تزامنا مع إضراب المحامين.. مجلس المنافسة يفرج عن رأيه بخصوص قانون المحاماة

هوية بريس-متابعات
أبدى مجلس المنافسة جملة من الملاحظات الجوهرية بشأن مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، معتبرا أن عددا من مقتضياته قد تحد من المنافسة داخل سوق الخدمات القانونية، داعيا إلى إعادة النظر في بعض المواد بما يضمن التوازن بين تنظيم المهنة واحترام مبادئ المنافسة وحرية الولوج إلى السوق.
وأكد المجلس، في رأيه الاستشاري الصادر بطلب من رئيس مجلس النواب، أن تنظيم مهنة المحاماة يجب أن يراعي خصوصيتها باعتبارها مهنة ذات بعد دستوري ورسالة ترتبط بإقامة العدالة، لكنه شدد في المقابل على ضرورة تفادي إقرار مقتضيات قد تؤدي إلى تقييد المنافسة أو خلق حواجز غير مبررة أمام الولوج إلى المهنة أو ممارسة النشاط المهني.
ومن أبرز توصيات المجلس الدعوة إلى إعادة النظر في شرط تحديد سقف أقصى للسن لولوج مهنة المحاماة، معتبرا أن هذا الشرط لا يستند إلى مبررات موضوعية تتعلق بالكفاءة المهنية، وقد يحرم فئات من الكفاءات من الولوج إلى المهنة دون مبرر يتوافق مع مبادئ المنافسة وتكافؤ الفرص. كما أوصى بمراجعة عدد من شروط الولوج التي من شأنها تقليص قاعدة الممارسين وإضعاف دينامية السوق القانونية.
كما سجل مجلس المنافسة ملاحظات بشأن نظام واجبات الانخراط والاشتراكات المهنية، داعيا إلى توحيد معايير تحديدها وتعزيز الشفافية في تدبيرها، بما يضمن عدم تحولها إلى عائق مالي أمام الممارسين الجدد. وأكد أيضا أهمية مراجعة بعض القيود المتعلقة بالإشهار والتواصل المهني، بما يسمح للمحامين بالتعريف بخدماتهم في إطار يحترم أخلاقيات المهنة ويعزز حق المتقاضين في الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالخدمات القانونية.
وفي السياق ذاته، اعتبر المجلس أن بعض الصلاحيات المخولة للهيئات المهنية تستوجب مزيدا من الضبط لضمان عدم استخدامها بطريقة قد تؤثر على المنافسة بين المحامين، مشددا على ضرورة الفصل بين متطلبات التنظيم الذاتي للمهنة وبين الممارسات التي قد تؤدي إلى الحد من حرية المنافسة أو إقصاء فاعلين من السوق دون مبررات قانونية كافية. كما أوصى بإعادة صياغة عدد من المقتضيات القانونية بما ينسجم مع أحكام القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وبما يحقق التوازن بين حماية استقلالية المهنة وضمان انفتاح سوق الخدمات القانونية على أسس الشفافية والكفاءة.



