وقت الذروة أمام الأسر والأطفال.

وتزداد حساسية هذه القضية بالنظر إلى المؤشرات الاجتماعية المقلقة، فقد كشفت تقارير رسمية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط عن تراجع نسب الزواج وارتفاع معدلات الطلاق خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب انخفاض مؤشرات الخصوبة. وهي معطيات يربطها بعض الباحثين بتحولات ثقافية واجتماعية عميقة تضرب بنية الأسرة.

وفي مثل هذا السياق، يرى عدد من العلماء والأكاديميين ورجالات القانون أن مسؤولية الإعلام تصبح أكبر، لأن الرسائل الرمزية التي تمررها الأعمال الدرامية يمكن أن تؤثر بشكل غير مباشر في تصورات الشباب حول العلاقات الأسرية وقيمة الزواج.

فالإعلام ليس مجرد وسيلة ترفيه، بل هو أيضا أداة تشكيل للوعي الجماعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقنوات عمومية تحظى بنسبة مشاهدة مرتفعة خلال شهر رمضان.

وفي هذا الصدد لازال كثير من المغاربة يتساءلون عمن يراقب المضامين التي تُبث على القنوات العمومية؟ وأين دور الهيئات التنظيمية مثل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)؟

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
20°
23°
أحد
24°
الإثنين
23°
الثلاثاء
23°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة