عقوبات صارمة وتمديد للآجال.. تفاصيل قانون التجزئات العقارية الجديد 34.21

هوية بريس – متابعات
صادق مجلس النواب المغربي، يوم الإثنين 8 يونيو 2026، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 34.21 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية. ويسعى النص الجديد إلى تجاوز اختلالات التعمير وتمديد آجال الإنجاز، في خطوة رحبت بها الأغلبية، بينما حذرت المعارضة من تغليب كفة المستثمرين العقاريين على حساب المصلحة العامة.
ويأتي إقرار هذا المشروع، الذي يغير ويتمم القانون القديم رقم 25.90 المعتمد منذ سنة 1992، استجابة للتوصيات المنبثقة عن الحوار الوطني حول التعمير والإسكان.
وقد حظي النص بتأييد واسع بلغ 120 نائباً برلمانياً، مقابل امتناع 50 نائباً عن التصويت، دون تسجيل أي معارضة.
تفاصيل وتدابير.. تمديد للآجال ومحاسبة للمنعشين
أوضح كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، أن التعديلات الجديدة تعتمد مقاربة واقعية تربط آجال إنجاز المشاريع بحجمها. حيث تم تحديد 3 سنوات للتجزئات الصغرى (أقل من 20 هكتاراً)، وصولاً إلى 15 سنة للمشاريع الكبرى التي تتجاوز مساحتها 400 هكتار.
وتضمن القانون مستجدات صارمة، أبرزها النقل التلقائي لملكية المرافق العمومية إلى الجماعات الترابية فور التسلم المؤقت للأشغال.
كما أقر تحميل المنعشين العقاريين المسؤولية القانونية والمادية لإصلاح أي عيوب أو نقائص تظهر بعد إنجاز وتسليم المشاريع.
“نحذر من أن يتحول تبسيط المساطر إلى تفكيك للضمانات القانونية والرقابية، وأن يوضع الاستثمار العقاري فوق المصلحة العامة وفوق الحق في السكن اللائق”.
— فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب.
وشملت التعديلات أيضاً توفير حلول قانونية للتعامل مع الحالات الاجتماعية الاستعجالية، كإعادة إسكان المتضررين من الكوارث الطبيعية ومحاربة السكن غير اللائق، مع تبسيط مساطر التراخيص لتشجيع مناخ الأعمال.
تداعيات مرتقبة.. بين إنعاش الاقتصاد وهواجس الرقابة
وفي وقت اعتبرت فيه فرق الأغلبية أن المشروع يمثل “انتقالاً سياسياً وتشريعياً” يوازن بين تسريع التنمية وحماية المجال العمراني، أبدت المعارضة تخوفها من استغلال شعار التبسيط لإضعاف آليات الرقابة على الاستثمار العقاري.
ويرى مراقبون أن نجاح هذا الإصلاح التشريعي يبقى رهيناً بمدى صرامة المجالس الجماعية في تفعيل المقتضيات الزجرية الممنوحة لها، خاصة ما يتعلق بتحصيل مصاريف إصلاح العيوب من جيوب المنعشين المخالفين.
ويُنتظر أن تشكل المرحلة المقبلة امتحاناً حقيقياً للحكومة والجماعات الترابية في التنزيل السليم للقانون، بما يضمن بيئة عمرانية سليمة تحفظ حقوق المواطن ولا تخضع لمنطق الربح المادي الصرف.



