“المورية” والانتماء السائل.. ويحمان يدق ناقوس خطرٍ داهمٍ

هوية بريس – متابعات
حذر الكاتب والباحث أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، من وجود “مشروع خطير” يستهدف الأسس الشرعية للدولة المغربية وفي مقدمتها المؤسسة الملكية. ونبه ويحمان، في مقال تحليلي جديد، إلى خطورة الترويج لمفاهيم مستحدثة مثل “المورية” و”الانتماء السائل”، معتبرا إياها أدوات ضمن أجندة ممنهجة تسعى لإعادة هندسة الوعي بالهوية المغربية وفصلها عن امتدادها العربي والإسلامي.
ويأتي هذا التحذير في سياق سلسلة مقالات تحليلية ينشرها ويحمان، حيث ربط في حلقته الثانية بين التراخي في الدفاع عن المقدسات الدينية، كما تجلى مؤخرا في تساهل بعض الأحكام القضائية ضد المسيئين لمقام النبوة، وبين الانتقال إلى مرحلة جديدة تستهدف الدولة في شخص الملك محمد السادس.
ويرى الكاتب أن هذه المعارك ليست معزولة، بل تشكل مسارا متدرجا يبدأ بضرب العقيدة وينتهي بالتشكيك في المرجعيات التاريخية المؤسسة للبلاد.
تفاصيل المخطط.. “المورية” والتشكيك في الجذور
وتوقف ويحمان عند ما وصفه بادعاءات بعض الوجوه، الذين يروجون لمصطلح “المورية” في سياق يشبه استدعاء “البورغواطية الجديدة”.
وأوضح المقال أن هذا الطرح يسعى بشكل مباشر إلى نفي الانتماء العربي لآل البيت عن المؤسسة الملكية، والترويج لسرديات تاريخية مزورة، معتبرا إياها أدوات في خدمة أجندة خارجية تسعى لـ”صهينة” الثقافة المغربية.
“كلاب وأوحساين وجهان لمشروع واحد؛ استهداف أساس ‘شرعية’ الملك.. ولكن لفائدة من؟!”.
وأشار رئيس المرصد إلى أن هذه الطروحات تجد طريقها للتسويق عبر منابر إعلامية ومؤسساتية محددة، منتقدا الدور الذي تلعبه بعض المجلات التاريخية في تكريس هذه السردية عبر تخصيص أغلفتها لعناوين تصف المغرب بكونه “أرضا يهودية” أو تصف الجيش بـ”الجيش الموري”.
كما وجه انتقادات صريحة لمسارات توظيف بعض المرافق التي تعنى بالتراث والذاكرة لإعادة تشكيل الهوية الثقافية.
انتقاد النخب.. “الانتماء السائل” في مواجهة العمق العربي
وفي سياق متصل، أبدى ويحمان استغرابه الشديد من تقاطع نخب ومثقفين، تقلدوا مناصب رسمية وازنة سابقا، مع هذه الأجندة.
وخص بالذكر الدكتور حسن أوريد، الناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكي، منتقدا حديثه في مقال افتتاحي عن “الانتماء السائل” كدلالة على فك الارتباط بالمشرق العربي والإسلامي، في مقابل الترويج لـ”انتماء صلب” يُختزل في مفهوم “تامغربيت” معزول عن محيطه الطبيعي والأصيل.
ويرى مراقبون للمشهد الثقافي أن هذه التنبيهات التي يطلقها ويحمان تعكس حالة من القلق المتنامي لدى طيف واسع من المغاربة إزاء محاولات “إعادة كتابة التاريخ” وتوجيه النقاش العمومي نحو قطيعة هوياتية، مما يستدعي يقظة فكرية ومؤسساتية حازمة لحماية الثوابت الجامعة للمملكة، المرتكزة على الإسلام السمح، والانتماء العربي الأمازيغي المشترك.



