برهان البيان.. في جلاء علاقة الألباني بالقرآن

12 فبراير 2026 02:03
ذكريات من سجن الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-

هوية بريس – عماد الجراري

برهان البيان.. في جلاء علاقة الألباني بالقرآن.

شبهة “عدم حفظ الشيخ الألباني للقرآن الكريم”،

الشيخ الألباني حافظ لكتاب الله، جمع بين الحفظ الصدري في الصغر، والتدبر الوجداني في الكبر، والاستنباط العلمي في البحث. وبكاؤه وتأثره بالآيات هو أعظم دليل على أن القرآن لم يكن في صدره حروفاً فحسب، بل كان إيماناً وتصديقاً.

ثبت تاريخياً أن الشيخ الألباني قد ختم القرآن الكريم كاملاً في صباه على يد والده (الحاج نوح الألباني) في دمشق.ودرس معه التجويد والنحو والصرف، كما هو مذكور في ترجمته .

وقد نشأ الشيخ في بيئة علمية لا تسمح للطالب بدراسة الفقه إلا بعد إتقان حفظ كتاب الله، وهو ما اجتازه الشيخ بنجاح.

اشتغال الشيخ بعلم الحديث (تخريجاً وتحقيقاً) لأكثر من 60 عاماً جعل طابعه “حديثياً”، ومن القواعد العلمية أن “من غلب عليه فنٌّ نُسب إليه”، وهذا لا يعني خلوّه من الفنون الأخرى كحفظ القرآن.

تُظهر مؤلفات الشيخ (مثل صفة صلاة النبي وسلسلة الأحاديث الصحيحة) استحضاراً دقيقاً للآيات واستنباطاً للأحكام منها، وهو ما لا يتأتى إلا لمن أحاط بالقرآن فهماً وحفظاً.

وفقاً لشهادات تلاميذه المقربين (مثلأ.د. عاصم القريوتي وأبو ليلى الأثري):
فالشيخ الالباني لم يكن له للقرآن وقت محدد فحسب، بل كان ملاذه في وقت الراحة من عناء التأليف والتحقيق.

وكان الشيخ يجمع بين القراءة والسماع (خاصة للشيخ المنشاوي)، ورُؤي مراراً في مكتبته يبكي بحرقة عند سماع أو قراءة آيات معينة (مثل قوله تعالى: {وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ}).

أكدت زوجته (أم الفضل) وتلاميذه أن حاله مع القرآن كان حال العابد المتبتل، وليس مجرد باحث أكاديمي.

بعض الخصوم يأخذون كلاماً للشيخ في تسجيلات (مثل سلسلة الهدى والنور) يقول فيه إنه لم يتقن حفظ سورة معينة بدرجة عالية من الضبط، وهذا الكلام يتعلق بمستوى الحفظ المتقن الدقيق جداً كحفظ الحافظين الكبار

والشيخ نفسه كان يقرأ القرآن ويُسمع تلاوته، وله تسجيلات نادرة لتلاوته.

وحسبك أنه كان يذهب مسافة بعيدة من داره في جبل الهملان في ماركا الجنوبية إلى ضاحية النزهة ليصلي خلف إمام كان يحب تلاوته للقرآن ، ومرة سمع عن شخص في مصلى المسلخ ، فذهب عدة مرات للصلاة خلفه.

والهدف من ترويج أن “الألباني لا يحفظ القرآن” هو محاولة إسقاط مرجعيته الفقهية. فالقاعدة الأصولية تقول إن “المجتهد يجب أن يكون عالماً بكتاب الله”. وبما أن خصوم الشيخ وجدوا صعوبة في مجاراته في “علم الحديث”، اتجهوا للطعن في أركان اجتهاده الأخرى (مثل حفظ القرآن)، وهو طعن تفنده أدنى مطالعة لترجمته وسيرته.

رحم الله الشيخ الألباني، وجزاه عن الأمة خير الجزاء، فهو من أعلام هذا العصر في علوم الحديث.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة