ردا على الأوروبيين.. الوزير مزور: لا “غزو صيني” للمغرب… والأرقام تفند مخاوفكم

هوية بريس- متابعات
قال وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، إن المخاوف الأوروبية المتزايدة بشأن تنامي الاستثمارات الصينية بالمغرب لا تستند إلى معطيات واقعية بقدر ما تعكس قراءة غير دقيقة لحجم هذه الاستثمارات وتأثيرها الفعلي على السوق الأوروبية، مؤكداً أن المملكة تظل منفتحة على مختلف الشركاء الاقتصاديين في إطار قواعد المنافسة والاستثمار الدولية.
وأوضح مزور، خلال حوار إعلامي، أن بعض التقارير الأوروبية، ومن بينها ما نشرته صحيفة فايننشال تايمز، تحدثت عن إمكانية تحول المغرب إلى قاعدة صناعية صينية موجهة نحو السوق الأوروبية، مستندة إلى تقديرات تتحدث عن استثمارات صينية تصل إلى ستة مليارات دولار. غير أن الوزير شدد على أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع الحالي، مبرزاً أن حجم الاستثمارات الصينية المنجزة أو قيد الإنجاز بالمغرب يظل في حدود 1.2 إلى 1.3 مليار دولار فقط.
وأضاف أن تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو المغرب تتراوح سنوياً بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار، معتبراً أنه لو كانت هناك استثمارات صينية فعلية بقيمة ستة مليارات دولار لكان أثرها واضحاً بشكل أكبر على المؤشرات الاقتصادية الوطنية.
وفي معرض رده على الانتقادات الأوروبية المرتبطة بالدعم الحكومي الصيني لصناعة السيارات، أشار الوزير إلى ما وصفه بـ”ازدواجية المعايير”، موضحاً أن إحدى الدول الأوروبية قدمت دعماً عمومياً بقيمة سبعة مليارات يورو لإنشاء مصنع واحد للبطاريات، وهو مبلغ يفوق إجمالي الاستثمارات الصينية التي يجري الحديث عنها في المغرب. وقال إن انتقاد المملكة بسبب استثمارات محتملة تقل قيمتها عن حجم الدعم الذي تمنحه بعض الدول الأوروبية لمشاريع صناعية منفردة يطرح العديد من علامات الاستفهام.
وأكد مزور أن الصناعة المغربية للسيارات تقوم أساساً على استثمارات ومصانع تابعة لمجموعات أوروبية كبرى، مشيراً إلى أن القدرات الإنتاجية الحالية بالمغرب، التي تقترب من مليون سيارة سنوياً، تعمل تحت علامات تجارية أوروبية. وفي المقابل، لفت إلى أن الشركات الصينية أصبحت تمتلك أو تطور قدرات إنتاجية مهمة داخل أوروبا نفسها، تصل إلى نحو مليون سيارة، ما يعكس تشابكاً متزايداً بين الاقتصادين الأوروبي والصيني.
كما سجل الوزير أن عدداً من شركات صناعة مكونات وتجهيزات السيارات الأوروبية انتقلت ملكيتها خلال السنوات الأخيرة إلى مستثمرين صينيين عبر عمليات استحواذ واسعة، معتبراً أن الانتقادات الموجهة للمغرب تتجاهل التحولات العميقة التي يشهدها القطاع الصناعي العالمي.
وخلص مزور إلى أن المغرب يواصل ترسيخ موقعه كمنصة صناعية تنافسية تستقطب الاستثمارات من مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن الأرقام المتداولة بشأن “الغزو الصناعي الصيني” للمملكة تبقى، في جزء كبير منها، مجرد توقعات مستقبلية لا ترقى إلى مستوى الواقع الاقتصادي الحالي.
وفي سياق متصل، أورد المسؤول الحكومي “من حق الأوروبيين الدفاع عن مصالحهم، كما أن من حق المغرب الدفاع عن مصالحه أيضاً. لكن الأطروحة التي ندافع عنها هي أن مصالحنا مشتركة. مع الأوروبيين، لدينا مصالح مشتركة. والمغرب بدأ يهتم بشكل جدي بسلسلة قيمة البطاريات عندما قررت أوروبا الانتقال إلى السيارات الكهربائية في أفق 2035. لذلك كان من الضروري تطوير هذه السلسلة لمواكبة هذا التحول. فيما يتعلق بسلسلة البطاريات، تم تقديم دعم بقيمة 7 مليارات يورو لإنشاء مصنع واحد للبطاريات في إحدى دول أوروبا الشرقية. بينما يتم انتقاد المغرب بسبب استثمارات صينية مفترضة بقيمة 6 مليارات دولار، في حين أن الرقم الحقيقي أقرب إلى 1.2 مليار فقط. هناك فرق كبير جداً”.
وتابع مزور، موضحا “كما أن المغرب عندما بدأ في هذا المجال، بحث عن مستثمرين أوروبيين وأمريكيين ومن مختلف أنحاء العالم، لكن الذين استجابوا فعلياً هم الصينيون. ومن جهة أخرى، المغرب لم يكن سلبياً، بل شارك في الاستثمار في هذه السلسلة، وبدأ بأصعب مرحلة وهي المواد الأولية الكيميائية التي لا تُنتج حالياً إلا في آسيا. وأول مصنع لدينا هو مشروع مشترك 50/50 بين المغرب والصين. وفي مشاريع أخرى، يتم إدماج شركاء أوروبيين أيضاً، مثل اهتمام فولكسفاغن بنسبة 25% في إحدى المشاريع الكبرى. كما تم العمل على مراجعة قواعد المنشأ داخل الاتفاق مع أوروبا لضبط التوازن التجاري. اليوم، لا يمكن اتهام المغرب بوجود مصانع غير حقيقية أو وهمية، لأن كل المنتجات تخضع لرقابة صارمة عند دخولها إلى السوق الأوروبية. لكن عندما يتعلق الأمر بالمصانع داخل أوروبا، فالمعايير قد لا تكون بنفس الصرامة”.



