إضراب العدول يضع وهبي أمام مطالب تعديل قانون المهنة

هوية بريس-عبد الصمد ايشن
يشهد قطاع التوثيق العدلي بالمغرب حالة من الاحتقان المهني على خلفية الإضراب الوطني الذي تخوضه المجالس الجهوية للعدول احتجاجًا على مضامين مشروع القانون 16.22 المتعلق بتنظيم المهنة، والذي أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط المهنية. ويطالب العدول بإعادة النظر في عدد من مقتضيات المشروع وفتح حوار مؤسساتي تشاركي يراعي انتظارات المهنيين ويحافظ على توازن المنظومة التوثيقية، في مقابل تأكيد وزارة العدل أن النص التشريعي يندرج ضمن إصلاح شامل يهدف إلى تحديث المهنة ومعالجة إشكالاتها العملية.
ومن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين مسألة الإيداع المالي المرتبط بالمعاملات العقارية، حيث يرى العدول أن المشروع يقيد دورهم في هذا الجانب.
وفي هذا السياق، أكد يوسف آيت لحو، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية الرباط، أن مطلب الإيداع لا يتعلق بمصلحة العدول بقدر ما يهدف إلى حماية حقوق المواطنين، موضحًا أن المقترح يقوم على إحداث حساب لدى جهة حكومية تُودَع فيه الأموال إلى حين استكمال إجراءات البيع، بما يضمن الشفافية ويحمي أطراف المعاملة، نافياً في الوقت ذاته رغبة العدول في الاحتفاظ بالأموال أو التصرف فيها.
كما أثار المشروع جدلًا مهنيًا حتى على مستوى التسمية، إذ يعتبر العدول أن مهنتهم تندرج ضمن إطار “التوثيق العدلي” وليس مجرد تسمية “العدول”، مؤكدين أن هذا الاختيار يعكس طبيعة الاختصاصات التي يمارسونها ويكرس الاعتراف القانوني بدورهم داخل منظومة التوثيق الوطنية. ويرى مهنيون أن مسألة التسمية ليست شكلية، بل ترتبط بهوية المهنة ومكانتها القانونية والمؤسساتية.
من جهته، شدد سليمان أدخول، رئيس الهيئة الوطنية للعدول، على أن تمرير المشروع بصيغته الحالية يشكل، بحسب تعبيره، “انتكاسة حقيقية”، معتبرًا أن النص لا يوفر الآليات الكفيلة بتمكين العدول من ممارسة مهامهم في ظروف متكافئة مع باقي المهن القانونية، كما أنه لا يعكس بشكل كافٍ مبادئ الدستور المرتبطة بتكافؤ الفرص وعدم التمييز بين المهنيين والمواطنين. ودعا في هذا الإطار إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع الهيئة الوطنية للعدول قصد التوصل إلى صيغة توافقية.
وبين موقف مهني يطالب بتعديل جوهري لمضامين المشروع ورؤية حكومية تؤكد ضرورة الإصلاح، يظل الأمل معقودًا على استئناف الحوار لاحتواء الأزمة وضمان استمرارية مهنة ضاربة في التاريخ المغربي منذ قرون، تمارس اليوم من طرف آلاف العدول، وتشكل إحدى الركائز الأساسية في توثيق المعاملات وحماية الأمن التعاقدي للمواطنين.



