تحويل المكتب الوطني للمطارات إلى شركة مساهمة يشعل غضب الشغيلة

16 يونيو 2026 15:56

هوية بريس- متابعات

دخلت أزمة الحوار الاجتماعي داخل المكتب الوطني للمطارات مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت المكاتب الوطنية الموحدة لإطفائيي المطارات وتقنيي المطارات وأطر ومستخدمي المكتب الوطني للمطارات، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن تنظيم وقفتين احتجاجيتين يوم السبت 20 يونيو 2026، الأولى أمام مقر وزارة النقل واللوجيستيك بالرباط والثانية بمطار الرباط سلا، احتجاجاً على ما وصفته بـ”التراجع المستمر عن الالتزامات الاجتماعية والمهنية” و”إقصاء النقابة الأكثر تمثيلية من الأوراش الاستراتيجية للمؤسسة”.

وفي إشعار موجه إلى وزير النقل واللوجيستيك، عبرت الهيئات النقابية عن قلقها من تنامي حالة الاحتقان الاجتماعي داخل المؤسسة، معتبرة أن الإدارة العامة للمكتب الوطني للمطارات تتحمل المسؤولية المباشرة عن هذا الوضع بسبب ما قالت إنه نهج متواصل يقوم على التسويف والتأخر في تنفيذ الاتفاقات المبرمة مع الشريك الاجتماعي، وفي مقدمتها الاتفاق الاجتماعي الموقع بتاريخ 9 يناير 2023.

وأكدت النقابات في الإشعار الذي توصلت هوية بريس بنظيره، أن الاتفاق المذكور لم يكن مجرد تفاهم ثنائي بين الإدارة وممثلي الأجراء، بل جرى توقيعه تحت إشراف وزارة النقل واللوجيستيك ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، باعتباره إطاراً رسمياً لمعالجة عدد من الملفات الاجتماعية والمهنية العالقة وتعزيز الاستقرار داخل المؤسسة. غير أنها سجلت، وفق مضمون الإشعار، استمرار تعليق عدد من مقتضياته الأساسية رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على توقيعه، معتبرة أن ذلك يمس بمصداقية الحوار الاجتماعي ويضعف الثقة بين الإدارة والأجراء.

وحملت المكاتب الوطنية الموحدة الوزارة الوصية جزءاً من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، بالنظر إلى دورها في تتبع حكامة المؤسسات العمومية التابعة لها وضمان احترام التزاماتها، مشيرة إلى أن حالة الإحباط المتزايدة وسط العاملين بالمطارات وتراجع مؤشرات السلم الاجتماعي أصبحت تفرض تدخلاً عاجلاً لإعادة بناء الثقة ومعالجة الملفات العالقة.

كما انتقدت النقابات ما وصفته بمحدودية نتائج جلسات الحوار الاجتماعي داخل المكتب الوطني للمطارات، معتبرة أن هذا الحوار ظل في أغلب الأحيان شكلياً ولم يفض إلى تنفيذ الالتزامات المتفق بشأنها أو إلى تسوية الملفات الاجتماعية والمهنية المطروحة، وهو ما ساهم، بحسب تعبيرها، في تعميق الأزمة الاجتماعية وتوسيع دائرة التذمر وسط المستخدمين.

وفي سياق متصل، عبرت الهيئات النقابية عن رفضها للطريقة التي يتم بها تدبير مشروع القانون المتعلق بتحويل المكتب الوطني للمطارات إلى شركة مساهمة، معتبرة أن النقابة الأكثر تمثيلية جرى إقصاؤها من مختلف مراحل الإعداد والتشاور المرتبطة بهذا الورش الاستراتيجي.

وترى النقابات أن هذا الإقصاء يتعارض مع مبادئ الحوار الاجتماعي والمقاربة التشاركية والحكامة الجيدة المنصوص عليها دستورياً، محملة وزارة النقل واللوجيستيك مسؤولية عدم فتح قنوات مؤسساتية للتشاور مع ممثلي الأجراء بشأن مشروع سيكون له تأثير مباشر على مستقبل المؤسسة وآلاف العاملين بها. كما استنكرت ما اعتبرته تهميشاً للجنة المقاولة وعدم تمكينها من ممارسة اختصاصاتها القانونية في تتبع ودراسة المشاريع الكبرى والتحولات الهيكلية التي تهم المؤسسة.

وأكدت المكاتب الوطنية الموحدة أن البرنامج الاحتجاجي الجاري تنفيذه يأتي استجابة لمخرجات أجهزتها التقريرية وبعد نجاح محطات نضالية سابقة شهدت، وفق تعبيرها، تعبئة واسعة في صفوف الشغيلة. وأشارت إلى أن الوقفتين الاحتجاجيتين المرتقبتين تمثلان المرحلة الأولى من برنامج تصعيدي مرشح للتوسع خلال الأسابيع المقبلة ليشمل مختلف مطارات المملكة عبر أشكال نضالية ميدانية وتصعيدية جديدة، في حال استمرار الإدارة العامة في تجاهل مطالب الأجراء وعدم اتخاذ الوزارة الوصية لمبادرات عملية لمعالجة الأزمة.

ووفق البرنامج المعلن، ستنظم الوقفة الأولى أمام مقر وزارة النقل واللوجيستيك بالرباط على الساعة العاشرة والنصف صباحاً، فيما ستقام الوقفة الثانية بمطار الرباط سلا ابتداء من الساعة الواحدة بعد الزوال. ويؤكد المنظمون أن هذه الخطوة تأتي احتجاجاً على ما يعتبرونه سياسة انتقائية وتمييزية في تدبير الزيادات الأجرية، وعدم تنفيذ اتفاق 9 يناير 2023 وباقي الاتفاقات المبرمة، إضافة إلى رفض إقصاء النقابة الأكثر تمثيلية من مشروع تحويل المكتب الوطني للمطارات إلى شركة مساهمة.

وحذرت النقابات من أن استمرار هذا الوضع يتزامن مع مرحلة حساسة تعرفها المملكة، في ظل انخراطها في مشاريع استراتيجية كبرى واستحقاقات دولية مهمة، وعلى رأسها عملية “مرحبا 2026″، التي تتطلب، بحسب تعبيرها، تعبئة وتحفيز الموارد البشرية العاملة بالمطارات وضمان استقرارها الاجتماعي والمهني بدل تكريس أجواء التوتر والاحتقان.

كما نبهت إلى أن استمرار الأزمة قد تكون له تداعيات على المناخ الاجتماعي داخل المؤسسة وعلى جودة الخدمات المقدمة بالمطارات الوطنية، داعية السلطات المختصة إلى التدخل العاجل لتدارك الوضع قبل تفاقم التوتر وبلوغه مستويات يصعب التحكم في انعكاساتها.

وختمت المكاتب الوطنية الموحدة إشعارها بتحميل الإدارة العامة للمكتب الوطني للمطارات والوزارة الوصية، إلى جانب الأطراف المشرفة على الحوار الاجتماعي داخل المؤسسة، مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع مستقبلاً، مطالبة بإعادة الاعتبار لحوار اجتماعي جاد ومنتج، وتنفيذ الالتزامات والاتفاقات الموقعة، وضمان إشراك ممثلي الأجراء في مختلف الأوراش الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل المؤسسة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
24°
28°
الأربعاء
24°
الخميس
24°
الجمعة
24°
السبت

كاريكاتير

حديث الصورة