تهميش التربية الإسلامية.. كيف كذبت نتائج التلاميذ تطمينات وزارة التربية الوطنية؟

هوية بريس – متابعات
فجر الخبير التربوي والوزير السابق، الدكتور خالد الصمدي، مفاجأة من العيار الثقيل حول إقصاء مادة التربية الإسلامية من المعدل العام لتلاميذ “المدارس الرائدة”. واستند الصمدي في كشفه إلى وثائق رسمية تكذب النفي القاطع لوزارة التربية الوطنية، وتضع التطمينات الحكومية في قفص الاتهام.
وكانت مصادر مسؤولة بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة قد سارعت، خلال الأسبوع الماضي، إلى نفي أي تهميش لمادة التربية الإسلامية في السلك الابتدائي ضمن مشروع “المدرسة الرائدة”.
غير أن هذه التطمينات سرعان ما تبخرت بمجرد توصل الآباء والأمهات بنتائج أبنائهم، حيث اصطدموا بغياب كلي لنقطة المادة، واعتماد معدلات تقتصر حصرياً على اللغة العربية، الفرنسية، والرياضيات.
وثائق دامغة.. تطمينات الوزارة “محض ذر للرماد في العيون”
وفي هذا السياق، نشر الدكتور خالد الصمدي معطيات موثقة بصور لنتائج التلاميذ وتعليقات غاضبة لأولياء الأمور، تؤكد أن منظومة التقويم في هذا النمط التعليمي أقصت المادة بشكل تام من الحساب النهائي للنجاح.
واعتبر الخبير التربوي أن هذه الوثائق تجعل التصريحات المنسوبة لجهات مسؤولة في الإعلام “عارية عن الصحة ومحض ذر للرماد في العيون”.
“هذا الإقصاء يؤكد تهميش هذه المادة الحيوية في بناء شخصية المتعلمين وتعزيز هويتهم وانتمائهم الديني والوطني.. فهل تسير الحكومة في موقفها من هذه المادة الدراسية بسرعتين متناقضتين؟”.
— د. خالد الصمدي (عبر منشور بحسابه الرسمي).
وما يثير الاستغراب، ويزيد من حدة هذا التناقض الحكومي، هو تزامن هذا الإقصاء الميداني مع تصريح رسمي لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أمام قبة البرلمان في الأسبوع ذاته. حيث وجه الوزير في كلمته ما يشبه التنبيه والتحذير حول ضرورة حماية الأمن الروحي، مما يعكس غياب الرؤية الموحدة بين القطاعات الحكومية حيال قضية مصيرية تهم المناعة القيمية للمغاربة.
مساس خطير بالمناعة القيمية للناشئة..
ويرى مراقبون للشأن التربوي أن اختزال تقييم التعلمات في “المدارس الرائدة” على المهارات اللغوية والرياضية فقط، يعكس خللاً بنيوياً في فلسفة الإصلاح.
ويُنتظر أن يثير هذا التوجه غضباً واسعاً في صفوف الأسر المغربية والهيئات المجتمعية التي تعتبر مادة التربية الإسلامية مكوناً سيادياً لا يقبل التجريب أو الإلغاء الضمني.
وتبقى الكرة الآن في ملعب الجهات الوصية لتوضيح هذا التناقض الصارخ بين الخطاب التسويقي للإصلاح والممارسة الفعلية داخل الأقسام، درءاً لكل ما من شأنه المساس بهوية المدرسة العمومية وثوابتها.



