حينها سيتخلون عن الكراسي

05 يونيو 2026 19:45

حينها سيتخلون عن الكراسي      

هوية بريس – ابراهيم أقنسوس

نعم، سيتخلى الزعماء عن شهوة التشبث بالكراسي، وسيزهدون في مراكمة الإمتيازات، وفي احتكار المناصب والمغانم الريعية، يوم يتحقق ويحصل ما يلي:

أولا: حين يؤمنون حقا، لا ادعاء وبهرجة، بقيمة التداول على المسؤولية، وحين يقتنعون بما تعنيه عبارة (تجديد الأطروالأفكار والإختيارات)، بالنسبة لقضايا البلاد والعباد، وحين يقفون، على ما يخلفه الإجترار والتكرار، لنفس الوجوه والإنحرافات والأفعال، من ضياع وبؤس ومآسي.

ثانيا: حين تنقرض الدكاكين الإنتخابية من عالمنا، ويبتعد مناضلي الزرود والحفلات الباذخة والمشبوهة عن الفعل السياسي، وتتوقف صناعة الكيانات المأجورة، المسماة سياسية، وحين تعود الأحزاب والهيئات الجادة، إلى ممارسة دورها التأطيري والتكويني، فتتحول إلى مشاتل حقيقية لتخريج القيادات الشابة المتحفزة، التي تملك رأيها واختيارها، وتصنعه صنعا، ولا تقبل بأدوار الأتباع والمريدين، ولا ترضى بالجري وراء شيوخ القبائل، والنفخ في طموحاتهم الرعناء، تصفيقا وتمجيدا.

ثالثا: حين يتخذ العمل السياسي منحاه الصحيح، باعتباره خدمة اجتماعية خالصة، لا تذر مالا، ولا جاها، ولا وسائط، ولا امتيازات، غايته المثلى، خدمة الوطن وقضايا المواطنات والمواطنين، مقابل تعويض مادي مؤطر بالقانون، لا يزيد ولا ينقص، وتخضع أملاك صاحبه ومدخراته لمراقبة صارمة ومستمرة، وكل إغناء غير مبرر، وكل رفض للتصريح بالممتلكات، يقود مباشرة إلى المساءلة ؛ مساءلة حقيقية لا صورية ؛ ومساءلة ملزمة للجميع، وليس للبعض دون الآخرين ؛ حينها لن يختار العمل في الشأن العام إلا أهله الخلص، الذين تعنيهم حقا مصلحة الوطن والمواطنين، وقد لا نجد من هؤلاء في حالتنا إلا الناذر القليل.

رابعا: حين يصبح للإبتعاد عن الشأن العام معنى، لا يقل عمقا وأناقة وقوة، عن التواجد فيه، حيث يختلي الزعماء والمناضلون بأنفسهم وذواتهم، بعد طول عمل وجهد ومكابدة، ليكتبوا مذكراتهم، ويعيدوا قراءة مساراتهم، توثيقا ونقدا واستشرافا للمستقبل، ويتحدثوا ويحاضروا في منطق وفلسفة وإكراهات تدبيرالشأن العام، بما يفيد البلاد، وينير طريق النضال أمام الشباب، فالحاجة ماسة دائما، إلى هذه الطينة من الزعماء والمناضلين الكبار؛ الكبار في المعرفة وفي الهمة وفي اللياقة، لا في السن والهرم، والحرص على المصالح، وقلة الذوق ؛ زعماء يحسنون الإبتعاد، كما أحسنوا الحضور.

حين تسود هذه الأحوال وتنتشر بيننا، وحين تتحول هذه الشروط والمواصفات إلى عوائد وبدهيات ملزمة، سيسهل على الكراسي أن يفارقها أصحابها، وستجد الديمقراطية بمعانيها النبيلة والناجعة، طريقها إلينا.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
23°
أحد
24°
الإثنين
23°
الثلاثاء
23°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة