لا يُصلون الجمعة ويطالبون بتغيير لغتها.. ماذا وراء استهداف “تيار التمزيق” للمساجد؟

هوية بريس – متابعات
انتقد الأكاديمي والمفكر المغربي، الدكتور خالد الصمدي، بشدة الدعوات المطالبة بإلغاء اللغة العربية من خطبة الجمعة بالمغرب. واعتبر أن هذه المطالب تقف خلفها جهات علمانية وصفها بـ”تيار التمزيق”، تهدف إلى ضرب الوحدة الدينية للمغاربة والترويج لقطيعة مع الإسلام تحت غطاء الدفاع عن اللغة الأمازيغية.
وتأتي هذه التوضيحات في سياق نقاش أثارته مؤخراً بعض الأصوات التي تطالب بتغيير لغة شعيرة الجمعة في المساجد.
وفي تدوينة مفصلة على حسابه الرسمي، أكد الصمدي أن الأمازيغ الأحرار حرصوا عبر التاريخ على تعلم العربية وتعليمها لأبنائهم حباً في القرآن الكريم وليس باعتبارها لغة قومية.
تاريخ ناصع.. ارتباط الأمازيغ بلغة القرآن
وأوضح المتحدث أن المغاربة الأمازيغ أسسوا كبريات المدارس العتيقة ومولوها من حر مالهم، بل وأوقفوا عليها ممتلكاتهم وعقاراتهم لخدمة علوم الدين.
وأضاف أن هذه المدارس خرجت عشرات الآلاف من العلماء والفقهاء الذين أتقنوا اللغتين العربية والأمازيغية معاً، وتوزعوا عبر التراب الوطني لنشر العلم.
وشدد الصمدي على أن المغاربة لم يجدوا يوماً أي إشكال في فهم خطبة الجمعة أو دروس الوعظ، بفضل إبداع العلماء لـ”عربية وسيطة” بسيطة وممتزجة بالثقافة المحلية.
وأشار إلى أن المجتمع المغربي مختلط دماً ونسباً ولغة وديناً، ولا توجد فيه مناطق عربية أو أمازيغية خالصة يمكن استغلالها لتقسيم المساجد.
“يأتي بعض متزعمي ‘تيار التمزيق’ ممن لا يؤمن بالقرآن أصلاً ويعتبر الإسلام غزواً، ولا يصلي جمعة ولا جماعة، ليدعو إلى إلغاء العربية من خطبة الجمعة.. ليس حباً في الأمازيغية، ولكن كراهية للإسلام ولغته، ومحاولة لإحداث قطيعة مع التراث”.
واستنكر الأكاديمي المغربي تنصيب هؤلاء الأشخاص أنفسهم متحدثين باسم المغاربة، مؤكداً أنهم يروجون لدعوات التفتيش في جينات المواطنين ونبش قبورهم لتقسيمهم كيداً وحقداً، متجاهلين التواصل السلس القائم بين المصلين والأئمة بجميع اللغات واللهجات.
احتفالات حفظة القرآن تزعج العلمانيين..
ويرى مراقبون أن تركيز هذا التيار على التشويش على المساجد يندرج ضمن استراتيجية يائسة لمحاربة المظاهر الدينية الراسخة في المجتمع المغربي.
وفي هذا الصدد، لفت الصمدي الانتباه إلى أن المشاهد المهيبة للاحتفالات السنوية بحفظة القرآن الكريم في سوس والأطلس والصحراء والريف وجبالة، باتت تثير انزعاج “تيار التمزيق العلماني”.
ويُنتظر أن تزيد مثل هذه المواقف الصريحة من وعي المغاربة بخلفيات الهجوم المتكرر على ثوابتهم، لتؤكد مجدداً فشل مساعي التفرقة أمام قوة التلاحم الذي رسخته قيم الدين الإسلامي السمح عبر قرون من الزمن.



