الأطفال والشاشات.. دراسة تحذر من مخاطر الاكتئاب

هوية بريس- متابعة
كشفت دراسة علمية واسعة النطاق، شملت نحو 50 ألف طفل، عن وجود ارتباط ملحوظ بين قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات الرقمية وارتفاع احتمالات ظهور أعراض الاكتئاب لدى الأطفال في سن مبكرة.
وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يمضون أربع ساعات أو أكثر يوميًا أمام الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية أو الحواسيب، هم أكثر عرضة لاضطرابات نفسية مقارنة بأقرانهم الذين يقضون وقتًا أقل أمام الشاشات.
وبحسب الباحثين، فإن التأثير لا يرتبط فقط بالمحتوى الذي يتعرض له الطفل، بل يتجاوز ذلك إلى تغيّر نمط الحياة اليومي؛ إذ يؤدي الإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية إلى تقليص وقت النوم، وتراجع النشاط البدني، وضعف التفاعل الاجتماعي المباشر — وهي عناصر أساسية للحفاظ على التوازن النفسي في مرحلة الطفولة.
وأشار التقرير إلى أن قلة النوم تعد من أبرز العوامل المرتبطة بتفاقم الأعراض الاكتئابية، حيث تؤثر اضطرابات النوم على نمو الدماغ وتنظيم المشاعر لدى الأطفال. كما أن تراجع النشاط الحركي يحرم الطفل من فوائد مثبتة للنشاط البدني، الذي يلعب دورًا وقائيًا ضد التوتر والاكتئاب.
وتأتي هذه النتائج في سياق تنامٍ عالمي للقلق بشأن الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، خاصة مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي في أعمار مبكرة.
ويرى مختصون أن التعرض المبكر والمكثف للشاشات قد يخلق بيئة رقمية تضغط على الطفل نفسيًا، سواء من خلال المقارنات الاجتماعية أو التنمر الإلكتروني أو العزلة التدريجية عن المحيط الواقعي.
وفي المقابل، يؤكد الخبراء أن العلاقة المكتشفة هي ارتباط إحصائي لا يثبت سببية مباشرة، إلا أنها مؤشر يستدعي الانتباه.
كما يوصي الباحثون الأسر بوضع حدود زمنية واضحة لاستخدام الشاشات، وتشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة، وتنظيم أوقات النوم، وتعزيز الأنشطة الاجتماعية الواقعية.
ويرى مختصون في الصحة النفسية أن الحل لا يكمن في منع التكنولوجيا بشكل كامل، بل في تحقيق توازن صحي بين العالم الرقمي والحياة اليومية، بما يضمن تنشئة جيل أكثر وعيًا وأفضل صحة نفسيًا.
ويؤكد الخبراء أن الكشف المبكر عن أعراض الاكتئاب — مثل الحزن المستمر، فقدان الاهتمام بالأنشطة، تغير الشهية أو النوم، والعزلة الاجتماعية — يظل خطوة أساسية نحو التدخل العلاجي الفعّال والدعم النفسي المناسب للأطفال.



