السند القانوني لحجب قنوات “المؤثرين”.. محامي يوضّح

04 يونيو 2026 10:11
وكيل الملك يأمر بإغلاق الحدود أمام عمدة فاس

هوية بريس-متابعات

أثار صدور أحكام قضائية تقضي بحجب قنوات عدد من صناع المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنع أصحابها من الولوج إلى المنصات الرقمية أو ممارسة نشاطهم خلالها، نقاشاً قانونياً واسعاً حول الأساس التشريعي الذي استندت إليه المحاكم في إصدار هذه العقوبات، في ظل غياب نصوص قانونية خاصة تنظم بشكل مباشر نشاط “المؤثرين” والمحتوى الرقمي بالمغرب.

وفي هذا السياق، أوضح المحامي محمد ألمو أن المنظومة القانونية المغربية لا تتوفر حالياً على مدونة خاصة بالمحتوى الرقمي أو بالمؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي، كما أن قانون الصحافة والنشر لا يمكن التوسع في تفسير مقتضياته ليشمل هذا النوع من الأنشطة، باعتبار أن أحكامه تنصرف أساساً إلى المؤسسات الصحفية والمواقع الإخبارية والمقاولات الإعلامية التي تمارس عملاً صحفياً منظماً.

وأكد ألمو أن مبدأ الشرعية الجنائية يمنع التوسع في تفسير النصوص الزجرية إلا إذا كان ذلك في مصلحة المتهم، ما يجعل البحث عن السند القانوني لهذه العقوبات يقتضي الرجوع إلى مقتضيات القانون الجنائي، وبالتحديد الفصل 87 منه.

وأوضح المتحدث أن هذا الفصل يجيز للمحكمة الحكم على المدان بالمنع من مزاولة مهنة أو نشاط أو فن معين، إذا تبين أن الجريمة المرتكبة لها ارتباط مباشر بممارسة ذلك النشاط، وكانت هناك مؤشرات قوية على أن استمرار المعني بالأمر في ممارسته قد يشكل خطراً على الأشخاص أو صحتهم أو أخلاقهم أو مدخراتهم.

واعتبر ألمو أن النشاط المرتبط بإنتاج ونشر المحتوى الرقمي يمكن إدراجه ضمن مفهوم “النشاط” الوارد في الفصل المذكور، بل وقد يندرج أحياناً ضمن مفهوم “الفن” عندما يتعلق الأمر بأعمال إبداعية أو فنية، مضيفاً أن بعض أنواع المحتوى التي تشكل موضوع متابعات قضائية ترتبط أساساً بما اعتبره مساساً بالأخلاق العامة أو تأثيراً سلبياً على الصحة النفسية للمواطنين.

وأشار إلى أن الفصل 87 يمنح المحكمة صلاحية منع الشخص من مزاولة النشاط الذي ارتبطت به الجريمة لمدة قد تصل إلى عشر سنوات، وهو ما يشكل، بحسب رأيه، الأساس القانوني الذي يسمح باتخاذ تدابير من قبيل إغلاق القنوات الرقمية أو حجبها، باعتبارها الوسيلة التي يمارس من خلالها النشاط محل المنع.

وأضاف أن النقاش القانوني يظل مفتوحاً بشأن حدود هذا المنع، وما إذا كان يشمل الولوج إلى وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مطلق، أم يقتصر فقط على منع ممارسة النشاط الذي كان سبباً في الإدانة، خاصة إذا عمد الشخص المعني إلى استعمال المنصات الرقمية لأغراض أخرى أو لتقديم محتوى مختلف لا يندرج ضمن الأفعال التي أدت إلى متابعته قضائياً.

وخلص المحامي محمد ألمو إلى أن الفصل 87 من القانون الجنائي يوفر، في الوضع التشريعي الحالي، سنداً قانونياً يمكن للمحاكم الاستناد إليه لمنع بعض صناع المحتوى من مزاولة نشاطهم الرقمي، إلى حين صدور نصوص قانونية أكثر وضوحاً وتنظيماً للمجال الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
22°
السبت
23°
أحد
24°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة