طبيب صيدلي يرد على مجلس المنافسة: معلومات ضالة وتعميم مغلوط

طبيب صيدلي يرد على مجلس المنافسة: معلومات ضالة وتعميم مغلوط
هوية بريس- متابعات
يثير مشروع تحرير رأسمال الصيدليات في المغرب، الذي طرحه مجلس المنافسة، جدلاً واسعاً داخل الأوساط الصحية والصيدلانية، في ظل تحذيرات من تداعياته المحتملة على توازن المنظومة الصحية واستقرار مهنيي القطاع. وفي هذا السياق، انتقد الطبيب الصيدلي رشيد يحياوي ما وصفه بـ”المقاربة المجتزأة” التي اعتمدها المجلس، معتبراً أن المعطيات التي استند إليها “غير دقيقة ومضللة”.
وأوضح يحياوي، في مقال منشور له، أن الحديث عن تحقيق الصيادلة في المغرب لأرباح تفوق نظراءهم في دول أخرى “حكم غير علمي”، لا يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، ولا حجم الأعباء التي يتحملها الصيدلي، سواء من حيث التكاليف التشغيلية أو الالتزامات الضريبية والقانونية. وشدد على أن الصيدلي “فاعل صحي أساسي”، وليس مجرد تاجر، ما يستدعي التعامل مع القطاع بمنطق الصحة العمومية لا بمنطق السوق فقط.
واعتبر المتحدث أن التوجه نحو تحرير رأسمال الصيدليات، رغم طابعه التقني الظاهر، ينطوي على مخاطر حقيقية قد تؤدي إلى “زعزعة الاستقرار المهني” لفئة حيوية في المنظومة الصحية، دون أن يقدم في المقابل حلولاً ملموسة لتحسين ولوج المواطنين إلى الدواء أو خفض أسعاره.
وفي انتقاده لعمل مجلس المنافسة، أشار يحياوي إلى ما وصفه بـ”الاختلال في ترتيب الأولويات”، مبرزاً أن القطاع الصحي يعاني من إشكالات أكثر إلحاحاً، من قبيل استمرار انقطاع بعض الأدوية، وارتفاع أسعار العلاجات الخاصة بالأمراض المزمنة، فضلاً عن غياب سياسة دوائية واضحة تضمن توفير الأدوية بأسعار مناسبة. وأضاف أن التركيز على بنية ملكية الصيدليات وتحرير أوقات العمل “يتجاوز جوهر الأزمة”، التي ترتبط أساساً بضعف حكامة القطاع.
كما سجل المتحدث غياب مقاربة تشاركية في إعداد هذه التصورات، معتبراً أن تبني خلاصات من هذا الحجم دون إشراك فعلي لممثلي المهنة يطرح تساؤلات حول المنهجية المعتمدة، ويعزز الشكوك بشأن الأهداف الحقيقية وراء هذه الإصلاحات.
وفي ختام تصريحه، طرح يحياوي جملة من الأسئلة التي وصفها بـ”المشروعة”، من بينها جدوى إرباك قطاع حيوي في ظل هشاشة المنظومة الصحية، ومدى انسجام توجهات مجلس المنافسة مع مصلحة المواطن، فضلاً عن غياب رؤية استراتيجية واضحة تقود إصلاح القطاع الصحي بشكل متكامل.



