“الصباح” و”السلفيون”.. من يكذب على المغاربة بشأن “بيلماون”؟!

31 مايو 2026 10:47

“الصباح” و”السلفيون”.. من يكذب على المغاربة بشأن “بيلماون”؟!

هوية بريس – عابد عبد المنعم

لم يعد مستغربا أن تسارع بعض المنابر الإعلامية المحسوبة على حزب المازوط إلى تقديم “بيلماون” في صورة مهرجان ثقافي بريء يتعرض لهجوم “السلفيين”! وكأن ملايين المغاربة الذين عبروا عن رفضهم واستنكارهم لما آلت إليه هذه الاحتفالات مجرد أقلية متطرفة أو تيار ديني معزول. إنها الحيلة القديمة نفسها يكررونها في كل مناسبة، كل اعتراض شعبي يتم اختزاله في “السلفيين”، وكل انتقاد أخلاقي أو ثقافي يتم تصويره كعداء للفرح والفن والتراث! وباااز…

الحقيقة التي تكشفها شبكات التواصل الاجتماعي، والتعليقات على صفحة جريدة “الصباح” نفسها بالفيسبوك هي أن الانتقادات لم تصدر عن تيار واحد، بل عن مواطنين من مختلف التوجهات الفكرية والسياسية، بينهم أساتذة جامعيون وباحثون وحقوقيون وفاعلون مدنيون وسياسيون وأسر عادية صدمت مما أصبح يعرف اليوم بـ”كرنفال بيلماون الدولي”. فهل أصبح كل هؤلاء سلفيين؟ أم أن هناك محاولة متعمدة للهروب من جوهر الانتقادات عبر شيطنة المعارضين بدل مناقشة مضمون اعتراضاتهم؟

المفارقة المثيرة للسخرية أن الجهات المدافعة عن الكرنفال تتحدث عن أزياء يصل ثمن بعضها إلى عشرة آلاف درهم، في وقت يعيش فيه آلاف الشباب البطالة والتهميش وغياب فرص الشغل. فهل المطلوب من المغاربة أن يصدقوا أن هذه المبالغ الضخمة ينفقها شباب عاطل عن العمل بدافع الحفاظ على التراث؟ أم أن هناك جهات تستثمر المال واللوجستيك والدعم المؤسساتي لصناعة مشهد احتفالي ضخم يخدم أجندات أخرى لا علاقة لها بالتراث؟

وتزداد الأسئلة مشروعية عندما نعلم أن إدارة “كرنفال بيلماون الدولي” فتحت باب التسجيل تحت رعاية الجماعة الترابية التي يرأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مع تخصيص جوائز لأحسن بيلماون وأحسن قناع وأحسن فرقة كرنفالية وأحسن مجسم. هنا يصبح الحديث عن مجرد مبادرة شعبية عفوية أمرا يصعب تصديقه، خاصة في ظل الترويج الإعلامي المكثف الذي تحظى به التظاهرة من منابر مقربة من الحزب الذي يقود الحكومة.

وليس خافيا أن عددا من الباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي دقوا ناقوس الخطر بشأن التحولات التي عرفها بيلماون خلال السنوات الأخيرة. فبعد أن كان مرتبطا بطقوس محلية محدودة، تحول إلى كرنفال مفتوح على التنكر المبالغ فيه واستعراض شخصيات خرافية وأسطورية، مع انتشار ممارسات أثارت استياء واسعا، من بينها التحرش ومطاردة المواطنين وضربهم بسيقان الأضاحي ومضايقة النساء والفتيات والتسبب في حالات فوضى واكتظاظ واعتداءات متكررة.

والأخطر من ذلك أن بعض المدافعين عن الكرنفال يحاولون إضفاء الشرعية على كل هذه المظاهر باسم التراث، بينما يتجاهلون أن التراث لا يمكن أن يكون مبررا للتطبيع مع السلوكات المنحرفة أو مع مشاهد تتعارض مع قيم المجتمع وأخلاقه. كما لا يمكن القفز على الانتقادات المتزايدة التي تتحدث عن مظاهر التطبيع مع الشذوذ الجنسي والترويج لرموز وسلوكيات غريبة عن البيئة الثقافية المغربية، وما يرافق ذلك من استعراضات صادمة للرأي العام.

إن القضية اليوم ليست قضية سلفيين في مواجهة فنانين، ولا متدينين في مواجهة شباب جانح، بل قضية مجتمع يتساءل عن حدود المقبول أخلاقيا وثقافيا، وعن أسباب تسخير إمكانات عمومية وإعلامية ضخمة لتسويق كرنفال مثير للجدل بدل توجيه الجهود نحو قضايا الشباب الحقيقية من تعليم وتشغيل وتنمية.

إن الرهان على التطبيع مع نموذج ثقافي وسلوكي دخيل وصناعة كتلة انتخابية من الشباب عبر استغلال المهرجانات والاحتفالات العابرة قد يحقق مكاسب ظرفية نعم، لكنه لن ينجح أبدا في إخفاء حقيقة أن المغاربة أصبحوا أكثر وعيا وقدرة على التمييز بين التراث الأصيل وبين توظيفه لأغراض سياسوية وانتخابية ضيقة.

https://howiyapress.com/agadir-bilmawn-carnival-akhannouch-controversy/

 

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
23°
الجمعة
24°
السبت
25°
أحد
27°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة