مساجد المغرب بين “حرب السدل” ومعارك “القطعيات” المنسية

21 فبراير 2026 19:23
مساجد المغرب بين "حرب السدل" ومعارك "القطعيات" المنسية

هوية بريس – متابعات


في الوقت الذي تعيش فيه الساحة الوطنية على وقع سجالات فكرية حارقة تمس ثوابت الدين وقطعياته الكبرى، وجه المجلس العلمي الجهوي لجهة الدار البيضاء سطات مذكرة “صارمة” للتصدي لـ”مخالفات” القيمين الدينيين، حيث تصدرت المسائل التعبدية الخلافية القائمة، وسط انتقادات واسعة لهذا التركيز على “يسير الخلافيات” مقابل صمتها عن “جسيم المخالفات” التي تضرب قيم المجتمع المغربي.


كشفت وثيقة رسمية حصلت “هوية بريس” على نسخة منها، صادرة عن المجلس العلمي الجهوي لجهة الدار البيضاء سطات بتاريخ 20 فبراير 2026، عن معطيات رقمية دقيقة تهم مخالفات القيمين الدينيين بمساجد الجهة.

وتأتي هذه المذكرة (رقم 2026/127) تنفيذاً لتوجيهات الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى، بهدف حماية الخصوصية الدينية المغربية وضبط العمل المسجدي وفق “دليل الإمام والخطيب”.

أرقام مثيرة: 1313 حالة “قبض” في الصلاة!

أظهر الملحق الإحصائي المرفق بالمذكرة تركيزاً كبيراً على هيئة الصلاة، حيث سجلت لجان التفتيش 1313 حالة لأداء الصلاة بـ “القبض”، وهو ما اعتبرته المذكرة خروجاً عن “السدل” المعمول به في المذهب المالكي.

كما سجل التقرير 28 حالة عدم قراءة الحزب الراتب، و27 حالة لأذان بملحنة مطربة، و22 حالة لعدم رفع الدعاء عقب الصلوات، إضافة إلى رصد حالتين لارتداء “لباس غير مغربي”.

 

غياب في “القطعيات” وحضور مكثف في “الخلافيات”

أثار هذا التدقيق الرقمي في مسائل تعبدية يسيرة -لطالما كانت محل سعة وخلاف بين الفقهاء- موجة من التساؤلات حول أولويات المجالس العلمية. فبينما يتم حشد “لجان التفتيش” لرصد وضع اليد في الصلاة، يلاحظ مراقبون غياباً تاماً للمؤسسة الدينية في الرد على الشبهات المتصاعدة التي تستهدف العقيدة والقرآن والسنة في الفضاء العام الرقمي.

ويرى منتقدون أن هذا “الإغراق في الجزئيات التعبدية” يأتي في وقت يسجل فيه المجتمع المغربي مخالفات جسيمة لقطعيات الإسلام ومحكماته الكبرى، من قبيل الدعوات للمجاهرة بالمعاصي، والاستهزاء بالشرائع، وانتشار مظاهر الفساد القيمي، وهي قضايا “حارقة” يبدو أن حضور المجالي العلمية فيها لا يرقى لمستوى خطورتها مقارنة بصرامتها في ضبط هيئة المصلين داخل المساجد.

دعوات لإعادة ترتيب “فقه الأولويات”

إن الاكتفاء بـ “المقاربة الإحصائية” في رصد مخالفات القيمين الدينيين، دون تقديم جواب علمي وفكري قوي على التحديات الوجودية التي تواجه الإسلام في المغرب، يضع المؤسسة العلمية في موقف الحرج.

فالمواطن المغربي، بقدر حرصه على “ما جرى به العمل” في مسجده، هو أحوج ما يكون اليوم إلى مؤسسة دينية تحمي “اعتقاده” من الشبهات، وتصون “شريعته” من المتربصين، بدلاً من الانشغال بمعارك فقهية “يسيرة” استنزفت الكثير من الجهد والوقت.

ويُنتظر أن يفتح هذا التقرير النقاش مجدداً حول ضرورة تحديث الخطاب الديني الرسمي، ليكون قادراً على النزول من “برج الجزئيات” إلى “ميدان الكليات”، حيث تخاض المعارك الحقيقية لحفظ الأمن الروحي للمغاربة في كلياته الخمس الكبرى.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
25°
24°
أحد
22°
الإثنين
23°
الثلاثاء
23°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة