ارتفاع أسعار “لافوكا” خلال رمضان.. فلاح يكشف المستور

ارتفاع أسعار “لافوكا” خلال رمضان.. فلاح يكشف المستور
هوية بريس-متابعات
تشهد أسعار فاكهة الأفوكادو، ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر رمضان، وهو ما أثار تساؤلات واسعة لدى المستهلكين حول أسباب هذا الغلاء، خاصة وأن المغرب يُعد من أبرز المنتجين لهذه الفاكهة. وفي تصريح لفلاح من منطقة الغرب بإقليم القنيطرة، تم الكشف عن مجموعة من العوامل المرتبطة بالإنتاج الفلاحي ودورة التسويق والتخزين، والتي تفسر جانبًا من واقع الأسعار الحالية في الأسواق.
وأوضح الفلاح أن الموسم الفلاحي الحالي تميز بتحسن كبير في الموارد المائية بعد سنوات صعبة من الجفاف وارتفاع ملوحة التربة التي أثرت بشكل مباشر على الأراضي الزراعية، حتى بالنسبة للفلاحين الذين يعتمدون على السقي. وأكد أن التساقطات الأخيرة والفيضانات ساهمت في عودة المياه إلى الفرشة المائية، حيث امتلأت الآبار التي كانت قد جفت سابقًا، مشيرًا إلى أنه اضطر خلال سنوات الجفاف إلى حفر بئر جديد بسبب نقص المياه، قبل أن تعود المياه اليوم إلى الآبار القديمة، وهو ما اعتبره انفراجًا مهمًا للفلاحين في المنطقة.
غير أن هذه الوفرة المائية، بحسب المتحدث، لم تكن إيجابية للجميع، إذ تضررت بعض الأسر القاطنة قرب الأودية، خاصة بجماعة المناصرة، نتيجة الفيضانات التي أثرت على الزراعات والمواشي، داعيًا الجهات المسؤولة إلى الالتفات إلى المتضررين وإجراء إحصاء دقيق لهم قصد تقديم الدعم اللازم، خصوصًا أن الفلاح يعتمد في الغالب على محصول سنوي واحد لتأمين معيشته طوال العام. كما انتقد الوضعية المتدهورة للطريق الرابطة بين القنيطرة وعدد من الجماعات المجاورة، واصفًا إياها بالطريق “الكارثية” رغم أهميتها الاقتصادية والتجارية بالنسبة للمنطقة.
وبخصوص الارتفاع اللافت لأسعار “لافوكا” خلال رمضان، أكد الفلاح أن المنتوج المعروض حاليًا في الأسواق ليس في معظمه إنتاجًا محليًا طازجًا، بل أفوكادو تم تخزينها مسبقًا داخل غرف التبريد أو جرى الاحتفاظ بها قصد تسويقها خارج موسمها الطبيعي، وهو ما يؤدي إلى رفع ثمنها بشكل كبير. وأوضح أن للأفوكادو موسمًا محددًا للجني ينتهي تقريبًا مع نهاية شهر فبراير، وأن إبقاء الثمار على الأشجار بعد هذه الفترة يضر بالشجرة ويؤثر على إنتاج الموسم المقبل، ما يعني أن الكميات المتوفرة الآن تأتي أساسًا من التخزين وليس من الحقول.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الفاكهة لا تتوفر على سعر مرجعي ثابت، إذ تبقى أثمانها خاضعة لتقلبات العرض والطلب، إلا أنه اعتبر الأسعار الحالية مبالغًا فيها ولا تعكس الثمن الحقيقي الذي يبيع به الفلاح منتوجه، مطالبًا بتشديد مراقبة الأسواق والحد من المضاربة التي ترفع الأسعار على المستهلك النهائي. وأضاف أن جودة الأفوكادو المغربية جعلتها مطلوبة بقوة في الأسواق الأوروبية، الأمر الذي يدفع بعض المستثمرين إلى شراء الإنتاج مباشرة من الضيعات قبل موعد الجني، ما يقلص الكميات الموجهة للسوق المحلية ويساهم بدوره في ارتفاع الأسعار داخل المغرب.
وكشف الفلاح أيضًا عن تحول ملحوظ في نمط الزراعة بمنطقة الغرب، حيث اتجه عدد متزايد من الفلاحين إلى زراعة الأفوكادو بدل الخضروات التقليدية مثل الجزر والفول، نظرًا لانخفاض متطلبات اليد العاملة مقارنة بالزراعات الموسمية. غير أنه اعتبر أن هذا التحول يحمل مخاطر على المدى البعيد، لأن الفلاحة التقليدية كانت توفر دخلاً مستمرًا طوال السنة، بينما تبقى الأفوكادو محصولًا موسميًا يعتمد الفلاح فيه على مردودية سنوية واحدة.
ورغم تحسن الوضع المائي، شدد المتحدث على أن وفرة المياه لا تعني غياب التحديات، موضحًا أن كثرة المياه قد تؤثر سلبًا على الأشجار إذا لم تتم مواكبتها بعناية تقنية، إذ تحتاج الأشجار إلى تغذية إضافية وعناصر معدنية لتقوية الجذور والحفاظ على مناعتها، مشبهًا العناية بالشجرة برعاية طفل صغير يحتاج إلى متابعة مستمرة.



