حقنة “ثلاثية التأثير”.. أمل جديد لملايين المصابين بالسكري

هوية بريس – متابعات
كشفت نتائج تجربة سريرية متقدمة عن فاعلية لافتة لحقنة أسبوعية جديدة تُدعى “ريتاتروتايد” (Retatrutide)، مخصصة لعلاج السكري من النوع الثاني. وأظهرت البيانات قدرة الدواء على خفض مستويات سكر الدم بشكل ملحوظ، وتقليل أوزان المرضى بأكثر من أربعة أضعاف مقارنة بالعلاجات الوهمية، ما يفتح باب الأمل أمام خيارات علاجية أكثر شمولية.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تتسابق فيه شركات الأدوية الكبرى لتطوير علاجات تستهدف السمنة والسكري معاً، نظراً للارتباط الوثيق بينهما.
ويُصنّف “ريتاتروتايد”، الذي تطوره شركة “إيلي ليلي” (Eli Lilly)، ضمن فئة العلاجات “ثلاثية التأثير”، وهو ما يميزه عن الجيل الحالي من الأدوية التي أحدثت ضجة عالمية مؤخراً.
آلية العمل والتفاصيل.. استهداف ثلاثي للهرمونات المعوية
يعتمد الدواء الجديد على محاكاة ثلاثة هرمونات معوية رئيسية في آن واحد؛ وهي “GLP-1″ و”GIP” وهرمون الغلوكاغون. ويسهم هذا الاستهداف الثلاثي في كبح الشهية، وتحسين التمثيل الغذائي، وزيادة معدلات حرق الطاقة في الجسم.
ويتفوق هذا النمط على أدوية شائعة مثل “أوزمبيك” و”ويغوفي” التي تحاكي هرمون “GLP-1” فقط، أو دواء “مونجارو” الذي يجمع بين “GLP-1″ و”GIP”.
وقد شملت التجربة السريرية نحو 930 مريضاً بالسكري من النوع الثاني، ممن يعانون من ارتفاع غير مضبوط في سكر الدم وزيادة في الوزن، وجرى توزيعهم لتلقي جرعات مختلفة على مدار 40 أسبوعاً.
وجاءت نتائج المتابعة مبشرة، حيث سجلت مجموعة العلاج:
- انخفاضاً في السكر التراكمي (HbA1c) تراوح بين 1.7 و1.9 نقطة مئوية، مقابل 0.8 نقطة لمجموعة الدواء الوهمي.
- فقداناً للوزن بنسبة تتراوح بين 11.5% و15.3%، مقارنة بـ 2.6% فقط للمجموعة الضابطة.
- تحسناً ملحوظاً في مستويات ضغط الدم والكوليسترول.
وفيما يخص الآثار الجانبية، سجلت التجربة 14 حالة خطيرة، بينها حالتان في مجموعة الدواء الوهمي. وتركزت غالبية الأعراض في مشاكل هضمية خفيفة إلى متوسطة، تراجعت حدتها مع مرور الوقت.
قراءة في التداعيات.. أمل جديد مع استمرار الحاجة للوقاية
ويرى مراقبون وخبراء طبيون أن نتائج “ريتاتروتايد” تمثل نقلة نوعية، خصوصاً للمرضى الذين لم يستجيبوا بشكل كافٍ للعلاجات المتوفرة حالياً، مؤكدين في الوقت ذاته على الحاجة الماسة لإجراء دراسات أطول أمداً لتقييم سلامة الدواء على المدى البعيد.
ورغم التفاؤل الطبي الذي رافق الإعلان عن هذه النتائج، يُحذر المختصون من اعتبار هذه العقاقير “عصا سحرية”؛ مشددين على أن تغيير نمط الحياة، عبر التغذية السليمة والنشاط البدني، يظل الركيزة الأساسية للوقاية من داء السكري والسيطرة عليه.



