الإساءة للرسول ﷺ بمراكش.. “صيحة نذير” مما يحاك ضد ثوابت المغاربة في الخفاء! (+وثيقة)

هوية بريس – متابعات
انتقد رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، الدكتور أحمد ويحمان، بشدة التفاوت الصارخ بين الحكم المخفف الصادر في ملف الإساءة للرسول ﷺ بمراكش، والأحكام القاسية ضد مناهضي التطبيع. محذراً من مسار خطير يستهدف العقيدة وثوابت الدولة، في وقت كشفت فيه وثيقة حصرية عن حرمان دفاع المشتكين من حق التنصيب كطرف مدني.
تأتي هذه الانتقادات في أعقاب إصدار المحكمة الابتدائية بمراكش حكماً اعتبره الكثيرون مخففاً جداً، قضى بـ 8 أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة 500 درهم، في حق شخص متورط في الإساءة لمقام سيدنا رسول الله ﷺ. وهو ما دفع الأستاذ أحمد ويحمان، في مقال تحليلي نشره على صفحته الرسمية، إلى وضع هذا الحكم في سياق أوسع لا يتعلق بمجرد حادثة منفصلة، بل بمسار متدرج ومدروس يستهدف وعي المغاربة، يبدأ بالمساس بالعقيدة لينتهي بمحاولة تفكيك المرجعيات المؤسسة للدولة وشرعيتها.
مفارقة الأحكام.. وتغييب هيئة الدفاع
وعقد ويحمان مقارنة صارخة بين التساهل القانوني مع قضايا المس بالمقدسات الدينية، وبين السرعة والقسوة في التعاطي مع ملفات حرية الرأي الداعمة لفلسطين، مستحضراً الحكم بخمس سنوات سجناً نافذاً على المناضل سعيد بوكيوض بسبب تدوينة عابرة سارع إلى مسحها، واستمرار اعتقال المدون رضوان القسطيط لأكثر من سنة.
وفي السياق ذاته، أظهرت وثيقة رسمية (طلب إخراج من التأمل) نشرها ويحمان، تقدم نقباء ومحامين بارزين، بينهم عبد الرحمن بنعمرو وخالد السفياني، بطلب عاجل للمحكمة بمراكش.
وأكدت الوثيقة أن إدراج الملف في التأمل تم بشكل مفاجئ رغم توقف المحامين عن العمل وطنياً، مطالبة بقبول تنصيبهم كطرف مدني نيابة عن مواطنين مغاربة تضرروا في عقيدتهم، وهو ما تم تجاهله في ما وصفه ويحمان بـ”تهريب للحكم”.
“إن أخطر الحروب ليست تلك التي تُشن على الحدود، وإنما تلك التي تُشن على الوعي. فالدول قد تصمد أمام الجيوش، لكنها تواجه خطرًا أشد حين يُعاد تعريف هويتها، وتُعاد كتابة روايتها التاريخية، ويُعاد تركيب شرعيتها الرمزية”.
ولم يقف التحليل عند حدود مسطرة التقاضي، بل غاص في الجذور الفكرية للأزمة، حيث حذر الكاتب من تحول هذه الوقائع المتفرقة إلى خطاب ممنهج يعيد تشكيل الوعي العام. مشيراً إلى أن صيانة الثوابت لا تكون بالشعارات أو بالانتقائية في إنفاذ القانون، بل بعدالة يطمئن إليها الجميع.
“المورية” الجديدة واستهداف شرعية الدولة
وأشار ويحمان بشكل مباشر إلى الجدل الدائر حول مفهوم “المورية” أو ما أسماه بـ”البورغواطية الجديدة”، معتبراً إياها أدوات لـ”أسطرة وتزوير التاريخ” بهدف ضرب الهوية الجماعية للمغاربة التي تعد عمود الاستقرار الوطني.
ويرى مراقبون أن تسليط الضوء على هذه المفاهيم في هذا التوقيت، يفسر القلق المتزايد من وجود أجندات خفية تسعى لسلخ المجتمع عن مرجعياته الجامعة، وتحويل الطعن في العقيدة والتشكيك في الهوية إلى أمر واقع عبر التطبيع مع الإساءة للمقدسات.
ويُنتظر أن يفتح هذا التقاطع بين المسار القضائي ذي الحساسية الدينية، والنقاش الهوياتي المتصاعد، باباً واسعاً لمراجعة طرق حماية الثوابت الدستورية للمغاربة، بعيداً عن الانتقائية، وبما يعزز تماسك الدولة ويحفظ أمنها الروحي والفكري من أي اختراقات محتملة.





