خيار المشاركة السياسية يثير المواجهة بين العدل والإحسان والعدالة والتنمية

29 يونيو 2026 10:16

هوية بريس- متابعات

عاد النقاش حول جدوى المشاركة السياسية والانتخابية إلى الواجهة، بعدما جدد الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، محمد عبادي، انتقاداته لخيار مشاركة حزب العدالة والتنمية في حكومة ما بعد دستور 2011، معتبرا أن الجماعــة كانت قد حذرت منذ البداية من محدودية صلاحيات الحكومة وعجزها عن إنجاز الإصلاحات العميقة التي وعد بها الحزب. ولم تمر تصريحات عبادي دون رد، إذ أثارت تفاعلات متتالية داخل حزب العدالة والتنمية، بدأت برد من أمينه العام عبد الإله بنكيران، قبل أن تتوسع إلى سجال بين عضو المجلس الوطني للحزب عزيز هناوي، وعضو جماعة العدل والإحسان مصطفى دكار، في مواجهة أعادت إلى الواجهة الخلاف القديم بين الطرفين حول جدوى المشاركة السياسية وسبل تحقيق الإصلاح.

وكان محمد عبادي قد استعاد، خلال الحلقة العاشرة من برنامج “رجل ومسار” الذي يبثه موقع الجماعة، واحدة من أبرز محطات العلاقة بين جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية، مؤكدا أن الجماعة وجهت، عقب انتخابات سنة 2011، رسالة مفتوحة إلى كل من حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية، حذرت فيها من أن المشاركة في الحكومة، في ظل البنية السياسية والمؤسساتية القائمة آنذاك، لن تمكن الحزب من تنفيذ الإصلاحات التي رفعها خلال حملاته الانتخابية.

وأوضح عبادي أن الجماعة لم تعارض مشاركة الحزب بدافع المنافسة السياسية، وإنما انطلاقا من قناعتها بأن الحكومة، في ظل طبيعة توزيع السلطة ومراكز القرار، لن تكون قادرة على محاربة الفساد والاستبداد أو إنجاز الإصلاحات البنيوية التي كان ينتظرها المغاربة. وأضاف أن أي تغيير كان سيظل، وفق تقدير الجماعة، محصورا في بعض الجوانب التدبيرية والإدارية، دون أن يمتد إلى الإصلاحات السياسية العميقة. معتبرا أن السنوات التي قاد فيها حزب العدالة والتنمية الحكومة أكدت، بحسب تعبيره، صحة القراءة التي قدمتها الجماعة سنة 2011، مبرزا أن الحزب لم يتمكن من تنفيذ الإصلاحات الجوهرية التي وعد بها، كما لم ينجح في معالجة ملفات الفساد والاستبداد بالشكل الذي كان ينتظره جزء من الرأي العام.

ولم يتأخر رد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، الذي خصص جزءا من كلمته خلال ملتقى الأطر النسائية للحزب للرد على تصريحات عبادي، معتبرا أن الزمن لم يثبت صحة موقف جماعة العدل والإحسان كما قال عبادي، بل أثبت، بحسب تعبيره، صحة خيار العدالة والتنمية في خوض غمار المشاركة السياسية.

وقال بنكيران إن ما جاء على لسان عبادي غير صحيح، مضيفا: “لا يا أستاذ، لم يثبت الزمان شيئا، أثبت الزمان أننا حنا اللي كنا على صواب”. كما دعا جماعة العدل والإحسان إلى تقديم تصور عملي وبديل واضح للتغيير، متسائلا عن المشروع السياسي الذي تقترحه الجماعة لتحقيق الإصلاح، قبل أن ينتقد أداءها السياسي قائلا إنها لا تحضر إلا في بعض المناسبات ثم تعود إلى الغياب، مضيفا أنه يوجه كلامه “بكل أخوة ومحبة وتقدير”، ومستحضرا في ختام حديثه اسم مؤسس الجماعة الراحل عبد السلام ياسين بالترحم.

