بـ400 مليون من جيوب المغاربة.. مشاهد إباحية تجر فيلم “خلف أشجار النخيل” للتحقيق

هوية بريس – متابعات
أحالت المفتشية العامة لوزارة المالية ملف الدعم العمومي الممنوح لفيلم “خلف أشجار النخيل” على المفتشية العامة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل للتحقيق فيه. وتأتي هذه الخطوة استجابة لشكاية رسمية تتهم العمل السينمائي، الذي استفاد من أموال دافعي الضرائب، بتضمين مشاهد “إباحية ومخلة بالحياء” تتنافى مع القيم والآداب العامة للمجتمع المغربي.
ويستند التحرك الرقابي الجديد إلى شكاية تقدمت بها “جمعية ربيع السينما” منتصف فبراير الماضي، معززة بوثائق ثقيلة، أبرزها إحالة رسمية سابقة من وزير العدل إلى رئاسة النيابة العامة مطلع العام الجاري، تطالب بتحريك الدعوى العمومية بشأن المضامين الخادشة التي تضمنها الشريط السينمائي.
أموال دافعي الضرائب في مواجهة “هدم القيم”
ورافقت الجمعية شكايتها بأدلة توثيقية وتقارير إعلامية تثبت استفادة الفيلم المذكور من مبلغ ضخم يقدر بـ 4 ملايين درهم (400 مليون سنتيم) من الخزينة العامة.
وطالبت بفتح تحقيق إداري ومالي شامل لمقارنة “السيناريو” الأصلي الذي عُرض على لجنة الدعم، بالنسخة النهائية للفيلم، للوقوف على حجم التجاوزات الفنية والأخلاقية المحتملة.
“من المشروع التساؤل حول مدى توافق تمويل أعمال تتضمن مضامين تهدم قيم المجتمع بأموال دافعي الضرائب، مع الغايات التي أُحدثت من أجلها آليات دعم الإنتاج السينمائي الهادفة إلى تعزيز الإشعاع الثقافي وتقوية القيم المغربية”.
— بلاغ جمعية ربيع السينما برئاسة نبيل بكاني.
وشددت الهيئة المدنية على أن مبادرتها لا تصادر “حرية الإبداع”، بل تدعو إلى تكريس “الحرية المسؤولة”، تماشياً مع الرسالة الملكية الموجهة للمناظرة الوطنية حول السينما سنة 2012، والتي جعلت من صيانة الهوية المغربية شرطاً أساسياً لأي صناعة سينمائية وطنية.
مسار المساءلة.. ترسانة قانونية صارمة ووعيد باسترجاع الدعم
من الناحية القانونية، يستند المشتكون إلى ترسانة صلبة، أبرزها المرسوم رقم 2.12.325 والقرار المشترك لوزارتي الاتصال والمالية، اللذان يلزمان صناع السينما باحترام المرجعيات الثقافية للمجتمع.
كما تنص المادة 11 بوضوح على أنه في حال عدم تطابق الفيلم المنجز مع السيناريو المدعوم، تُمنع شركة الإنتاج من أي دعم مستقبلي لحين إرجاع المبالغ التي تسلمتها بالكامل.
وينسجم هذا التطور مع التوجه الجديد لـ المركز السينمائي المغربي، الذي أكد في بلاغ حديث له (أبريل 2026) إخضاع منظومة الدعم لرقابة صارمة من مؤسسات الحكامة، تكريساً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وحمايةً للمال العام من أي هدر أو توظيف مسيء.
ويُنتظر أن تسفر تحقيقات المفتشية العامة لوزارة الثقافة عن قرارات حاسمة، قد تشكل سابقة في تاريخ تدبير صندوق الدعم السينمائي، وتضع حداً للجدل المتكرر حول استغلال التمويل العمومي في إنتاج أعمال تصطدم بالهوية الأخلاقية للمغاربة.



