تُطرد من الجامعات وتبقى في الجريدة الرسمية.. تناقضات لغوية صارخة بالجزائر

06 يوليو 2026 19:23
الجزائر، الفرنسية، ماكرون، فرنسا، عبد المجيد تبون

هوية بريس – وكالات

في ظل أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين باريس والجزائر، كشف تقرير صحفي فرنسي حديث عن مفارقة لافتة تخص وضع “اللغة الفرنسية في الجزائر”. فرغم المحاولات الرسمية لتهميشها في قطاع التعليم لصالح الإنجليزية، لا تزال لغة موليير متجذرة بقوة في المجتمع، مما يعكس تناقضاً في تدبير ملف اللغات وتوظيفه سياسياً لدى الجارة الشرقية.


وتأتي هذه المعطيات في سياق سياسي محتقن، تفاقم بشكل ملحوظ منذ الاعتراف الفرنسي التاريخي بسيادة المغرب على صحرائه صيف عام 2024.

وقد انعكس هذا الموقف على العلاقات الثنائية عبر خطوات جزائرية شملت تشديد منح التأشيرات الدبلوماسية، وطرد متبادل للدبلوماسيين، واعتقال شخصيات فرنسية-جزائرية بارزة كالكاتب بوعلام صنصال والصحافي كريستوف غليز.

مسار التراجع.. قرارات سياسية بعباءة أكاديمية

وأكدت صحيفة “لوفيغارو” أن السلطات الجزائرية عمدت مؤخراً إلى تقليص ساعات تدريس الفرنسية في المدارس، مع إبعادها الملحوظ، خلال العام الدراسي 2025، من كليات الطب والصيدلة لصالح اللغة الإنجليزية.

وتترافق هذه الإجراءات مع أزمة خانقة تعصف بالصحافة المكتوبة الناطقة بالفرنسية في البلاد.

ويشكك باحثون وأكاديميون في فعالية هذا التحول اللغوي المفاجئ، معتبرين إياه خطوة ذات دوافع سياسية صرفة.

ويواجه الانتقال إلى الإنجليزية عقبات هيكلية كبرى، أبرزها النقص الحاد في الكوادر المؤهلة للتدريس بها، بعدما ظلت الفرنسية لعقود طويلة الأداة الحصرية لتدريس العلوم.

“إن الدستور الجزائري لا يعترف بالفرنسية كلغة رسمية، غير أن لها وضعاً شبه رسمي؛ فهي تنقل الطابع الرسمي دون أن تكون رسمية، وتظل لغة أساسية لنقل المعرفة رغم إبعادها عن التعليم الأساسي”.

— الباحث الجزائري رابح سباع (تصريح لصحيفة لوفيغارو).

قراءة في المفارقة.. لغة الآخر المتجذرة في الإدارة والمجتمع

ورغم محاولات الإقصاء، تكشف أرقام المنظمة الدولية للفرانكوفونية لعام 2025 أن عدد الناطقين بالفرنسية في الجزائر بلغ نحو 15.6 مليون شخص (33% من السكان)، ما يبقيها ثالث أكبر دولة فرانكوفونية في العالم.

كما أن استمرار إصدار الجريدة الرسمية باللغة الفرنسية يؤكد هذا الحضور المزدوج.

مجتمعياً، لا يزال التداخل اللغوي يشكل هوية الشارع الجزائري، حيث تعج اللهجة المحلية بمفردات فرنسية أصيلة.

وتشير الصحيفة إلى أن إتقان الفرنسية لا يزال يُنظر إليه كمعيار للمكانة الاجتماعية وبوابة للفرص المهنية، ما يحولها أحياناً إلى أداة للتمييز الطبقي.

ويُنتظر أن تظل مسألة التدبير اللغوي في الجزائر خاضعة لمزاجية العلاقات الدبلوماسية، مما يبقي الهوية الثقافية والمسار الأكاديمي مرتهنين لتجاذبات سياسية لا تقدم حلولاً تنموية حقيقية للشعب الجزائري.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
27°
28°
الثلاثاء
27°
الأربعاء
27°
الخميس
25°
الجمعة

كاريكاتير

حديث الصورة