الطاقة: المغرب يسرّع اندماجه في السوق الأوروبية

هوية بريس- متابعة
يواصل المغرب تعزيز اندماجه في الأسواق الطاقية الأوروبية من خلال مشروع استراتيجي يحمل اسم «سيلا أتلانتيك»، يهدف إلى ربط المملكة بألمانيا عبر خط كهربائي بحري يمتد لنحو 4.800 كيلومتر.
ويُقدَّر حجم الاستثمار في هذا المشروع بحوالي 30 مليار دولار، حيث يُرتقب أن يتيح نقل ما يصل إلى 15 غيغاواط من الكهرباء المنتجة اعتماداً على الطاقات المتجددة في المغرب. ويأتي هذا المشروع في إطار رؤية الرباط الرامية إلى ترسيخ مكانة المملكة كفاعل رئيسي في مجال الطاقة الخضراء والمساهمة في التحول الطاقي الأوروبي.
ولا يقتصر طموح المغرب على تصدير الكهرباء النظيفة فقط، بل يسعى إلى أن يصبح شريكاً استراتيجياً داخل المنظومة الطاقية الأوروبية، من خلال المساهمة في تعزيز أمن الإمدادات ومساعدة الدول الأوروبية على تحقيق أهدافها المرتبطة بخفض الانبعاثات الكربونية.
غير أن تنفيذ مشروع «سيلا أتلانتيك» ما يزال مرتبطاً بعدد من المفاوضات حول إطاره المؤسساتي. ووفقاً لوكالة «رويترز»، يطالب المغرب بإبرام اتفاق حكومي بدعم من برلين لضمان التزامات سياسية واضحة بشأن المشروع. كما يدعو إلى إنشاء ربط كهربائي يسمح بتبادل الطاقة في الاتجاهين، وليس فقط تصدير الكهرباء نحو ألمانيا.
ويمتلك المغرب تجربة سابقة في مجال الربط الكهربائي مع أوروبا، إذ تربطه حالياً بإسبانيا وصلتان بحريتان تبلغ قدرتهما الإجمالية 1.4 غيغاواط. وقد أثبتت هذه الروابط أهميتها خلال انقطاع الكهرباء الذي شهدته شبه الجزيرة الإيبيرية سنة 2025، حيث ساهمت في دعم إمدادات الطاقة الإسبانية.
وفي إطار تعزيز هذا التعاون، يدرس المغرب إنشاء ربط كهربائي ثالث مع إسبانيا بقدرة تصل إلى 700 ميغاواط، كما تجري مباحثات مع البرتغال بشأن إنشاء وصلة جديدة، في حين يوجد مشروع الربط مع فرنسا ضمن الخيارات المطروحة مستقبلاً.
وتنسجم هذه المبادرات مع توجه أوروبي نحو تنويع مصادر الطاقة منخفضة الكربون وتعزيز قدرة الشبكات الكهربائية على مواجهة التحديات المستقبلية.
ولا يقتصر هذا التوجه على المغرب فقط، إذ تشهد منطقة شمال إفريقيا اهتماماً متزايداً بمشاريع الربط الطاقي مع أوروبا، من بينها مشروع «إلميد» بين تونس وإيطاليا، ومشروع «غريغي» بين مصر واليونان، ما يعكس الأهمية المتزايدة للموارد المتجددة في المنطقة ودورها المحتمل في مستقبل الطاقة الأوروبية.



