لماذا تبالغ الدول المتخلفة في احتفالاتها الكروية مقارنة بأوروبا؟.. الكنبوري يجيب

05 يوليو 2026 19:39
كرة القدم، كأس العالم

هوية بريس – متابعات

في قراءة سوسيولوجية وسياسية عميقة لظاهرة الشغف الكروي، فكك الدكتور والباحث المغربي إدريس الكنبوري علاقة الأنظمة بالشعوب عبر بوابة الساحرة المستديرة. واعتبر الباحث أن التوظيف السياسي لكرة القدم يتحول في الدول المتخلفة إلى أداة لتثبيت السلطة، بخلاف الديمقراطيات الأوروبية التي حسمت قضاياها الكبرى.


وتأتي هذه التدوينة التحليلية في سياق نقاش مجتمعي متجدد حول التداخل القائم بين الرياضة وتدبير الشأن العام. وقد تفاعل إدريس الكنبوري مع هذه الظاهرة لتسليط الضوء على التباين الصارخ بين تعاطي دول “العالم الثالث” مع الانتصارات الكروية، وبين نظيراتها في العالم الغربي المتقدم، مبرزا كيف تتحول الملاعب إلى مساحات لتصريف الأزمات الداخلية.

مسار الاستغلال.. أمريكا اللاتينية والكرة كـ”ديانة جماهيرية”

وأوضح الكنبوري أن مصطلح “شعبية” كرة القدم لا يعكس فقط رواجها، بل يدل على ارتباطها الوثيق بالشعوب، مما يجعلها وسيلة لممارسة السياسة بالرياضة.

واستحضر الباحث نماذج تاريخية من أمريكا اللاتينية، حيث استغل النظام العسكري في البرازيل التتويج بكأس العالم سنة 1970 لتثبيت حكمه، وهو السيناريو ذاته الذي تكرر في الأرجنتين عام 1978 لتمرير سياسات القمع.

“كلما كانت الشعوب أكثر تخلفا كانت كرة القدم أكثر شعبية، وكانت الاحتفالات بالفوز أكثر صخبا.. لقد حولت أمريكا اللاتينية، التي كانت تحكمها أنظمة عسكرية، كرة القدم إلى أفيون الشعوب خلال السبعينات والثمانينات”.

— إدريس الكنبوري، كاتب وباحث مغربي.

ولم يقف التوظيف عند حدود تلميع صورة الأنظمة، بل امتد ليعكس سطوة العصابات، مستشهداً بحادثة مقتل اللاعب الكولومبي أندريس إسكوبار عام 1994 بسبب خطأ رياضي.

في المقابل، نوه الكاتب بالاستثناء الباراغوياني، حيث جرى استثمار الكرة كقوة ناعمة لتحقيق نهضة مجتمعية عبر إقرار مجانية التعليم وتحويل ممارسة الرياضة إلى سياسة وطنية.

قراءة في الفوارق.. أوروبا تمارس الكرة بالسياسة

ويرى مراقبون أن مقاربة الكنبوري تضع الأصبع على مكمن الخلل في التعاطي الرسمي مع الإنجازات الرياضية. وفي هذا الصدد، أشار الباحث إلى أن الشعوب الأوروبية لا تحتفل بالصخب ذاته، كما أن حكوماتها لا تنخرط في حملات دعائية تربط الفوز الكروي بالوطنية، نظرا لوجود استقلالية تامة للمجالات السياسية والفنية والرياضية عن بعضها البعض.

ويُنتظر أن يثير هذا الطرح العميق نقاشاً جاداً حول ضرورة تحصين الفعل الرياضي من الاستغلال، والتركيز على بناء مؤسسات صلبة، باعتبار أن الدول المتقدمة جعلت من كرة القدم جزءاً من السياسة العامة، وليس السياسة جزءاً من الكرة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
25°
30°
الإثنين
29°
الثلاثاء
28°
الأربعاء
28°
الخميس

كاريكاتير

حديث الصورة