وبدوره دخل عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، عزيز هناوي، على خط النقاش من خلال تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، دعا فيها الأمين العام لجماعة العدل والإحسان إلى الكشف عن البرنامج السياسي “الحقيقي” للجماعة، موضحا كيف ترى التغيير، وكيف يمكن الوصول إليه، ومتى، وبأي خطة.

واعتبر هناوي أن ما سماه “خيار الانتظار” الذي تنتهجه الجماعة منذ عقود، إلى جانب ما وصفه بممارسة العمل السياسي عبر قضايا أخرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لا يشكل منهجا يقدم للمغاربة طريقا واضحا للتغيير. وأضاف أن الجماعة تطالب بتغيير النظام، لكنها مطالبة أيضا، بحسب رأيه، بتوضيح الكيفية العملية لتحقيق ذلك بعيدا عن “مفردات الغموض واللاموقف”، معتبرا أن موقفها الأكثر حضورا يتمثل في انتقاد حزب العدالة والتنمية.

كما استحضر هناوي رسائل سابقة بين الطرفين، مذكرا بأنه قبل رسالة الجماعة الموجهة إلى العدالة والتنمية سنة 2011، كانت هناك رسالة وجهتها حركة التوحيد والإصلاح إلى جماعة العدل والإحسان سنة 2006، إلى جانب رسائل أخرى، معربا عن أمله في أن يتناولها محمد عبادي أيضا في برنامجه.

وفي المقابل، رد عضو جماعة العدل والإحسان مصطفى دكار على تدوينة هناوي، معتبرا أن مطالبة الجماعة بالكشف عن برنامجها السياسي تتجاهل الوثائق والتصورات التي سبق أن قدمتها، وفي مقدمتها الوثيقة السياسية للجماعة، مؤكدا أن الجماعة تمتلك مشروعا متكاملا للتغيير وليس مجرد شعارات.

وأضاف دكار أن محمد عبادي ليس بحاجة إلى من يذكره بمعنى المسؤولية أو التضحية، مشيرا إلى ما تعرضت له الجماعة، بحسب تعبيره، من تشميع للبيوت واعتقالات ومتابعات وتضييق، مؤكدا أنه لو كانت الجماعة ترى في المشاركة الانتخابية مدخلا حقيقيا للإصلاح لسلكت هذا الطريق رغم كلفته.

واعتبر أن السؤال الحقيقي لا يتعلق بما إذا كانت الجماعة تنتظر، وإنما بما حققته تجربة المشاركة التي يدافع عنها حزب العدالة والتنمية، مشيرا إلى أن قادة الحزب أنفسهم أقروا، وفق قوله، بأن الحكومة ليست صاحبة القرار في الملفات الكبرى، مستشهدا بتبرير توقيع رئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني على اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل باعتباره قرارا سياديا لا يملك رئيس الحكومة مخالفته.

وأكد دكار أن الجماعة لا ترفض المشاركة السياسية لمجرد الرفض، وإنما لأنها ترى أن الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى إرادة سياسية فعلية وإلى مؤسسات تمتلك القرار وتتحمل المسؤولية أمام الشعب، وليس إلى مؤسسات تتحمل كلفة القرارات دون امتلاك سلطة اتخاذها. وختم بالتأكيد على أن جماعة العدل والإحسان ظلت حاضرة في المجتمع من خلال العمل الدعوي والتربوي والاجتماعي والنقابي والحقوقي، وأن اختلافها مع العدالة والتنمية يتعلق بوسائل الإصلاح وليس بأهدافه، معتبرا أن تجربة المشاركة، باعتراف عدد من قادتها، لم تحقق الإصلاح الذي وُعد به المغاربة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
26°
26°
الثلاثاء
33°
الأربعاء
32°
الخميس
32°
الجمعة

كاريكاتير

حديث الصورة