رئيس مجلس المنافسة: تعدد الوسطاء يفاقم أسعار المواد الغذائية والمنافسة تعمل في معظم القطاعات

17 يوليو 2026 17:45

هوية بريس- متابعات

قال رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، إن الاقتصاد المغربي يتمتع بدرجة مهمة من النجاعة بفضل وفرة المنتجات والخدمات وغياب حالات الندرة في معظم القطاعات، معتبراً أن الإشكال الحقيقي لم يعد يتعلق بتوفر السلع بقدر ما يرتبط بكيفية تشكل الأسعار، خاصة في المنتجات الفلاحية التي ترتفع أثمانها بشكل كبير بسبب كلفة سلاسل التوزيع وتعدد الوسطاء، وليس بسبب المنتجين أنفسهم.

وأوضح رحو، خلال لقاء نظمته “ميديا24″، أن مجلس المنافسة يعتبر غياب الندرة وتعدد الخيارات وجودة المنتجات مؤشرات أساسية على كفاءة الأسواق، مؤكداً أن الأسعار لا تُقاس بمعزل عن كلفة الإنتاج وهوامش الربح والقدرة الشرائية للمستهلك. وأضاف أن المجلس يرى أن المنتجات الصناعية المصنعة تعرف مستويات مقبولة من المنافسة، في حين تظل المنتجات الفلاحية غير المحولة أو قليلة التحويل بحاجة إلى إصلاحات عميقة بسبب تضخم هوامش التوزيع التي تجعل منتوجاً يغادر الضيعة بثلاثة دراهم ليصل إلى المستهلك بأكثر من 20 درهماً.

وسجل رئيس مجلس المنافسة أن المؤسسة أنجزت تقارير بشأن سلاسل توزيع الخضر والفواكه، وتشتغل حالياً على ملفات الدواجن واللحوم الحمراء، بهدف تحديد مكامن الخلل في مسارات التسويق، داعياً إلى مراجعة القوانين المنظمة لأسواق الجملة والمجازر، والتي يعود بعضها إلى عقود طويلة، بما ينسجم مع متطلبات الاقتصاد الرقمي وتقليص حلقات الوساطة غير الضرورية.

وفي ما يتعلق بقطاع التأمين، اعتبر رحو أن تشابه أسعار التأمين الإجباري على السيارات ليس وضعاً طبيعياً، مبرزاً أن مجلس المنافسة سبق أن أوصى بتوسيع معايير تسعير العقود حتى تتمكن الشركات من التمييز بين مستويات المخاطر المختلفة، وهو ما من شأنه تعزيز المنافسة الفعلية. كما أشار إلى أن كلفة الحوادث والاحتيال وعدم استخلاص بعض الأقساط ترفع بدورها أسعار التأمين، مؤكداً أن معالجة هذه العوامل ستكون أكثر فاعلية من الاقتصار على العقوبات.

وبخصوص الأسواق التي تعرف تمركزاً لعدد محدود من الفاعلين، مثل الإسمنت والاتصالات والبنوك، شدد رحو على أن ارتفاع مستوى التركيز لا يعني تلقائياً وجود ممارسات منافية للمنافسة، موضحاً أن بعض القطاعات تتطلب استثمارات ضخمة تجعل عدد المتدخلين فيها محدوداً بطبيعته. وأضاف أن المجلس يراقب هذه الأسواق باستمرار للتأكد من احترام قواعد المنافسة، مع تقييم هوامش الربح وفق المعايير الدولية لضمان جاذبية الاستثمار دون الإضرار بالمستهلك.

وفي ملف اللحوم الحمراء، كشف رئيس مجلس المنافسة أن المجلس فتح رأياً حول السلسلة بأكملها، موضحاً أن ارتفاع الأسعار لا يمكن عزله عن آثار سنوات الجفاف التي قلصت القطيع الوطني، إلى جانب دور الوسطاء في رفع الأسعار بين المنتج والمستهلك. وأكد أن المجلس يدرس مختلف حلقات السلسلة، من الضيعة إلى المجازر والأسواق، لتحديد مصادر الاختلال واقتراح الإصلاحات المناسبة.

أما بشأن أسعار السردين، فأعلن رحو أن المجلس أوشك على إنهاء دراسة هذا الملف، موضحاً أن أبرز توصياته تتمثل في اعتماد البيع بالمزاد العلني في أسواق السمك ونشر أسعار البيع الأول بشكل يومي لتعزيز الشفافية. وأبرز أن سعر السردين عند خروجه من الميناء يتراوح غالباً بين ثلاثة وخمسة دراهم للكيلوغرام، بينما تؤدي تعدد حلقات الوساطة إلى تضاعف السعر عدة مرات قبل وصوله إلى المستهلك، معتبراً أن تقليص هذه الفجوة يستوجب تحديث منظومة التوزيع الداخلية والاستفادة من النموذج الناجح المعتمد في سلاسل التصدير.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
25°
أحد
26°
الإثنين
26°
الثلاثاء
26°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة