“نظام الطيبات” يخلق جدلا في المغرب.. يؤثر على الأسعار ويثير مخاوف الأطباء

17 مايو 2026 17:25

هوية بريس – متابعات

شهد المغرب في الفترة الأخيرة انتشارا لافتا لما يُعرف بـ”نظام الطيبات” المرتبط بالطبيب المصري ضياء العوضي، وهو نظام غذائي انتقل بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي وأثار نقاشًا واسعًا داخل الفضاء الرقمي وخارجه.

لم يعد هذا النظام مجرد محتوى يُتداول على شكل مقاطع قصيرة، بل تحوّل لدى بعض المتابعين إلى نمط تفكير غذائي يؤثر في اختياراتهم اليومية، ويعيد تشكيل نظرتهم للأكل بين نموذجين: طيب وخبيث.

يعتمد هذا النظام على تبسيط شديد لفكرة التغذية، عبر تصنيف الأطعمة إلى فئات محددة، مع الدعوة إلى تجنب بعض الأصناف الغذائية الشائعة، مقابل التركيز على أخرى يُنظر إليها باعتبارها أكثر نقاء أو فائدة، بما في ذلك السكريات والزيوت واللحوم الحمراء والرقائق والسجائر، نعم السجائر القاتلة!

هذا الخطاب البسيط والمباشر ساهم في انتشاره بسرعة، خصوصا في أوساط الشباب الذين يتفاعلون بكثافة مع المحتوى الصحي على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تختلط النصائح الغذائية بالمؤثرات النفسية والإقناعية التي تميز هذا النوع من المحتوى الرقمي.

في المغرب، بدأ تأثير هذا النظام يظهر بشكل متفاوت، إذ أفاد بعض المتابعين بأنهم أعادوا النظر في عاداتهم الغذائية اليومية، سواء من خلال تقليل استهلاك بعض الأطعمة أو محاولة الالتزام بتوصيات متداولة على المنصات الرقمية.

كما أصبح نظام الطيبات موضوع نقاش داخل الأسر وفي مجموعات التواصل، حيث يتباين الموقف بين من يعتبره خطوة نحو الوعي الغذائي، ومن يرى فيه مبالغة قد تؤدي إلى تشويش المفاهيم الغذائية التقليدية.

كما بدأ يظهر، بشكل غير مباشر، تأثيره على السوق والأسعار في بعض المواد الغذائية داخل المغرب، حيث يشير متابعون إلى تراجع نسبي في الإقبال على بعض المنتجات مثل البيض أو بعض أنواع اللحوم البيضاء لدى فئات من المستهلكين المتأثرين بالمحتوى المتداول، مقابل زيادة الطلب على أصناف أخرى يُروَّج لها ضمن هذا النمط الغذائي.

ورغم أن هذا التأثير لا يمكن اعتباره شاملا أو موثقا بشكل رسمي على مستوى الاقتصاد الوطني، إلا أنه يعكس قدرة المحتوى الرقمي على إحداث تحولات محدودة في سلوك الاستهلاك، قد تنعكس تدريجيا على العرض والطلب في بعض الأسواق المحلية.

في المقابل، يعبّر عدد من الأطباء وأخصائيي التغذية عن تحفظهم تجاه هذا النوع من الأنظمة المنتشرة عبر الإنترنت، معتبرين أن التغذية العلمية تقوم على التوازن والتنوع، وليس على التصنيف الحاد للأطعمة.

ويشير هؤلاء إلى أن أي نظام غذائي يتم تعميمه دون مراعاة الفروق الفردية في الحالة الصحية أو العمر أو نمط الحياة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة إذا دفع بعض الأشخاص إلى إقصاء مجموعات غذائية أساسية من نظامهم اليومي دون إشراف طبي.

كما يحذر مختصون من التأثير غير المباشر لهذا النوع من المحتوى على السلوك الصحي العام، خصوصا عندما يتحول إلى مصدر أساسي للمعلومة بدل الاستشارة الطبية المتخصصة. فسهولة الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت، رغم إيجابياتها، قد تحمل أيضا مخاطر تتعلق بتبسيط قضايا صحية معقدة وتحويلها إلى قواعد عامة غير دقيقة.

ورغم هذه الانتقادات، لا يمكن إنكار أن انتشار نظام الطيبات يعكس في جزء منه تنامي الاهتمام بالصحة والغذاء لدى فئات من المجتمع، ورغبة في الابتعاد عن الأطعمة المصنعة والأنماط الغذائية غير المتوازنة. غير أن الإشكال الأساسي، بحسب عدد من المتابعين، لا يكمن في الدعوة إلى تحسين العادات الغذائية، بل في الطريقة التي يتم بها تقديم هذه الأفكار بوصفها قواعد مطلقة قابلة للتطبيق على الجميع.

 

وبين مؤيد يرى فيه محفزا على الوعي الغذائي، ومعارض يحذر من تبعات التعميم والابتعاد عن الأسس العلمية، يبقى نظام الطيبات مثالا واضحا على قوة تأثير منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل السلوك الصحي والغذائي، وعلى الحاجة المتزايدة إلى مرجعية علمية موثوقة توازن بين الانتشار الرقمي والمعلومة الدقيقة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
23°
السبت
25°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة