محامي “أبو صفية”: الطبيب يعيش بمعتقله مكبلا وبلا أدوية

هوية بريس – وكالات
قال ناصر عودة، محامي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، إن الزيارة الأخيرة لموكله أظهرت “ظروفا قاسية” يعيشها الطبيب داخل معتقله، حيث يعيش مكبل اليدين والقدمين وسط غياب المياه الصالحة للشرب ونقص الطعام وإهمال طبي.
وأوضح عودة، للأناضول، الأحد، أن الطبيب أبو صفية “يعاني من أمراض مزمنة مختلفة ويحتاج إلى الحصول على أدوية وعلاجات طبية بشكل منتظم، حُرم منها خلال الفترة الأخيرة”.
وأشار إلى أنه زار أبو صفية، في 26 مايو الماضي، لافتا إلى أنه جرى نقل الطبيب في 3 يونيو الماضي، من سجن النقب إلى “العزل الانفرادي في سجن نفحة” بجنوب إسرائيل.
وأضاف عودة، أن “الأيام تمر دون وجود أي تواصل أو تحديثات بشأن أوضاعه”.
وأعرب عن تخوفه من “عدم حصول أبو صفية على الأدوية الأساسية التي يحتاجها”.
في 27 ديسمبر 2024، اعتقل الجيش الإسرائيلي أبو صفية، خلال اقتحامه مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، حيث كان يشغل منصب مدير المستشفى، وذلك في خضم حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على القطاع.
وفي 14 فبراير 2025، كشف “مركز الميزان لحقوق الإنسان” أن قائد المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي اللواء يارون فينكلمان، أصدر أمرا بتحويل أبو صفية إلى الاعتقال بموجب ما يعرف بـ”قانون المقاتل غير الشرعي”.
وقال المحامي إنه جرى تقديم استئناف إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية، ضد قرار الاستمرار في احتجاز أبو صفية وفق قانون “المقاتل غير الشرعي”، لافتا إلى أنه من المقرر أن تعقد المحكمة جلسة في العاشر من يونيو الجاري للنظر في الاستئناف.
** ظروف الزيارة
وحول ظروف الزيارة الأخيرة للطبيب، أوضح المحامي أن أبو صفية، كان “مقيد اليدين والقدمين”، وأن الزيارة جرت داخل غرفة مراقبة بالكاميرات، فيما تم التواصل عبر الهاتف من خلف حاجز زجاجي يفصل بين المحامي والأسير، مع وجود حراس إلى جانب المحامي والأسير على حد سواء.
وأشار المحامي، إلى غياب المياه الصالحة للشرب ونقص الطعام وإهمال طبي يتعرض له الطبيب الفلسطيني.
وأضاف أن مدة الزيارة كانت “قصيرة جدا، ما يصعّب على المعتقل التحدث عن أموره الشخصية، نتيجة الخوف من الانتقام أو العقاب من قبل السجانين الحاضرين أثناء الزيارة”.
كما أشار إلى أنه عند نقل أبو صفية إلى سجن النقب في فبراير/شباط الماضي “تعرض للضرب والتنكيل العنيف، وما زال يعاني حتى الآن من آلام شديدة نتيجة ذلك الاعتداء، خاصة في منطقتي الظهر والرقبة”.
وقبل أيام، نقل مكتب إعلام الأسرى (غير الحكومي)، عن عائلة أبو صفية أن العزل الانفرادي يشكل “تصعيدا خطيرا” ويهدد صحته وسلامته، محملة السلطات الإسرائيلية وإدارة السجون المسؤولية الكاملة عن حياته وأي تدهور قد يطرأ على وضعه الصحي.
وأكدت العائلة أن “هذه الخطوة تمثل إجراء عقابيا وتصعيدا جديدا بحقه، خاصة في ظل معاناته من ظروف اعتقال قاسية وحرمانه المستمر من العلاج والرعاية الطبية”.
وتدهورت الحالة الصحية للطبيب أبو صفية خلال فترة اعتقاله، حيث يعاني من أمراض مزمنة في القلب وارتفاع ضغط الدم، بينما حُرم من الرعاية الطبية اللازمة.
وكشفت زيارات قانونية وتقارير حقوقية سابقة عن إصابة أبو صفية بمرض الجرب نتيجة سوء ظروف الاحتجاز، وفقدانه نحو 25 كيلوغراماً من وزنه بسبب نقص الغذاء والإهمال الصحي.
** تحذيرات حقوقية
دعت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية والطبية الدولية إلى “التدخل العاجل” لضمان سلامة أبو صفية وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له.
وفي أكتوبر 2025، قالت منظمة “العفو الدولية”، نقلا عن محامية زارته ومحتجزين آخرين، إن أبو صفية “تعرض للإساءة وغيرها من ضروب المعاملة السيئة” خلال احتجازه.
وذكرت المنظمة، في تقرير سابق، أن أبو صفية واصل إدارة مستشفى كمال عدوان وتقديم الرعاية الطبية للأطفال رغم تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية في قطاع غزة، وحتى بعد مقتل نجله في غارة إسرائيلية، قبل أن يعتقله الجيش الإسرائيلي من داخل المستشفى.
وتواصل إسرائيل احتجاز أبو صفية رغم نفيه المتكرر ممارسة أي نشاط خارج إطاره المهني الطبي، وسط مطالبات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية بالإفراج الفوري عنه.
** قانون مثير للجدل
وبحسب مركز الميزان لحقوق الإنسان، أقر الكنيست الإسرائيلي عام 2002 “قانون المقاتل غير الشرعي”، الذي يتيح احتجاز أشخاص لفترات غير محددة دون توجيه لائحة اتهام أو عرض أدلة كافية أمام المحكمة.
ويحرم القانون المعتقلين بموجبه من الضمانات الممنوحة لأسرى الحرب بموجب اتفاقية جنيف الثالثة، أو للمعتقلين المدنيين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وفق المركز.
كما يمنح المحاكم الإسرائيلية صلاحيات واسعة لتمديد الاحتجاز استنادا إلى شبهات أمنية، دون إلزام السلطات بالكشف للمعتقل أو محاميه عن الأسباب التفصيلية للاعتقال.
ويقبع في سجون إسرائيل نحو 9500 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون تجويعا وتعذيبا وإهمالا طبيا، ما أدى إلى مقتل العشرات منهم، وفقا لتقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.
وفي 8 أكتوبر 2023 بدأت إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلّفت نحو 73 ألف قتيل وأكثر من 173 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
المصدر: وكالة الأناضول.



