مجددا.. اعتداء ينهي حياة إمام داخل مسجد بالبيضاء

مجددا.. اعتداء ينهي حياة إمام داخل مسجد بالبيضاء
هوية بريس – متابعات
اهتز حي التشارك بمدينة الدار البيضاء، مساء الأحد، على وقع حادث مأساوي بعدما لقي إمام مسجد يبلغ من العمر 57 سنة مصرعه إثر تعرضه لاعتداء جسدي داخل مسجد يقع بإحدى القيساريات بالحي، في واقعة خلفت حالة من الصدمة والحزن وسط المصلين وسكان المنطقة.
ووفق المعطيات الأولية المتوفرة، فقد تعرض الإمام لاعتداء أفضى إلى وفاته، قبل أن تتمكن عناصر الشرطة من توقيف المشتبه فيه بعد وقت وجيز من وقوع الحادث، ما حال دون فراره من مكان الجريمة.
وتشير المعلومات الأولية المتداولة إلى أن المشتبه فيه قد يكون يعاني من اضطرابات نفسية أو خلل عقلي، غير أن هذه المعطيات تبقى في حاجة إلى تأكيد رسمي من الجهات المختصة في إطار البحث الجاري.
وفور إشعارها بالواقعة، انتقلت مختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية إلى عين المكان، حيث تم فتح تحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة من أجل تحديد ظروف وملابسات الحادث والكشف عن دوافعه الحقيقية وترتيب المسؤوليات القانونية.
وخلفت الحادثة حالة من الحزن العميق وسط ساكنة حي التشارك ورواد المسجد، الذين عبروا عن صدمتهم لفقدان إمام عرف بين الناس بحسن الخلق وخدمة المصلين وأبناء الحي.
وقال أحد المتحدثين من معارف الفقيد إن الإمام كان “رجل خير ومن أهل قرآن، يتعاون مع الناس ويقف إلى جانب المحتاجين بما استطاع”، مضيفا أن الجميع يشهد له بحسن السيرة والسلوك، وأن خبر وفاته وقع كالصاعقة على الساكنة”.
وأكد متحدث آخر أن الراحل لم يكن مجرد إمام للمسجد، بل كان جزء من ذاكرة الحي منذ سنوات طويلة، قائلا: “هذا ليس شخصا عاديا بالنسبة لنا، بل أخ وصاحب نعرفه منذ طفولتنا، وكان يؤم الناس في صلاة التراويح ويتميز بصوت مؤثر في تلاوة القرآن، وكل من عرفه يشهد له بالخير”.
وأضاف أحد المصلين الذين اعتادوا الصلاة خلفه أن الفقيد كان معروفا بالتواضع والطيبة وحسن المعاملة، مؤكدا أنه لم يسمع عنه إلا كل خير، وأنه كان يؤدي رسالته الدينية بإخلاص وتفان داخل المسجد”.
وأثار الحادث موجة استنكار واسعة بالنظر إلى مكان وقوعه، حيث استهدف أحد القائمين على الشأن الديني داخل مسجد، في مشهد أعاد إلى الأذهان حوادث مشابهة شهدتها مدن مغربية خلال الأشهر والسنوات الأخيرة، كان ضحيتها أئمة وقيمون دينيون أثناء مزاولتهم لمهامهم الدينية أو بسببها.
فقد سبق أن تعرض عدد من الأئمة والمؤذنين لاعتداءات جسدية ولفظية متفاوتة الخطورة في مدن مختلفة من المملكة، بعضها وقع داخل المساجد نفسها، فيما سجلت حوادث أخرى أثناء توجه الأئمة إلى أداء مهامهم أو عودتهم منها، وهو ما أثار مرارا مطالب بضرورة توفير مزيد من الحماية للعاملين في الحقل الديني الذين يضطلعون بأدوار تربوية وتوجيهية واجتماعية مهمة داخل المجتمع.
هذا وقد أعادت الحادثة إلى الواجهة النقاش حول حملات الاستهداف والتحريض التي يتعرض لها الأئمة والوعاظ والمرشدين رجالا ونساء في الفضاء الرقمي والإعلامي، وهو ما يعتبره عدد من المهتمين مناخا سلبيا يساهم في إضعاف مكانة الفاعل الديني داخل المجتمع ويشجع مظاهر الحقد والكراهية والعداء تجاهه.
وخلف نبأ وفاة إمام حي التشارك حزنا واسعا وسط معارفه ورواد المسجد وساكنة الحي، الذين دعوا له بالرحمة والمغفرة، مستحضرين مسيرته في خدمة بيوت الله وتعليم القرآن الكريم وتأطير المصلين.
وتبقى نتائج التحقيق القضائي الجاري الكفيلة بالكشف عن جميع تفاصيل هذه الواقعة الأليمة التي أعادت النقاش حول أمن المساجد وسلامة الأئمة والعاملين بها، وضرورة التصدي لكل أشكال العنف التي قد تستهدفهم أثناء أداء رسالتهم الدينية والتربوية.



