الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى: نجاح خطة “تسديد التبليغ” رهين بانخراط القيمين الدينيين

10 يونيو 2026 10:44

هوية بريس- متابعات

قال الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، الدكتور اليزيد الراضي، إن القيمين الدينيين بمختلف فئاتهم ومهامهم مدعوون إلى الارتقاء إلى مستوى تطلعات أمير المؤمنين الملك محمد السادس، والانخراط المسؤول في تنزيل خطة “تسديد التبليغ”، باعتبارها ورشا استراتيجيا يهدف إلى تجديد الخطاب الديني وتعزيز أثره في المجتمع، وترسيخ القيم الإسلامية الأصيلة القائمة على الوسطية والاعتدال والتزكية والإصلاح.

وأوضح الراضي، في كلمة وجهها إلى العلماء والعالمات والأئمة والخطباء والوعاظ والمرشدين والمرشدات، أن المملكة المغربية تنعم بنعمة كبرى تتمثل في إمارة المؤمنين، التي شكلت عبر تاريخها صمام أمان للحفاظ على وحدة الأمة المغربية وثوابتها الدينية والوطنية، وساهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار والتماسك المجتمعي. وأكد أن من واجب القيمين الدينيين استحضار هذه النعمة وتقديرها حق قدرها، من خلال الاضطلاع بأدوارهم التوجيهية والتربوية والعلمية بكفاءة وإخلاص، والعمل على خدمة الدين والوطن والمجتمع.

وفي محور خصصه لخطة “تسديد التبليغ”، أبرز الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى أن هذه الخطة جاءت ثمرة تفكير علمي ومؤسساتي عميق، واستجابة لحاجة ملحة إلى تطوير أساليب الدعوة والإرشاد الديني، بما يجعلها أكثر قدرة على مخاطبة الناس بلغة واضحة ومؤثرة تراعي واقعهم وتحدياتهم. وأضاف أن الغاية الأساسية من هذه الخطة تتمثل في ردم الفجوة القائمة بين تعاليم الإسلام السامية وبين بعض الممارسات والسلوكيات التي لا تعكس حقيقة الدين وقيمه النبيلة، وذلك عبر تعزيز الفهم الصحيح للإيمان والعبادات وأثرهما في بناء الإنسان الصالح والمجتمع المتماسك.

وشدد الراضي على أن المؤسسة العلمية اختارت أن تجعل من موضوعي الإيمان والعبادات منطلقا رئيسيا لجهودها التبليغية، انطلاقا من قناعة مفادها أن صلاح العقيدة وصلاح العمل ينعكسان إيجابا على مختلف مناحي الحياة الفردية والجماعية. ودعا العلماء والعالمات إلى تكثيف جهودهم في شرح أركان الإيمان ومقتضياته وآثاره، إلى جانب تبسيط أحكام العبادات ومقاصدها وثمراتها العملية، بما يسهم في ترسيخ السلوك القويم والقيم الأخلاقية داخل المجتمع.

وأكد المتحدث أن البلاغ المبين أو “التبليغ المسدد” يمثل الأداة الأساسية لنجاح الدعوة إلى الله، مبرزا أن نجاح العمل الدعوي لا يقاس بكثرة الخطب والمواعظ فقط، بل بمدى قدرتها على إحداث التغيير الإيجابي المنشود في النفوس والسلوكيات. كما دعا القيمين الدينيين إلى اعتماد أساليب فطرية وميسرة في التواصل مع المواطنين، وإبراز انسجام الدين الإسلامي مع الفطرة الإنسانية، بما يعزز تعلق الناس بدينهم وقيمهم الروحية والأخلاقية.

وفي محور ثالث، خصصه لفريضة الزكاة، دعا الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى العلماء والعالمات إلى إيلاء هذا الموضوع أهمية خاصة في الخطب والدروس والبرامج التوعوية، نظرا لما تمثله الزكاة من ركن أساسي في الإسلام ومن آلية فعالة لتعزيز التضامن الاجتماعي ومحاربة الفقر والهشاشة. وأوضح أن الزكاة ليست مجرد التزام مالي، بل مؤسسة اجتماعية وإنسانية تسهم في تحقيق التكافل والتراحم بين مختلف فئات المجتمع، وتساعد على تقليص الفوارق الاجتماعية وترسيخ قيم الأخوة والتعاون.

وأشار الراضي إلى أن الزكاة تحقق منافع متعددة تشمل المزكي والمستفيد والمجتمع ككل، إذ تسهم في تطهير النفس من الشح والبخل، وتنمي روح العطاء والتضامن، كما توفر للفئات المحتاجة موارد تساعدها على تجاوز ظروف الفقر والعوز، فضلا عن دورها في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والحد من مظاهر الانحراف والإجرام واليأس. كما أبرز أن الأثر التنموي للزكاة يتجاوز الجانب الإحساني ليشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية.

وفي هذا السياق، ذكر الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى بالفتوى التي أصدرها المجلس العلمي الأعلى بتكليف من أمير المؤمنين بشأن الزكاة، معتبرا أنها تشكل مرجعا مهما لتوضيح الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه الفريضة، سواء من حيث الأموال الخاضعة للزكاة أو الأنصبة والمقادير الواجبة ومصارفها الشرعية. ودعا العلماء والعالمات إلى التعريف بمضامين هذه الفتوى وتبسيطها للمواطنين، خاصة لفئة الميسورين وأصحاب الأموال، بما يساهم في تعزيز الوعي بأهمية أداء الزكاة وترسيخ ثقافة التكافل والتضامن.

وختم الراضي كلمته بالتأكيد على أن نجاح خطة “تسديد التبليغ” يظل رهينا بانخراط جميع القيمين الدينيين في أداء رسالتهم التوجيهية والتربوية بروح المسؤولية والإخلاص، والعمل على خدمة الدين والوطن تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، داعيا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الروحي للمغاربة وترسيخ القيم الدينية والوطنية التي تميز النموذج المغربي.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
24°
الخميس
25°
الجمعة
24°
السبت
23°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة