بعد فواجع المختلين.. من يحمي الأئمة والمصلين ويصون حرمة بيوت الله؟

09 مارس 2026 13:28

بعد فواجع المختلين.. من يحمي الأئمة والمصلين ويصون حرمة بيوت الله؟

هوية بريس – عابد عبد المنعم

شهد مسجد حي إيكسريوا بأزغنغان، ظهر الأحد 8 مارس 2026، محاولة اعتداء على إمام المسجد بواسطة سكين، تزامنا مع صلاة الظهر، قبل أن يتدخل المصلون ويتمكنوا من السيطرة على المعني بالأمر دون تسجيل إصابات. وبحسب معطيات محلية، فإن المشتبه فيه يُرجح أنه يعاني من اضطرابات عقلية، وقد جرى توقيفه ونقله إلى مستشفى الأمراض العقلية بالعروي.

وتأتي هذه الواقعة في سياق أكثر إيلاما، بعد جريمتي قتل استهدفتا إمامين في إقليمي صفرو والدريوش في ظرف أسبوع واحد، ما أعاد إلى الواجهة سؤال حماية الأئمة ومرتادي المساجد، وكذا إشكالية المختلين عقليا غير المتكفل بهم، ممن قد يشكلون خطرا على أنفسهم وعلى غيرهم.

الصدمة التي خلفتها هذه الأحداث لم تكن فقط بسبب بشاعة الأفعال، بل لأنها استهدفت بيوتا يفترض أن تكون فضاءات للسكينة والطمأنينة. فليست هذه الأحداث هي ما أثارت التفاعل مع هذا الموضوع، حيث يتعرض عدد من الأئمة بعدد من المساجد للتعنيف عن طريق السب وتهديد لسلامتهم الجسدية من طرف مختلين، وبعضهم لا يتوانى عن الدخول للمسجد خلال صلاة جهرية أو سرية لتوجيه عبارات سب للمصلين أو للإمام بشكل خاص، ما يشوش على الأمن الروحي للمومنين والمومنات.

المسألة هنا لا تتعلق بوصم المرضى النفسيين أو تحميلهم مسؤولية جماعية، بل بطرح سؤال التدبير المؤسساتي للحالات الخطرة التي تحتاج إلى تتبع طبي واجتماعي دقيق. فعدد من الحوادث السابقة أبانت أن بعض المعتدين كانوا موضوع شكايات أو معروفين بسلوكيات عدوانية، ما يطرح إشكال التنسيق بين السلطات المحلية والمصالح الصحية.

وفي هذا السياق يبرز التفكير في إجراءات عملية تقوم أساسا على تعزيز التنسيق بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والسلطات الأمنية على المستوى المحلي لرصد الحالات التي قد تشكل خطرا محتملا، مع تمكين الأئمة من آليات واضحة وسريعة للتبليغ عن أي تهديدات أو سلوكات عدوانية قد يتعرضون لها أثناء أداء مهامهم. كما يتعين تفعيل دور المصالح الاجتماعية والصحية في التكفل بالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية ويترددون بشكل دائم على محيط المساجد دون متابعة علاجية، إلى جانب توعية الأسر بضرورة مواكبة ذويها المرضى نفسيا وعدم تركهم عرضة للتشرد أو الانزلاق نحو سلوكات قد تفضي إلى مآس غير محسوبة العواقب.

 فإذا كانت الإدارات العمومية والمرافق الحساسة تخضع لإجراءات تنظيم وحماية حفاظا على الأرواح، فإن بيوت الله أولى بأن تصان حرمتها وتؤمن سلامة القائمين عليها ومرتاديها، مع الحفاظ على بعدها الروحي وانفتاحها على عموم الناس.

إن حماية الأئمة ليست مطلبا فئويا ضيقا، بل ضرورة مجتمعية ملحة، لأنهم يؤدون رسالة دينية وتربوية في صميم المجتمع، كما أن صون المساجد من مظاهر العنف مسؤولية مشتركة تقتضي مقاربة متوازنة تجمع بين اليقظة الأمنية والرعاية الصحية النفسية والتدخل الاجتماعي الوقائي. لقد دقت الأحداث الأخيرة ناقوس التنبيه، ويبقى الأمل أن تتحول هذه الصدمة إلى منطلق لوضع آليات أكثر فاعلية لحماية الأرواح وصون قدسية بيوت الله، بما يضمن استمرار رسالتها في الطمأنينة والهداية بعيدا عن كل تهديد أو خوف.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
23°
أحد
24°
الإثنين
23°
الثلاثاء
23°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة