انتقادات علمية واسعة لأفكار الكبيطي وعلماء يحذرون من الغلو وخطر الانحرافات العقدية

19 يوليو 2026 12:15

انتقادات علمية واسعة لأفكار الكبيطي وعلماء يحذرون من الغلو وخطر الانحرافات العقدية

هوية بريس – متابعات

أعاد الجدل الذي أثاره كتاب “آداب المريدية” للدكتور عزيز الكبيطي، وما تبعه من مقالات وتعقيبات، فتح واحد من أكثر الملفات العقدية حساسية داخل الساحة الدينية المغربية، بعدما توالت ردود علماء وباحثين حذرت من خطورة الترويج لأفكار وصفتها بأنها تعيد إنتاج مفاهيم باطنية تقوم على تعظيم الشيخ ومنحه مكانة تتجاوز حدود التوجيه والتربية إلى ما يشبه العصمة والقداسة.

ولم يعد النقاش، بحسب المتابعين، مرتبطا بشخص المؤلف أو بحجم أتباعه أو نجاح تجربته الطرقية، بقدر ما أصبح منصبا على المضامين العقدية الواردة في الكتاب، وما تثيره من أسئلة حول مرجعية التلقي وحدود العلاقة بين الشيخ والمريد في الإسلام.

وفي أحدث ردوده، أكد الدكتور رشيد بن كيران أن مقال الكبيطي الأخير لم يجب عن الإشكالات العلمية التي أثيرت حول كتابه، معتبرا أن الحديث عن انتشار الدعوة أو كثرة الأتباع لا يعد دليلا على صحة المعتقد، لأن الحق يعرف بالدليل من القرآن والسنة لا بعدد المنتسبين إليه.

وأشار ابن كيران إلى أنه نقل نصوصا كاملة من كتاب “آداب المريدية” دون اجتزاء، تتضمن عبارات تجعل الشيخ في منزلة استثنائية، وتنسب إليه علما لدنيا، وتربط كلامه برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتمنع الاعتراض عليه، وهي أمور اعتبر أنها تحتاج إلى أجوبة علمية صريحة لا إلى تحويل النقاش نحو قضايا أخرى.

وفي السياق نفسه، وسع عدد من الباحثين دائرة النقاش لتشمل ما وصفوه بظاهرة تضخم الشيخ داخل بعض الاتجاهات الصوفية.

فقد كتب الباحث نور الدين قوطيط مقالا مطولا اعتبر فيه أن الإشكال لا يتعلق بالتصوف السني المعروف في المغرب، وإنما بظهور اتجاهات تاريخية جعلت الشيخ يتحول من مربٍّ ومرشد إلى شخصية تحاط بهالة من القداسة، وتنسب إليه قدرات وخصائص استثنائية، بما يؤدي إلى انتقال المرجعية العملية من النصوص الشرعية إلى أقوال الشيخ نفسه.

واستعرض قوطيط نماذج من كتب تراثية صوفية تحدثت عن منزلة الشيخ، معتبرا أن مثل هذه التصورات أنتجت عبر التاريخ مفاهيم تقوم على الطاعة المطلقة، وتحد من حق المريد في المناقشة والاعتراض، وهو ما يفتح الباب أمام انحرافات عقدية ومنهجية.

ومن زاوية أخرى، تناول الدكتور مصطفى العلوي القضية من منظور عقدي، مميزا بين العلماء باعتبارهم وسائط للتعريف بالدين وتعليمه، وبين تحويل الأشخاص إلى وسائط في العبادة نفسها. وأوضح أن الإسلام يوجب الرجوع إلى العلماء لفهم الشريعة، لكنه يرفض كل تصور يجعل الشيخ جزء من العبادة أو طريقا لازما بين العبد وربه، معتبرا أن هذا النوع من الاعتقاد يتعارض مع أصل التوحيد.

ويأتي هذا السجال في وقت يؤكد فيه عدد من العلماء والباحثين أن المغرب ظل، عبر تاريخه، قائما على ثوابت دينية واضحة، تشجب المبالغة في تعظيم الأشخاص أو منحهم صفات لا تثبت إلا للأنبياء.

ويرى متابعون أن أهمية هذا النقاش لا تكمن في الرد على الشخص المشار إليه بعينه، وإنما في حماية المرجعية الدينية للمغاربة من عودة أفكار باطنية قديمة قامت على تضخيم الشيخ، وتقديمه باعتباره واسطة لا غنى عنها في الوصول إلى الله، وهي تصورات سبق أن حذر منها علماء الأمة عبر مختلف العصور، باعتبارها تمثل انحرافا عن منهج الإسلام القائم على إفراد الله بالعبادة، وجعل القرآن الكريم والسنة النبوية المرجع الأعلى الذي توزن به أقوال الأشخاص جميعا، مهما بلغت مكانتهم العلمية أو التربوية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
25°
الإثنين
26°
الثلاثاء
27°
الأربعاء
27°
الخميس

كاريكاتير

حديث الصورة