مشروع إسرائيل الكبرى وتأثير ايران

15 مارس 2026 17:37

مشروع إسرائيل الكبرى وتأثير ايران

هوية بريس – د. لطيفة شوقي، دكتورة في السياسة الدولية والقانون الدولي

على إثر الأحداث التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط اليوم من حرب ضارية بين إيران والكيان الإسرائيلي بطابع أمريكي نشارك بعض قراءاتنا للمشهد ككل، أولا، ايران كانت ولاتزال تلعب دورًا محوريًّا مؤثرًا في توازن القوى الإقليمية في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، حيث تعتبر إيران من الدول الإقليمية الأساسية الفاعلة والمحرکة للتفاعلات السياسية والأمنية في المنطقة العربية والشرق الأوسط؛  نظرًا لما تمتلکه من قدرات عسکرية وسياسية تمکنها من التدخل والتأثير في مسارات وسياقات وتطورات القضايا المحورية الرئيسة في المنطقة، وكذلك لا ننسى أن ايران تحظى بتحالفات خارجية من قوى عظمى كروسيا والصين،  وهو ما يساهم أيضا في توازن القوى على المستوى الدولي وسقوط ايران يعني اختلال توازن هذه القوى بحيث تعم الفوضى النظام الدولي، ولن يؤثر سقوط ايران فقط على الأمن بمنطقة الشرق الأوسط بل سيتعداه ليصبح صراعا محتدما بين الدول تلكبرى قد يصل إلى حرب عالمية ثالثة.

فكما تدخلت روسيا من قبل في سوريا لتزيح الولايات المتحدة الأمريكية وتحيي مكانتها من جديد في إدارة شؤون الشرق الأوسط، فهناك احتمال كبير أن تتدخل الصين في الحرب بين ايران واسرائيل وخاصة أنها تمد ايران بما تحتاجه من أدوات الحرب الجد متطورة، و بعدما توعدت دول أخرى حليفة لإسرائيل بالتدخل، والواضح أن إيران تحول دون بلوغ إسرائيل حلمها الأكبر والأعظم وهو تأسيس مشروع دولة إسرائيل الكبرى والذي يمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات ويهدد أراضي ثماني دول عربية بالمنطقة، ولا ننسى أن هدف اسرائيل منذ نشأتها هو الإستيطان والتوسع وهذه النظرية عززتها وأكدتها كتابات الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله الذي استغرق قرابة ثلاثين سنة في دراسة الحركة الصهيونية، ومادامت إسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية دون رد فعل اقليمي واضح من دول المنطقة،  فهي لا محالة ستظل تسعى لتغيير المعالم الجيوسياسية بالمنطقة، لتتحول هذه الأخيرة من السيادة العربية إلى السيادة الإسرائيلية ومن الزمان العربي إلى الزمان الإسرائيلي، فايران رغم ما تسببت فيه من نزاعات طائفية في بعض الدول  بالمنطقة إلا أنها كانت ولازالت شوكة الحلق التي تحول دون ابتلاع إسرائيل للمنطقة بأكملها وخاصة أن أغلب دول الخليج يعتبرون حلفاء جيدين اقتصاديا للولايات المتحدة الأمريكية، هنا ستعاني باقي الدول كلبنان والعراق واليمن وسوريا وتركيا وستسعى إسرائيل لضم أراضيهم كما فعلت في فلسطين وتفعل في غزة.

خلاصة هذا أن المنطقة العربية تعتبر اليوم مسرحا للتدخلات الخارجية لإبراز دورها ومكانتها في النظام الدولي، وهذا يخدم أهداف إسرائيل التوسعية والإستيطانية بشكل جيد، وهذا التواطؤ لا يمكن مواجهته إلا بتكتل عربي واقليمي حقيقي وقوي بين دول المنطقة وإلا فإن بوادر حلم مشروع إسرائيل الكبرى في طريقه للتحقق.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
22°
السبت
23°
أحد
23°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة