اختتام الجولات التأطيرية للأئمة والمرشدين الدينيين بفرنسا

اختتام الجولات التأطيرية للأئمة والمرشدين الدينيين بفرنسا لموسم 1447هـ / 2026م
هوية بريس – محمد المهدي اقرابش
أسدل الستار على سلسلة الجولات التأطيرية والأنشطة الدينية التي شهدتها عدة مدن فرنسية، والتي أطرها كل من الأساتذة، الأستاذة فتحية المومني و الأستاذ صلاح الدين المراكشي و الأستاذ إبراهيم امزضاو و الأستاذ مصطفى الكوزيني و الأستاذ محمد المهدي اقرابش و آخرون من الأطر الأئمة والمرشدين الدينيين، في إطار تعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتربية الروحية والثقافية داخل المساجد والمراكز الإسلامية. وقد شملت هذه الجولات التأطيرية للأئمة والمرشدين مدناً فرنسية متعددة، من بينها ستراسبورغ Strasbourg و جزيرة لاغيونيون île de la Réunion و باريس Paris أفينيون Avignon و مونبولييه Montpelier، و بيزيي Béziers و أليس Alés و ديجون Dijon ، و نيمNîmes و سات Séte، قبل أن تُختتم بمدينة Behren-lès-Forbach الواقعة شمال فرنسا على الحدود الألمانية، حيث احتضن مسجد الرحمة يوم 07 من ذي الحجة 1447 هـ والموافق 24 ماي 2026م حفل اختتام الموسم الدراسي والأنشطة الدينية في أجواء إيمانية وأسرية متميزة، بحضور الآباء والأمهات والأطفال والشباب وكبار السن، إلى جانب أئمة المنطقة وعدد من الشخصيات الجمعوية والمحلية.
وقد تميزت هذه الجولات، التي أطرها الأستاذ المرشد الديني صلاح الدين المراكشي صحبة أئمة ومؤطري المنطقة، بتنظيم لقاءات علمية ودروس توجيهية ومحاضرات تربوية وأنشطة ثقافية هدفت إلى ترسيخ الهوية الدينية والوطنية لدى المسلمين بالمنطقة، وربط الناشئة بكتاب الله تعالى وبالقيم الأخلاقية والإنسانية النبيلة.
وشكلت آخر محطة بيرين-لي-فورباك Behren les Forbach لحظة خاصة ومؤثرة، بالنظر إلى ما تحمله المدينة من ذكريات جميلة للإمام الأستاذ صلاح الدين المراكشي، الذي سبق له أن عمل بها أربع سنوات إماماً وخطيبا ومرشدا دينيا مبتعثاً من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، سابقا استجابة لطلبات الجمعيات الدينية بالمنطقة. وقد تخلل الحفل الختامي بمسجد الرحمة فقرات متنوعة جمعت بين المسابقات الثقافية والعروض التربوية والفكاهات الحوارية الهادفة التي قدمها أبناء المنطقة بأسلوب راقٍ، إضافة إلى عروض ومسابقات رياضية أبدع فيها الأطفال والشباب، في مشهد عكس حسن التأطير وروح الانتماء والتربية السليمة.
ومن الفقرات المؤثرة التي استحسنها الحاضرون، الاستماع إلى النشيد الوطني أثناء تقديم عرض رياضي للأطفال، حيث أبدع الأستاذ محمد النخيلي، الإمام والخطيب والمدرس والمدير المغربي، في التعليق الرياضي على فقرات العرض بأسلوب احترافي متميز، أضفى على الأجواء حماساً خاصاً وروحاً وطنية مؤثرة. ويحق له أن يفخر بطلابه الذين تخرجوا على يديه، ومن بينهم حفظة لكتاب الله تعالى وخطباء ينوبون عنه. كما شهد الحفل كلمات توجيهية لعدد من أئمة المنطقة، نوهوا فيها بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها القائمون على المسجد، وبالعناية التي تحظى بها الناشئة في مجال تحفيظ القرآن الكريم والتربية الدينية السليمة.
واختُتم اللقاء بعشاء جماعي سادته روح الأخوة والمحبة والتقدير، قبل أن يلقي عمدة المدينة الفرنسي Gabriel Weber كلمة عبّر فيها عن سعادته بما شاهده من اهتمام بتعليم الأطفال العلوم والمعارف داخل مسجد الرحمة، مؤكداً انسجام هذه الأنشطة مع قيم الجمهورية الفرنسية، وما تجسده من معاني التعايش والمحبة والاحترام المتبادل. كما قُدمت له هدية رمزية من طرف إدارة المسجد والإمام المشرف، تحمل اسمه باللغة العربية “جبريل” مكتوباً بالخط المغربي الأصيل، فعبّر عن اعتزازه الكبير بها، في مشهد إنساني عكس عمق التواصل الحضاري والثقافي بين مختلف مكونات المجتمع الفرنسي.
وفي ختام هذا الحفل المبارك، تم تكريم الإمام الخطيب والمرشد السابق بالمنطقة الأستاذ صلاح الدين المراكشي من طرف إدارة المسجد والقائمين على النشاط، في التفاتة تقديرية مؤثرة شكلت مسك ختام لهذه الجولات التأطيرية المباركة التي امتدت على مدار الموسم الدراسي بعدد من المدن الفرنسية. ومن المرتقب، بمشيئة الله تعالى، أن تُستأنف هذه الأنشطة والجولات التأطيرية والدورات العلمية مع بداية شهر شتنبر المقبل، في إطار مواصلة جهود التأطير والتكوين وخدمة الإسلام والمسلمين والصالح العام.



