معطيات علمية صادمة وراء إغلاق “خزان السردين” الاستراتيجي بالمغرب

هوية بريس – متابعات
قررت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يوم الخميس 26 فبراير 2026، إغلاق المنطقة الجنوبية المعروفة بـ “المخزون C” أمام جميع سفن صيد الأسماك السطحية الصغيرة، في خطوة استعجالية تهدف إلى حماية صغار السردين وضمان استدامة الثروة السمكية الوطنية بعد تقارير علمية حذرت من استنزاف المخزون غير البالغ.
ويأتي هذا القرار السيادي استناداً إلى نتائج التتبع العلمي الذي أنجزه المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والذي أبان عن هيمنة ملحوظة لصغار السردين داخل هذا المجال البحري، مع تسجيل نسبة مرتفعة من “الأفراد غير البالغة” التي لم تصل بعد إلى مرحلة النضج الجنسي الكفيلة بتجديد الكتلة الحيوية.
خزان استراتيجي وتحديات الاستدامة
وفي هذا السياق، أكد سعيد الباطرون، المندوب الجهوي للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بجهة كلميم واد نون، أن المنطقة الجنوبية (المخزون C) تُعد مجالاً بحرياً حيوياً مخصصاً أساساً لتوالد السردين، مشدداً على أنها تشكل “الخزان الاستراتيجي الأول” لتجدد المخزون الوطني من هذه المادة الحيوية التي يستهلكها المغاربة بكثرة.
وأوضح الباطرون، في تصريحات صحفية، أن الوزارة الوصية كانت قد رخصت في وقت سابق بفتح هذه المنطقة بشكل استثنائي للمساهمة في حل أزمة نقص السردين خلال شهر رمضان المبارك، إلا أن المعطيات الميدانية كانت مخيبة للآمال؛ حيث كشفت محاولات الصيد أن الأسماك المتوفرة “رقيقة وغير ناضجة”، مما استوجب الإغلاق الفوري تفادياً لكارثة بيئية قد تقضي على قدرة المخزون على التجدد مستقبلاً.
تداعيات المناخ وحماية “قوت الأجيال”
ولم يخفِ المهنيون قلقهم من التغيرات التي طرأت على المصايد الوطنية مقارنة بالعقد الماضي، حيث أشار الباطرون إلى أن تأثيرات التغيرات المناخية باتت واضحة على المنظومة البحرية.
ورغم أن قرار الإغلاق قد يحمل “انعكاسات سلبية آنية” على مداخيل الصيادين وارتفاعاً محتملاً في الأسعار بسبب محدودية العرض، إلا أن حماية الثروة السمكية للأجيال المقبلة تظل الأولوية القصوى.
ويرى مراقبون أن هذه التدابير، التي اتُخذت بتشاور موسع مع الهنيين، من شأنها أن تحد من ضغط الصيد المفرط وتسمح بنمو صغار السردين، خاصة مع وجود مؤشرات إيجابية تتمثل في التساقطات المطرية الأخيرة وقرار توقيف تصدير السمك المجمد لمدة عام، وهي عوامل قد تساهم مجتمعة في تعافي الموسم المقبل واستقرار الأسعار في السوق الوطنية.
إن الرهان اليوم يتجاوز مجرد توفير السردين في الموائد الرمضانية، ليمتد إلى صياغة نموذج تدبيري رصين يوازن بين الحاجيات الاستهلاكية الآنية والسيادة الغذائية البحرية للمملكة على المدى البعيد، في ظل تقلبات مناخية تفرض على الجميع الانضباط للغة العلم والبحث البحري.



