خبير تربوي ومفتش سابق: فرض الفرنسية لغة لتدريس العلوم بأسلاك التعليم لا مبرر له

01 أبريل 2026 17:04

هوية بريس-متابعات

قال الخبير التربوي والمفتش السابق محمد سالم بايشي، بخصوص اعتماد التناوب اللغوي في منظومة التربية والتكوين، أن “التناوب اللغوي صيغة توافقية انبثقت عن النقاش الذي شهده المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أثناء إعداد الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، حيث شكلت مسألة لغة تدريس العلوم إحدى القضايا الخلافية الأساسية في المجلس، بين من يدافع عن اعتماد اللغة العربية ومواصلة التعريب نحو التعليم العالي، ومن ينتصر للغة الفرنسية، ومن يرى الانتقال نحو اللغة الإنجليزية باعتبار مكانتها العالمية اليوم”.

بعد أخذ ورد ومقارنات بالتجارب الدولية، يضيف الخبير التربوي، تم التوافق على صيغة «التناوب اللغوي» التي تعتمدها بلدان متعددة اللغات، وأنه توثيقا لهذا التوافق وتوحيدا لتفسيره، تم إدراج تعريف له في الرؤية الاستراتيجية، بصيغة: (تعليم بعض المضامين أو المجزوءات في بعض المواد باللغة الأجنبية) (الرؤية الاستراتيجية، ص: 84)، وقد تمت ترجمة هذا الاختيار في مشروع القانون الإطار 51.17، الذي بقي وفيا في صيغته الأصلية لما جاء في الرؤية الاستراتيجية.

وأشار الخبير التربوي في تصريح لجريدة الأخبار الورقية، إلى أنه عند إحالة مشروع القانون الإطار المذكور على مجلس النواب، فوجئ المتتبعون بتغيير جوهري في الصيغة التي تناولت التناوب اللغوي، حيث حولته من «تعليم بعض المضامين أو المجزوءات في بعض المواد باللغة الأجنبية» إلى «تدريس بعض المواد، سيما العلمية والتقنية منها، أو بعض المضامين أو المجزوءات في بعض المواد بلغة أو لغات أجنبية»، وهي الصيغة التي صادق عليها البرلمان، ونقضت التوافق الحاصل، وفرضت واقعا كانت الوزارة سائرة في تعميمه.

وأضاف الخبير التربوي المذكور أنه اليوم يصعب أن نتحدث عن تناوب لغوي في سلكي الثانوي الإعدادي والتأهيلي، حيث التنزيل اختصر الموضوع في تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، وتم تحييد اللغة العربية، أما الإنجليزية فيتم التلويح بنية اعتمادها أحيانا، كلما قل التوافق مع الشركاء الفرنسيين، بل الأدهى من ذلك، يوضح محمد سالم بايشي، أن تم إدراج اللغة الفرنسية في المواد العلمية بالتعليم الابتدائي مناوبة مع العربية، وهو ما لم يكن مطروحا البتة في الرؤية الاستراتيجية.

وبخصوص النقاش الدائر حول تباين الرؤى بشأن لغة التدريس، بين من يتشدد في الحرص على ضمان مكانة اللغة العربية في تدريس كافة المواد، بما في ذلك العلمية، وبين من يرى أهمية الانفتاح على اللغات الأجنبية والتدريس بها، لخدمة المنظومة التربوية، والمساهمة في تنزيل التوجهات الكبرى لإصلاحها، يرى الباحث التربوي محمد سالم بايشي بأنه ينبغي في هذا الصدد التمييز بين أمرين: الأمر الأول هو تدريس اللغات، والانفتاح على اللغات الأجنبية، خصوصا الأكثر انتشارا على المستوى العلمي والاقتصادي، وهذا أمر يكاد يكون مجمعا عليه من لدن الخبراء والمهتمين، والاختلاف فيه يتعلق بالأولويات والحيز الزمني المخصص، لا بالمبدأ في حد ذاته. والأمر الثاني، هو لغة التدريس، خصوصا تدريس العلوم، وهو الذي لا يزال للأسف موضوع فوضى في نظامنا التربوي، فنحن اليوم نعتمد خليطا من العربية والفرنسية في الابتدائي، ونفرض اللغة الفرنسية في الإعدادي والثانوي التأهيلي والعالي، دون مبرر بيداغوجي ولا سند قانوني، رغم أن الاتجاه العام في العالم اليوم هو التدريس باللغات الوطنية، بغض النظر عن مدى تقدم هذه اللغات أو مدى انتشارها. وأضاف محمد سالم بايشي أن خريطة العالم اللغوية، كما نشرتها بعض البحوث، تظهر أن الدول المتقدمة تقنيا واقتصاديا وتعليميا تدرس بلغاتها الوطنية، وأن الاستثناء الذي يعتمد اللغات الأجنبية ينحصر في الدول المتخلفة، والسائرة في طريق النمو، خصوصا في إفريقيا والبلاد العربية .

كما أوضح الخبير التربوي المذكور أنه من الناحية البيداغوجية يبذل المتعلم جهدا مضاعفا، حين يتعلم المفاهيم العلمية بلغة أجنبية، حيث يكون أمام تحديين، الأول يتعلق بالتحدي اللغوي والثاني يرتبط بالتحدي المفاهيمي، فضلا عن الإشكالات المرتبطة بالتدريس باللغة الفرنسية، في غياب تهيئة مسبقة للفاعلين، خاصة الأطر التربوية، ناهيك عن المناهج الدراسية، رغم محاولات الاستدراك الترقيعية. وكشف المفتش التربوي السابق أن الأجيال لا شك تدفع الثمن في غياب هندسة لغوية واضحة وحكامة تربوية ناجعة، رغم  أن القانون الإطار 51.17 أكد على هندسة لغوية لم تر النور بعد، وعلى لجنة دائمة للبرامج والمناهج تم تشكيلها وبقيت معطلة، معتبرا أن التوازنات والمصالح الاقتصادية للبلد هي ما يحسم الأمور، وليست الخبرة البيداغوجية ولا اللسانية، حيث ختم الخبير التربوي حديثه لـ«الأخبار» بقولة لعلي بن أبي طالب، حين قال لأصحابه وقد خذلوه: «لا رأي لمن لا يطاع».

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
23°
الجمعة
24°
السبت
25°
أحد
27°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة