الصليب حاضر بألوانه الخضراء في الشوارع والأزقة وكلمة التوحيد تحذف من سيارات الموتى!

الصليب حاضر بألوانه الخضراء في الشوارع والأزقة وكلمة التوحيد تحذف من سيارات الموتى!
هوية بريس – متابعات
في متابعة للنقاش الذي فجّره القرار الوزاري القاضي بالاكتفاء بعبارة نقل الأموات فقط على سيارات نقل الموتى دون الشهادتين أو الآيات القرآنية، قال د.رشيد بنكيران إن ما يجري لا يمكن اختزاله في مجرد إجراء تنظيمي بدعوى الحياد، بل يطرح أسئلة عميقة حول هوية المجال العام في بلد ينص دستوره صراحة على أن الإسلام دين الدولة.
وأوضح الفقيه المغربي أن إزالة عبارة لا إله إلا الله محمد رسول الله وعبارة نقل أموات المسلمين لا تبدو حيادا بالمعنى الدستوري، بل إعادة تعريف صامتة لرمزية الفضاء العمومي، لأن الحياد هنا لا يمارس بين مرجعيات متساوية في النص الدستوري، وإنما يمارس تجاه الدين الذي يشكل الإطار الثقافي والرمزي للأغلبية الساحقة من المغاربة.
وأضاف د.بنكيران أن حماية حقوق الأقليات الدينية مبدأ دستوري وأخلاقي لا نقاش فيه، غير أن ذلك لا يعني تجريد الأغلبية من رموزها التعريفية المشروعة، خاصة حين يتعلق الأمر بخدمة مخصصة أصلا لأموات المسلمين حيث تكون العبارة توصيفا لطبيعة الخدمة لا فرضا لعقيدة على أحد. واعتبر أن المنطق السليم كان يقتضي، إن كان الهدف فعلا هو مراعاة الخصوصيات، توفير وسائل نقل ملائمة لكل مكون ديني بحسب ثقافته، بدل حذف الرمزية المرتبطة بالأغلبية.
وتساءل بنكيران عن دلالة الإبقاء على رموز ذات خلفية دينية في مجالات أخرى داخل الفضاء العام، مستحضرا رمز الصليب المعتمد في جل الصيدليات، في وقت يجري فيه حذف كلمة التوحيد من سيارات نقل الموتى المسلمين، معتبرا أن الانتقائية في التعامل مع الرموز تضعف خطاب الحياد وتغذي الشعور بوجود ازدواجية في المعايير.
وفي السياق ذاته، قال د.محمد عوام “في صغري كنا نسكن بجوار مقبرتين إحداهما للنصارى والأخرى لليهود، ورأيت مرات، وما زال هذا مستمرا إلى يومنا هذا، جنائزهم، حيث ترفع الصلبان ويحضر رجال الدين عندهم من الأحبار والرهبان، ويتلى الإنجيل والتوراة وبعض الأدعية. أما سيارات حمل أمواتهم فاختاروا لها اللون الأسود.
هكذا استمرت الأمور وجرى العمل، حتى جاءنا قرار وزيري الداخلية والصحة، ففاجأ الجميع، قرار يخص فقط المسلمين، أن يتخلوا عن كل شعار يرمز لدينهم ولو كان الشهادتان، ويتخلوا عن صفة المسلمين (نقل الأموات)”.
وتساءل عوام “هل يستطيع وزير الداخلية والصحة أن يلزما اليهود والنصارى بشيء مما ذكر، أن يغيروا لون سيارة نقل أمواتهم، ويرفعوا الصليب، أم أن هؤلاء فوق القانون وباب دارهم من حديد والحكرة فقط على المسلمين الحيط القصير؟!!”.
وشدد ذات المتحدث بقوله “إذا كنتم تقصدون من وراء هذا القرار ما تسمونه بالتعايش، فمن الحمق في دولة مسلمة، عليها أمير المؤمنين، وشعبها مسلم بنسبة تقترب من 99 بالمائة أن يطلب منهم تغيير صفتهم ومحمو شعارهم الإسلامي من أجل 1 بالمائة، فهذا العمل مناف لتصرفات العقلاء ولا يليق بأصالة المغرب وأعراقه”.
هذا وإن أخطر ما في هذا القرار أنه يلامس شعورا متناميا لدى فئة واسعة من المواطنين بأن الموروث الديني، برموزه الصغيرة قبل الكبرى، أصبح عرضة للتقليص المتدرج باسم التعايش والتسامح.. مقابل فسح مجالات أوسع للعلمنة الشاملة التي طالت عددا من المجالات، من ضمنها المجال الديني.. فالتذكير بالآخرة في الفضاء العام، ولو عبر آية على سيارة تنقل ميتا مسلما، لم يكن مجرد كتابة عابرة، بل رسالة صامتة توقظ الغافل وتربط الحياة الدنيا بالآخرة.



